الإثنين 09 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

لم تكن عودة مصر إلى القارة الإفريقية وليدة المصادفة، ولا نتاج تحولات عابرة في السياسة الدولية، بل جاءت ثمرة رؤية استراتيجية واضحة تبناها الرئيس عبد الفتاح السيسي، انطلقت من إدراك عميق لحقيقة ثابتة، وهي (لا يمكن لمصر أن تكون قوية ومستقرة دون حضور فاعل ومؤثر في إفريقيا).

 

فمنذ توليه المسؤولية، وضع الرئيس السيسي القارة الإفريقية في صدارة أولويات السياسة الخارجية المصرية، ليس باعتبارها مجالًا للحركة الدبلوماسية فقط، بل باعتبارها عمقًا استراتيجيًا وأمنًا قوميًا مباشرًا، ومجالًا حيويًا للتنمية والشراكة وبناء المستقبل.

 

جاءت سياسة الرئيس السيسي تجاه إفريقيا مغايرة لما سبقها، حيث انتقلت من الخطاب العاطفي أو الحضور الرمزي إلى سياسة المصالح المتبادلة والعمل المؤسسي طويل الأمد، فقد أدركت القيادة السياسية أن الفراغ الذي تركته مصر في القارة لسنوات، سمح لقوى أخرى بالتغلغل والتأثير، أحيانًا على حساب المصالح المصرية والعربية.

 

ومن هنا، تحركت الدولة المصرية لاستعادة موقعها، عبر جولات رئاسية مكثفة، وبناء علاقات ثنائية قوية، وتفعيل آليات التعاون الإقليمي، في رسالة واضحة مفادها أن مصر عادت ولن تغيب مجددًا عن إفريقيا.

 

مثّلت رئاسة الرئيس السيسي للاتحاد الإفريقي عام 2019 تتويجًا لهذه الرؤية، ونقطة تحول حقيقية في مسار العمل الإفريقي المشترك، لم يتعامل الرئيس مع المنصب باعتباره شرفًا سياسيًا، بل كأداة فاعلة لإعادة ترتيب أولويات القارة، فكان التركيز على التنمية، وتسوية النزاعات، وبناء السلام، وربط الاستقرار بالأمن الاقتصادي والاجتماعي.

 

وخلال تلك المرحلة، عززت مصر موقعها كدولة مركزية قائدة، تمتلك خطابًا متوازنًا يرفض التدخلات الخارجية، ويؤمن بأن الحلول الإفريقية هي السبيل الوحيد لمعالجة أزمات القارة.

 

يُعد ملف الأمن المائي أحد أبرز التحديات التي واجهت الدولة المصرية، وقد أدار الرئيس السيسي هذا الملف الحساس داخل الإطار الإفريقي بمنتهى الحكمة والمسؤولية، فقد أكد في كل المحافل أن مصر لا تعارض التنمية في إفريقيا، لكنها ترفض أن تكون تلك التنمية على حساب حقوق تاريخية أو تهديدًا للاستقرار الإقليمي.

 

وفي هذا السياق، حرصت القاهرة على تعميق علاقاتها مع دول حوض النيل، ليس فقط عبر التفاوض السياسي، بل من خلال مشروعات تنموية حقيقية في مجالات الري، والزراعة، والصحة، وبناء القدرات، بما يعكس فلسفة الرئيس السيسي القائمة على الشراكة لا الصدام.

 

اعتمدت سياسة الرئيس السيسي في إفريقيا على مفهوم القوة الشاملة، التي تمزج بين الحضور السياسي، والتعاون الأمني، والدور الاقتصادي، والقوة الناعمة.

 

فاستعاد الأزهر الشريف والكنيسة المصرية دورهما التاريخي في نشر خطاب الاعتدال، وتعزيز الروابط الثقافية والدينية، بينما توسع الحضور التعليمي والطبي المصري في عدد من الدول الإفريقية.

 

في الوقت نفسه، لعبت الشركات المصرية دورًا محوريًا في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة والإنشاءات، ما حوّل السياسة الخارجية إلى عائد تنموي ملموس يعزز الثقة المتبادلة بين مصر ودول القارة.

 

إن ما تحقق من استعادة للدور المصري في إفريقيا هو نتيجة مباشرة لإرادة سياسية واعية قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي، أعادت لمصر مكانتها الطبيعية كدولة محورية في القارة، ولم تعد العلاقة بين مصر وإفريقيا قائمة على المجاملة أو التاريخ فقط، بل على المصالح المشتركة والرؤية المستقبلية.

 

تم نسخ الرابط