الثلاثاء 7 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
"سقف لخيبتك"

"سقف لخيبتك"

دائما ما يكون الفن مرآة المجتمع يعكس واقعه، ويشير لأوضاعه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وخلال الأسبوع الماضي كواحد من الناس تابعت كل ما تم تداوله من خلال تدوينات الزملاء الصحفيين وما نشر عن أخبار عن إقامة حفل غنائي في يوم عيد الحب باستاد القاهرة، قامت بتنظيمه إحدى الشركات وحضره قرابة 100 ألف متفرج وحضره عدد من المغنيين وواحد من بتوع ما يسمى أغاني المهرجانات اسمه حسن شاكوش! وسط حالة من الإنكار والاستنكار والرفض لما حدث، ومحاولة تصدير صورة لمصر وفنها أنهم هم أمثال شاكوش وغيره حتى وإن كان الأمر ترفيهيا "وشوية هيصة وهيروحوا لحالهم".



 

 ولأن ضربتين في الراس توجع، بالصدفة شاهدت أغنية على القنوات الفضائية بعنوان "سقف" ويا هول ما سمعت ويا سخافة ما تنطوي عليه الأغنية من معانٍ، أغنية من وجهة نظري مالهاش أي تلاتين لزمة، يعني إيه سقف مهما تسخف اوعى توقف.. يعني خليك اهبل مهما ظروفك تبقى وحشة مثلا يعني الطالب من دول يدخل الامتحان في الترم الأول فمايجبش درجات فبدل ما يقول لازم أحاول وأذاكر وأعوض يقوم بالتصفيق في لامبالاة، واحد راح يخطب مثلًا فالعروسة وأهلها رفضوه بدل ما يشوف إيه العيب أو يدور على إنسانة تانية يرتبط بيها يصفق، ولا واحد لا قدر الله ماشي فعربيته حصل لها حادثة ينزل منها ويصفق بدل ما يشوف حل ويصلحها، ولا واحد خريج جامعة وقدم على أكثر من شغلانة بشهادته فبدل ما يدور على شغل تاني أو يشوف عمل بديل ويطور نفسه يقعد يسقف أو يحاول يبقى مغني مهرجانات ويغني أغاني مهرجانات من اللي بتجيب فلوس بالملايين على يوتيوب نظرية جديدة في علم النفس دي ولا إيه؟! تدعونا للتصفيق على الخيبات التي توجه الشخص في حياته وتعلى قيمة السخافة على قيمة العمل والعلم.

 

كلمات الأغنية السخيفة من وجهة نظري بتقول:

"الدنيا طعمها سُكري

زي المَلبن الطري"

يا راجل الدنيا طعمها سكري زي الملبن طري؟ أمال الناس اللي شقيانة فيها ليل ونهار دي بتعمل إيه؟ ويكمل بقى.

"والعُمر قلم رصاص بيخلص كل ما يتبري".. يا راجل العمر قلم رصاص بيخلص كل ما يتبري.. يعني مش العمر لحظة ولا زي ما بيقول أمير الشعراء أحمد شوقي: دقات قلب المرء قائلة له              إن الحياة دقائق وثوانٍ

 فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها             فالذكر للإنسان عمر ثانٍ.

ده أنتم أغانيكم دي هتقصف القلم الرصاص وتقصف عمر اللي بيسمعوا أغانيكم.

لا والأغنية بتكمل في مسار الاستهبال الغنائي وبتقول:

"حظك بَوّز زَغْزَغه تلقى المشاكل اتلغوا

ياما ناس بدأت من تحت الصفر اتدلعوا واتنَغْنَغُوا"

حد في السادة القراء جرب يزغزغ حظه، أو البيه مؤلف الأغنية يقلنا نزغزغ الحظ إزاي؟

طيب قولولنا على مثال واحد من الناس اللي بدأت من تحت الصفر وتنغنغوا واتدلعوا دول.

 

"ولو الظروف هتسخف سقف سقف اوعى توقف

سقف سقف اوعى توقف سقف سقف اوعى توقف

لو الظروف هتسخف سقف سقف اوعى توقف سقف سقف اوعى توقف"

أيوه صح المفروض الناس تسقف على خيبتها وتتفرج على أغانيكم عشان أنتم تتنغنغوا وليه لأ؟ دا الأغنية بتاعتكم عدت 8 ملايين مشاهدة في 8 أيام بس.

 

وان كانت الشركة المنتجة نجحت في ترويجها باللحن الراقص المصاحب لها وبالوجوه التي شاركت فيه من ممثلين ومغنين ومذيعين ومشاهير، أغنية سقف هي ضمن ألبوم أغانٍ للمغنى رامي جمال اللي اختار اسم ألبومه الموجود ضمنه الأغنية بعنوان "لوحدي" إذا كان الألبوم عنوانه لوحدي منتظرين إيه؟! المغني سبق وعمل ألبوم عام 2011 بعنوان ماليش دعوة بحد، أيوه مالكش دعوة بحد في 2011 لأنه كانت أيام ثورة وهيصة وفتنة لازم تخليك مع نفسك، لكن اليومين دول خليك وحدك وسقف بعيد عننا، مش تضحك على الشباب وتروج للاتكالية والانهزامية بالتسقيف وتجيب لنا الأستاذ أحمد السقا والأستاذة إسعاد يونس وعمرو يوسف وهشام جمال وحمدي الميرغني وحسن الرداد وعلي ربيع ومحمد أوس أوس وشيماء سيف ومحمد عبد الرحمن والشيف علاء الشربيني وعمرو سعد وأحمد السعدني ومي عمر وهشام ماجد وكريم عبد العزيز وحمادة هلال وأكرم حسني وهشام عباس ونسمة عبد العزيز مع لاعبي الكرة شيكابالا وعمرو السولية وطارق حامد ورمضان صبحي وأحمد الشيخ ومحمود علاء وحسني عبد ربه وحسين السيد وحسين الشحات، والمصارع السابق كرم جبر وتحطوا عبارة خادعة في نهاية الأغنية أنهم شاركوا في الأغنية لدعم المحبطين.

 

 

ده اسمه استخفاف بالعقول ومن واجبنا أن نقول لكم إن الأغنية دي واللي زيها من أغاني المهرجانات هي المسؤولة عن نشر الإحباط والاتكالية بين الشباب فبدلا من رفع مستوى الذوق العام لأولادنا وشبابنا في ظل تحديات تعيشها البلد وحرب حقيقة في مواجهة الإرهاب ومؤامرات تحاك ضد استقرارنا قريبة من حدودنا وخارج حدودنا من جماعات إرهابية ودول لا تريد لمصر وشعبها الخير ولذلك فالوقت الآن يستحق أن نوجه طاقاتنا وأدواتنا الإعلامية والفنية والثقافية لتنمية الوعي حتى باستخدام الفن بكل أدواته ومنها الأغاني والألحان.

 

بغض النظر عن انحدار الذوق العام واتجاه الشباب بدون وعي لمشاهدة أغاني المهرجانات الشيء الذي يعطينا مؤشر خطير ليس فقط في انحدار ذوق الشباب والناس للأغاني الهابطة ولكن لوجود وقت فراغ لدى الشباب والفئة العمرية القادرة على العمل والكسب لمشاهدة أغاني حسن شاكوش وغيره.

 

 

فنحن كمجتمع ومؤسسات دولة مختلفة يجب أن نستغل فراغ الشباب، وهذا الفراغ يجب أن يتم استغلاله بشكل مثالي وتقديم وجبات جيدة لتقوية روح الانتماء وترسيخ الأخلاق والقيم لدى المجتمع وإيجاد القدوة الجيدة فالفن يصنع المستحيل ويصل لقلوب الناس والشباب بشكل سهل ومبسط وليس ادل على ذلك من ازدحام دور السينما بالناس والشباب لمشاهدة فيلم الممر بعد أن كانوا يزدحمون لمشاهدة أفلام السبكي الرخيصة، فالمجتمع والرأي العام في مصر سهل التشكيل حسب ما تقدمه له من وجبات اذا كانت وجبات جيدة أو وجبات إسفاف داخل حشوا ترفيه وأغاني راقصة فمثل هذه الأغاني خطرها على شبابنا يوازي خطر المخدرات فكلاهما يفسد العقول والذوق وينحدر بالأخلاق.