من الفيوم إلى "داكار".. عمر مكاوي يكتب التاريخ كأول حكم مصري بالسنغال
لم يكن خروج الحكم المصري الشاب عمر مكاوي من ملاعب محافظة الفيوم مجرد رحلة بحث عن فرصة، بل كان اقتحاماً لمنطقة لم يطأها قدم حكم مصري من قبل.
في سابقة تاريخية، نجح ابن قرية "منية الحيط" في كسر قيود الجغرافيا، ليتحول من حكم في الدرجات المصرية إلى أول "صافرة مصرية محترفة" في الدوري السنغالي، معيداً رسم خارطة الطموح للشباب المصري في القارة السمراء.
البداية.. حارس مرمى خلع قفازه ليمسك بالصافرة
بدأت الحكاية في مركز إطسا، حيث كان مكاوي “مواليد 1996” يحمي عرين نادي قريته كحارس مرمى واعد. ورغم تصعيده للفريق الأول في سن الـ 16 ولعبه لأندية عريقة مثل "مصر المقاصة"، إلا أن شغفه بـ "قانون اللعبة" كان أقوى.
بمجرد التحاقه بكلية التربية الرياضية بالقاهرة، اتخذ مكاوي القرار الأصعب: اعتزال اللعب مبكراً. انخرط في سلك التحكيم، وتدرج سريعاً بين الدرجات الرابعة والثالثة والثانية كحكم مساعد، واضعاً نصب عينيه هدفاً يتجاوز مجرد إدارة مباريات محلية.
خلف كواليس "المغامرة السنغالية"
لم يكن الطريق إلى "داكار" مفروشاً بالورود، بل كان يحتاج لشبكة علاقات دولية ولغة قوية. ويروي مكاوي كواليس التحول قائلاً: "بدأت الفكرة بدعم من الحكم الدولي السابق عصام عبد الفتاح، وبتشجيع مباشر من صديقي الحكم السنغالي الدولي عيسى سي. وبموافقة 'مالانج ديديو' رئيس لجنة الحكام السنغالية، وجدت نفسي أمام اختبار حقيقي لإثبات كفاءة الحكم المصري".
سلاح اللغة: يوضح مكاوي أن إتقانه للفرنسية والإنجليزية كان "تأشيرة المرور" الحقيقية، حيث اجتاز الاختبارات الطبية والقانونية بامتياز، متجاوزاً عائق التواصل الذي يواجه الكثيرين في غرب أفريقيا.
حقائق مذهلة من بلاد "التيرانجا"
خلال تجربته، رصد مكاوي مفارقات تعكس طبيعة كرة القدم في السنغال: عقدة "أبو جبل": في مفاجأة مدوية، أكد مكاوي أن الحارس المصري محمد أبو جبل هو الاسم الأكثر تردداً على ألسنة السنغاليين، متفوقاً في شعبيته هناك على محمد صلاح. ويلقبونه بـ (جبا سكي)، كنوع من الاحترام لتألقه الأسطوري في نهائي أمم أفريقيا 2021.
الدوري "المنجم": وصف مكاوي الدوري السنغالي بأنه "مصنع للمواهب"، حيث لا يبقى اللاعب الموهوب طويلاً؛ بل ينتقل مباشرة إلى الدوريات الأوروبية الكبرى بفضل منظومة احتراف مرنة وقوية.
نظام المكافآت: كشف أن المقابل المادي في السنغال متقارب مع مصر، لكنه يُصرف بنظام "المكافأة السنوية" الشاملة في نهاية الموسم "سبتمبر".
سفير فوق العادة
اليوم، يحظى عمر مكاوي بتقدير واسع في الملاعب السنغالية، مدعوماً بترحيب من الجاليات العربية والمغربية هناك. لم يعد مكاوي مجرد حكم يدير مباراة، بل أصبح نموذجاً للمغترب المصري الذي استطاع فرض شخصيته وقراراته في بيئة كروية شرسة تتسم بالقوة البدنية العالية.



