السبت 24 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
لن تصم آذانها أو تغض بصرها.. 7 سنوات ثورة.. «4»

لن تصم آذانها أو تغض بصرها.. 7 سنوات ثورة.. «4»

في محيط سياسي متلاطم الأمواج، تُبحر سفينة الوطن، اصعد أعلى ساري السفينة، انظر حولك، مُد بصرك غربًا، هناك ما بعد حدودنا مع الشقيقة ليبيا، ستجد الخطر، والمؤامرات تُحاك لتهديد أمن وطنك.



 

ستشاهد، كيف تحوّلت أراضٍ ليبية، لساحة صراع القوى الدولية، هناك يلعب الحواة، بمقدرات الأشقاء، يسعى الاحتلال العثماني، لموضع قدم، عبر النسخة الحديثة من والي عكة، رمز الخيانة.

 

التفت شرقًا، شاهد المعارك البطولية، للقوات المسلحة والشرطة المصرية، اقتلاع جذور الإرهاب وتفكيك بنيته التحتية، هناك في مثلث الشيخ زويد، رفح الحدودية، يحاول الخبثاء- ومَن خلفهم من الصهاينة وأعداء- إطالة أمد المعارك، عبر وكلاء، أملًا في استنزاف الدولة وجيشنا، خاب سعيهم، وفكك أبطال مصر بنيتهم التحتية، بضربات استباقية، يلاحقون ما تبقى من فلولهم.

 

استعن بالعدسة المكبرة، لترى أبعد من ذلك، هناك عند منابع النيل بالحبشة الإثيوبية، ذيل الأفعى الصهيونية، تحاول العبث بحصة مصر التاريخية من مياه النيل، بعد أن فشلت رأسها، في تحقيق أهدافها في سيناء، وإبادة عملائها.

 

ركز بصرك جنوبًا، ماذا ترى؟ دولة السودان، التي كانت موحدة، انقسمت إلى شمال وجنوب، بفعل حكم تنظيم الإخوان الظلامي الفاشي، قبل أن يطيح به الشعب، بينما التوترات ما زالت قائمة، والأخطار تهدد الدولة الشقيقة، تجاهد حكومة ثورتها لتثبيت أركان دولتها، وعبور تحدياتها.

 

في المياه الممتدة، هناك عند خليج عدن، حيث تمتد مصالحنا، وأمننا القومي المائي، طريق العبور من وإلى قناة السويس، أحد أهم مصادر الدخل القومي المصري، يعبث الفرس باليمن، عبر وكلائهم الحوثيين، على الشاطئ الآخر، حتى الآن، تعجز الصومال عن جمع أشلائها، أو تضميد جراحها، بينما الاحتلال العثماني يتغلغل بها تحت ستار المساعدات، لبناء ميناء تركي على الساحل الصومالي الأطول، والأهم والأخطر على أمن مصر القومي.

 

اسبح بخيالك، استعد المشهد العراقي، شاهد التخريب والتدمير، ثروات الدولة النفطية، علماءها وجامعاتها، وأدباءها، الذين كانوا، أين هم؟ والأهم من ذلك، ثروات الشعب نهبها الاحتلال، وعملاؤه، أين مياه دجلة والفرات، لقد استغل العثمانيون ما حلّ بالعراق في السنوات العجاف، ونهبوا مياههم، ومستقبل أبنائهم.

 

انزل من ساري السفينة، كفى ما شاهدته، اذهب إلى الاستراحة، احتسِ فنجان قهوة، وافتح التلفاز، ها هي «الجزيرة»، تلك الأفعى الإعلامية، التي تسللت بنعومتها، إلى العقل العربي في سنوات طفولتها الأولى، مدعية المهنية، بينما كانت تُعد سمها لتنفث في العقول، تضرب بذيلها لتدمر وتخرب.

 

نعم هذه الأفعى الإعلامية، عميلة الصهيونية، التي تأسست في نوفمبر ١٩٩٦، بدأت تزحف بدهاء، لاختراق عقول النخبة والشباب في الوطن العربي، تبني قاعدة جماهيرية، لأداء أدوار وأهداف رسمتها لها الأجهزة المخابراتية المعادية للأمة العربية.

 

تذكر الجزيرة، وهي تقدم لأول مرة في تاريخ الإعلام العربي، المتحدث باسم جيش الاحتلال الصهيوني- عفوًا- هي ليست عربية، هل تذكرون كيف كانت صوتًا للتنظيمات الإرهابية، تبث مقاطع مسجلة لأسامة بن لادن، حصريًا؟!

 

هل تذكرون كيف استخدمت في بث الشائعات الأمريكية، لتحطيم الروح المعنوية، للجيش العراقي، تمهيدًا لسقوط بغداد ٢٠٠٢، وكيف احتفت بإسقاط تمثال الشهيد صدام حسين، ثم مشهد إعدامه يوم عيد الأضحى.. ودعم التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية، بأذرعه القذرة في مختلف البلدان العربية.

 

يا صديقي، استيقظ من سباتك العميق، دقق في المشهد، وما يحيط بنا، عندها ستدرك حجم الإنجاز الذي تحقق في مصر، فكل تلك العدائيات، والتهديدات التي نواجهها في مصر، الآن، ثمار مخططات طويلة المدى بدأت منذ عقود لبلوغ هدف واحد، هو تفكيك الوطن العربي لدويلات طائفية ومذهبية متقاتلة ومتناحرة، تستأجر كل منها بثرواتها، «بودي جارد» استعماريًا ينهبها، مقابل لقمة عيش، وقطعة سلاح في يد كل متناحر ليقتل أخاه بالوكالة.

 

لكنها مصر، عمود الخيمة، عصية دائمًا على الانكسار، دائمًا ما تدرأ الأخطار عندما تدلهم الخطوب، أو تُقرع طبول حروب الفناء، انتصرت مصر بجيشها عميق النشأة، قوي البنيان، راسخ العقيدة، على الهكسوس والتتار، قهرت العثمانيين، والفرنسيين والبريطانيين، والعدوان الثلاثي، والصهاينة، لم تمنعهم أكذوبة جيش لا يقهر، وخط برليف الذي لا يُعبر، قهرت الإرادة المصرية العدائيات، حققت الإنجازات.

 

مصر، عبقرية المكان، والتاريخ، حضارة الإنسان، وجدت نفسها في عام ٢٠١١ وما تلاه، أمام تحديات جسام، محتل جديد يستخدم وكلاء، يدمر البلدان من الداخل، في ليبيا، وسوريا، يستهدف بنيان الدولة المصرية، واسطة العقد العربي، وعمود خيمتها.

 

عام واحد ظن فيه المُحتل الجديد، أنه ظفر بمصر، عبر وكيل إخواني، استغل لحظة تاريخية، أزيح فيها نظام حاكم سابق، بقوة شارع لا يملك قوة سياسية بديلة لشغل الفراغ، ظن العملاء، ومَن خلفهم، أنهم قادرون عليها، وما أن انتبه الشعب المصري لاختطاف ثورته، ومحاولات سلب إرادته، وتغيير هويته، والمخاطر التي تُحاك لدولته حتى انتفض ثائرًا في الثلاثين من يونيو لإسقاط حكم المرشد.

 

وما أن شعر الإخوان بالبساط يُسحب من تحت أقدامهم، حتى كشّروا عن أنيابهم، ليرى من خُدع فيهم من قبل، أن وجوه الحملان، والمتاجرة بالدين، لم تكن سوى أقنعة، ومساحيق خداع سياسي، بينما الوجوه وجوه ذئاب مفترسة، ذات أنياب، تغدر وتنهش.

 

لكن الشعب لم ترهبه ذئاب الجماعة الإرهابية، فهو يعلم أن من أبنائه وآبائه جيشًا من الأسود، عندما تزأر، تفر الذئاب، وتهرب الثعالب، والضباع، وتلوذ الأفاعي بجحورها، جيش من الأسود يحمي الحدود، والإرادة الشعبية، والسيادة الوطنية.

 

 

فكان ٣ يوليو ٢٠١٣، لحظة جديدة ذهبية، بل ماسية، من لحظات العظمة في تاريخ الدولة المصرية، الممتد لآلاف السنين، لحظة أعلنت فيها القوات المسلحة، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، أنه ليس بمقدورها أن تصم آذانها، أو تغض بصرها، عن حركة ونداء الشعب المصري، الذي احتشد قرابة ثلاثين مليونًا منه في الثلاثين من يونيو، بمختلف ربوع مصر بحضرها وريفها، مناديًا بـ«سقوط حكم المرشد»، إنقاذًا لهوية الوطن وحاضره ومستقبله.

 

لم يكن ولن يكون بمقدورها أن تصم آذانها، أو تغض بصرها، فهي آذان وعيون، تسهر على حماية وطن، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وكذلك هي مؤسسات الدولة المصرية كافة، جيش وشرطة، ورقابة إدارية، ومخابرات عامة وحربية، بل والمخلصون في مؤسسات الدولة دينية ومدنية، حزبية وإعلامية.

 

فمشهد ٣ يوليو، رمزي لمكونات الدولة المصرية، وها هي سبع سنوات، من التعمير، والانتصارات على التحديات والمؤامرات، ها هي الدولة المصرية، تنتصر على الإرهاب، وعلى الأعداء، تنتصر على الفقر، المرض، والعشوائيات والفوضى.

 

استعادت الدولة قوتها وقدرتها، على أداء وظائفها الأساسية، في مقدمتها: الدفاعية، فتعاظمت قدرة جيشها ومؤسساتها الأمنية، ولعل رسائل كلمة الرئيس بالمنطقة الغربية، بشأن ليبيا، وجلسة مجلس الأمن بشأن سد النهضة خير دليل، «الدفاع عن حق البقاء ليس اختيارًا».

 

الوظيفة الاستخراجية للدولة، رسمت الحدود البحرية، فتعاظمت اكتشافات الغاز، وبسطت السيطرة على ثرواتها المعدنية والمحجرية، أنشأت مجرى ملاحيًا جديدًا، وعمّقت القديم، عظّمت عوائد ثروات الدولة.

 

الوظيفة التوزيعية،إصلاح منظومة الدعم، لصالح تصحيح مخصصات الموازنة، فكانت العدالة الاجتماعية، بالقضاء على العشوائيات وخلق مساكن حضارية، توفير الخدمات الأساسية كهرباء، وصحة بالقضاء على فيروس «سي»، والمسح الشامل لـ«١٠٠ مليون مصري»، استراتيجية بناء الإنسان المصري جسديًا، وفكريًا، وعلميًا.

 

الخلاصة، لأولي الألباب: لم ولن تصم مؤسسات الدولة المصرية آذانها، أو تغض بصرها، عن متطلبات نهوض الدولة في الحاضر والمستقبل.

 

لم ولن تصم مؤسسات الدولة المصرية آذانها، أو تغض بصرها، فهي تلتقط التهديدات، وتُبصر العدائيات، وتبني استراتيجيات، وقدرات الردع والرد، حماية للأمن القومي والعربي.

 

إن مواصلة الانتصارات مرهونة بيقظة الاصطفاف الوطني، كل مُخلص عليه ألا يصم أذنه أو يغض بصره، عن نداء الوطن ومتطلبات، أمنه، وتنميته، قالها الرئيس: «هناك يمتد الأمن القومي المصري، إلى آخر نقطة تقف عندها مصالحنا».

 

حفظ الله مصر.

 

وللحديث بقية، إن شاء الله..

[email protected]