"مدابغ الفيوم" صفيح ساخن.. كابلات الضغط العالي "قنبلة موقوتة" تهدد حياة المئات
في الوقت الذي تسعى فيه الدولة لتوفير حياة كريمة للمواطنين، يعيش أهالي منطقة "المدابغ" بحي السلخانة بمدينة الفيوم حالة من الرعب اليومي، حيث يفصل بينهم وبين الموت "غلاف عازل" متآكل لكابل ضغط عالي يمر بالمخالفة أسفل منازلهم، مهدداً بوقوع كارثة إنسانية قد تأكل الأخضر واليابس في أي لحظة.
نيران تحت الأقدام
لم تعد الأرض ثابتة تحت أقدام سكان المنطقة؛ فالكابل الذي يربط بين الكتلة السكنية وأعمدة الإنارة يعاني من خلل فني جسيم، يؤدي إلى اشتعاله بشكل متكرر. ويروي محمود فرندس من أهالى المنطقة بمرارة كيف تحولت حياتهم إلى كابوس، حيث تنبعث الشرارات النارية والأدخنة السامة من باطن الأرض، مخلفةً درجات حرارة مرتفعة تجعل العيش داخل البيوت قطعة من الجحيم.
استغاثات في مهب الريح
ويضيف مصطفى محمد حلمي ،
" طرقنا كافة الأبواب، خاطبنا شركة الكهرباء ورئاسة مدينة الفيوم وحي جنوب، وقدمنا فيديوهات توثق لحظات اشتعال الكابل، لكن الرد الوحيد الذي تلقيناه هو 'التجاهل التام'. نحن نعيش فوق قنبلة موقوتة، وتآكل المادة العازلة يعني أن الانفجار القادم مسألة وقت ليس إلا".
ويشير رفعت على "موظف" أن الأمر لم يتوقف عند خطر الحريق والصعق الكهربائي، بل امتد ليدق ناقوس خطر صحي؛ فالغازات السامة الناتجة عن احتراق المواد العازلة بالكابل تسببت في إصابة الأطفال وكبار السن بأمراض تنفسية حادة، وسط مخاوف من انهيارات وتصدعات في المنازل نتيجة الانفجارات المتكررة تحت القواعد الخرسانية.
ويطالب أهالي "المدابغ" محافظ الفيوم الجديد الدكتور محمد هانئ بتدخل عاجل وحاسم قبل وقوع الكارثة، خاصة أنهم اشتكوا "لطوب الأرض" وللأسف لا يسمع ولا يجيب مطالباً أيضاً بـمحاسبة المسؤولين عن التقاعس في الرد على شكاوى الأهالى طوال الفترة الماضية.
ويرى أيمن ميخائيل "موظف" أن منطقة السلخانة والمدابغ بالفيوم لا تحتاج إلى وعود، بل تحتاج إلى "مشرط جراح" ينهي مأساة الكابل المحترق، قبل أن يستيقظ الجميع على كارثة لا ينفع معها الندم.



