الثلاثاء 31 مارس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أجندة الفوضى!

أجندة الفوضى!

01 – مواجهة ضرورية



 

 

لم تكن قطعًا ردود الأفعال الساخنة، التى أثارها التسريب الأخير للداعية الإخوانى «طارق السويدان» حول مخططات «تنظيم الإخوان الدولى»؛ لإثارة الفوضى بدول الخليج العربى، هى كل ما يُلتفت إليه بالوقت الراهن.. إذ هناك ما هو أخطر، يقينًا (!)

 

 

.. فعندما نتصدى لمواجهة تنظيم (إخطبوطى) إرهابى، مثل تنظيم الإخوان الدولى؛ علينا – كذلك – ألا نتوقف أمام تعرية الأفكار.. وهو سلوك أخشى أن أصفه بـ«الاعتيادية» منذ أن بدأت المنطقة العربية تدرك خطورة التنظيم الإرهابى بعد ثورة 30 يونيو فى مصر..

 

 

بل يجب (فكريًّا، واجتماعيًّا، وسياسيًّا، وأمنيًّا) أن تمتد دوائر البحث والاستقصاء نحو شقوق التنظيم «الحركية»، و«شبكاته التنظيمية» التى ضللت الرأى العام العربى لفترات بعيدة..

 

 

02 – شبكات دولى الإخوان

 

 

قبل 5 سنوات من الآن.. كان لنا إسهامٌ (نوعى) فى هذا السياق؛ إذ نبهنا (وسجلنا ذلك أيضًا فى كتابنا «كعبة الجواسيس: الوثائق السرية لتنظيم الإخوان الدولى») إلى واحدة من أخطر الشبكات «غير المثيرة للشكوك»، التى يعمل من خلالها تنظيم الإخوان (الإرهابى).. إذ كانت تلك الشبكة (بريئة المظهر) قادرة على اجتذاب عديدٍ من الفئات الشبابية نحو شِباك التنظيم تحت ستار «التنمية البشرية» (!)

 

 

.. فخلال الثلاثين عامًا الأخيرة، كان هناك ما يُشبه الموجة المفاجئة من ذيوع وشيوع استخدام وصف «خبراء التنمية البشرية» داخل المنطقة العربية.. كما كان لاهتمام عديد من التقارير الدولية بمصطلح «التنمية البشرية» أثره المحفز، داخل الشارع العربى، لظهور كثير من الشخصيات التى تدعى لنفسها خبرة (غير حقيقية) فى هذا المجال؛ لتتصدر – بذلك – شاشات الفضائيات وصفحات المطبوعات (!)

 

 

.. كان هذا المشهد (غير المنضبط) هو أحد دوافع تنظيم الإخوان الدولى، لأن يمد أذرعه نحو الموجة الجديدة؛ لاكتساب مساحات إضافية.. ولأن يروج، كذلك، لنموذج «أسلمة التنمية البشرية».. ليظهر – بعد هذا - على الساحة العربية عديدٌ من الوجوه التى تحمل علنًا صفة «خبير تنمية».. لكنها تتبنى سرًّا أجندة تنظيم الإخوان (!)

 

 

.. وهو ما تطور – فيما بعد – إلى شبكة كاملة، يحركها التنظيم، وتُخدم على أهدافه (!)

 

 

03 – أسلمة التنمية البشرية

 

 

استفاد تنظيم الإخوان الدولى - خلال هذه الفترة - كثيرًا من تحركات شبكة الخبراء التابعة له تنظيميًّا.. وفى ديسمبر من العام 2007م.. وضع خبير التخطيط والتدريب «د.محمد أكرم العدلونى»، الذى شغل موقع الأمين العام لمؤسسة القدس الدولية «التابعة للتنظيم» عديدًا من برامج تدريب الكوادر الإخوانية؛ لاختراق المنطقة العربية(!)

 

 

.. و«العدلونى»، الذى كان فى السابق أحد قيادات الجماعة «الفاعلة» بالولايات المتحدة الأمريكية، هو أحد أكثر عناصر جهاز التخطيط التابع للتنظيم الدولى «حركية» وديناميكية.. إذ أسس بالتعاون مع القيادى الكويتى «طارق السويدان»، شبكة خبراء «التنمية البشرية والتخطيط والإدارة»، الّتِى أعدها التنظيم..

 

 

.. وهى معلومات (موثقة) ومؤكدة لدينا.. إذ كان يتحرك جزءٌ من هذه الشبكة، تحت ستار مجلة «عالم الإبداع» الّتِى يرأس تحريرها «السويدان».. وهى شبكة ضمت كذلك القيادى الإماراتى « د.على حسين الحمادى»، رئيس «مركز التفكير الإبداعى»، الّذِى أسقطت عنه الإمارات الجنسية، نهاية العام 2011م؛ لانتمائه لتنظيم يمثل تهديدًا على أمن الإمارات.

 

 

04 – وإليكم المخططات:

 

 

 وضع العدلونى، آنئذ، 5 ورقات رئيسية، هى: حصر الاحتياجات التدريبية حسب الخطة العالمية للتنظيم/ والأجندة السنوية للبرامج التدريبية/ وبرامج تأهيل القيادات/ ودليل برامج التدريب المنهجى/ ومشروع برنامج إعداد المدربين..

 

 

.. وفى سياق حصر الاحتياجات التدريبية.. وتحت «محور الصف» (أى أعضاء التنظيم)، أوصى «العدلونى» بتسع دورات ترسخ فى مجملها مفاهيم «فقه الجهاد»، وآليات التأثير فى المجتمع، وكيفية احتواء «الانشقاقات التنظيمية».. وعلى محور (التنظيم) نفسه، أوصى بتجهيز ثمانى دورات لرفع الكفاءة التنظيمية بشكل عام، وبناء قدرات الجماعة على وضع السياسات والاستراتيجيات المختلفة، بما يحقق لها تأثيرًا أكبر، وأسرع، فى سعيها للتمكين..

 

 

.. وكان من الضرورى على مستوى محور «الشعوب المستهدفة» (وفقًا لما نمتلك من وثائق)، أن يترسخ لدى الشعوب أن التدين الّذِى تنادى به الجماعة وتنظيمها، هو التدين الصحيح.. وأن التنظيم يمتلك مشروعًا «نهضويًّا» يبدأ بمقاومة التبشير، وينتهى بتوحيد الأمة.. وأن يسعى التنظيم لاختراق مراكز صنع القرار، بما يسمح بعدم تهميش الحركة أو التشكيك فى مشروعها..

 

 

.. كان كل هذا يحدث، ونحن شاخصون.. لا نحرك ساكنًا(!).