الجمعة 7 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
لن يحذف الفيس مقالي.. الأتراك لصوص 

لن يحذف الفيس مقالي.. الأتراك لصوص 

عالم السوشيال ميديا، هو ساحة معارك حقيقية، فى هذا العالم الذي باتت الدول تجند كتائب إليكترونية لترويج الشائعات ونشر الأكاذيب ضد الدول الأخرى، بل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة، لتجنيد العملاء وغسل أدمغة العامة، وتثبيت أفكار في أدمغتهم تضرهم وتضر بلادهم.



 

الحرب المستعرة على وسائل التواصل الاجتماعي لا هوادة فيها، تستخدم كل الطرق المشروعة، وغير المشروعة، لتحقيق انتصار لا تطلق فيه رصاصة واحدة.

لك أن تتخيل مثلا تشغيل طائرة إف ١٥ أو إف ١٦ ساعة، يتكلف ما بين ١٦ و ١٨ ألف دولار، وثمن الصاروخ الذي قد تطلقه هذه الطائرات يتراوح بين ٨٥ و١٠٠ ألف دولار ، وهو مبلغ يكفي لتجنيد عشرات الأشخاص، بل ربما المئات، وتجهيزهم بأحدث الأجهزة الإلكترونية، وإنشاء الحسابات لهم على مواقع السوشيال ميديا، مع أدمغة تخطط خبيرة في الحروب النفسية، ونشر الشائعات لكي تشن حروبا على العدو، إن لم تصب رصاصتها؛ فانها تتسبب في الإرهاق.

ومصر واحدة من الدول، التي تخشى دول المنطقة الدخول في صراع عسكري مباشر معها، لأنه حتماً سيكون لمصر بقوتها العسكرية الغلبة والنصر لا محالة، ولذلك لجأت الدول، القزمة، التي لا تريد لمصر الخير ولا لشعبها التقدم أن تشن حروبا إلكترونية لنشر الشائعات، والتشكيك في كل عمل بناء تقوم به الدولة المصرية.

تركيا وقطر، اللتان لم ينسيا لمصر ورئيسها وشعبها قيامهما بإفشال المخطط الحقير والإجرامي لجماعة الإخوان الإرهابية، التي كانت تدعمها قطر وتركيا في ثورة 30 يونيو العظيمة هما أول دولتين، تقومان بالتنسيق والتعاون لاستخدام الذباب الإلكتروني في شن حروب الشائعات ضد مصر.

فنجد مثلا حسابات وهمية تنشر أكاذيب وشائعات، وتشكك فى مشروع ما أو تروج لفيديو مصطنع كاذب على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في مرحلة أولى لتأتي بعد ذلك المرحلة الثانية، حيث تقوم قنوات الإخوان في تركيا لإبراز هذه التغريدات والتدوينات وتضخيمها والحديث عنها على الشاشات، لتصنع منها رأيا عاما مزيفا، أبسط دليل على ذلك هو (تويتر حذفت ٧ آلاف حساب وهمي يدعمون أردوغان)، وهذه الحسابات نشرت 35 مليون تغريدة.

اللعبة باتت مكشوفة، والمصريون والعرب، الذين يعلمون حجم التحديات التي تواجه الأمة، قرروا أن يخوضوا بدورهم حروبا مضادة فى مواقع السوشيال ميديا، مؤمنون أن ترك الساحة لهؤلاء المجرمين، سيظهرهم أن لهم قوة وسطوة، الحرب المشتعلة ليل نهار تستهدف الدفع عن الهوية، وتفنيد الأكاذيب والشائعات، والرد عليها بشكل علمي، ولكن على ما يبدو فإن بعض وسائل التواصل الاجتماعي باتت منحازة للإرهابيين، والجماعات التخريبية في اتفاق ربما غير معلن، ولكنه ظهر للعلن عندما أعلن فيس بوك تعيين الإخوانية توكل كرمان، المعروفة بعدائها لمصر والسعودية والإمارات، ضمن ما يسمى لجنة الحكماء المسؤولين عن المحتوى بالفيس بوك، لتتضح النوايا.

وأنا شخصيا تعرضت لإيقاف حسابي مرتين، مرة عندما كنت أعلق على حساب للذباب الإلكتروني لقطر وتركيا، والذي كان يروج أن تدخل تركيا عسكريا فى سوريا وليبيا، هو حق لتركيا، ودفاع عن الحقوق، ودعما للحريات، فقمت بالتعليق بقولي الأتراك لصوص، في إشارة لسرقة أردوغان النفط من سوريا، بالتعاون مع داعش، وهذه كلها وقائع مثبته بالصوت والصورة.

والمرة الثانية، عندما قام أحد الخونة مما يعملون بالقنوات الإخوانية في تركيا، بنشر صورة لأجهزة موبايلات، متهما مصر والرئيس السيسي، بأن لديهم ذبابا إلكترونيا، فقلت له دى صور غرفكم اللي بتشتغلوا منها، ياه أول مرة تعمل حاجة عدلة، وتكشف غرفة الذباب الإلكتروني القطري التركي.

فيس بوك، لم يجد في تغريدات الأكاذيب والشائعات والشتائم أي شيء يحض على الكراهية، في حين حذف تعليقي ومنعني من الكتابة والتعليق، بدعوى أن تعليقي يحض على الكراهية. شيء مقيت وانحياز واضح للإرهابيين والمخربين، الذين يخربون بلادنا.

ولذلك بات علينا فى مصر إيجاد بديل لشعبنا وشبابنا عن الفيس بوك، وأصبحت الدولة المصرية مهما كلفها ذلك من أموال، مطالبة بإنشاء موقع يتمتع بحرية التعبير يحتوي المصريين، بل يجعل أموال المصريين في مأمن، فالفيس بوك يكسب ملايين الدولارات من المصريين شهريا، نظير الإعلانات التي تروج لها الشركات المصرية لمنتجاتها.

ماذا سيحدث لو توقف الفيس بوك؟! سؤال يجب أن نطرحه، ونوفر له البديل. فموقع مثل فيس بوك أصبح لديه قاعدة كبيرة من المعلومات عن المصريين، وأفكارهم وتوجهاتهم هو خطر على الأمن القومي، وعلى بلد كبير مثل مصر تعداده ١٠٠ مليون نسمة.. يمكن أن أقول يمكننا حجب الموقع، ولكن الحجب لن يكون له أهمية، فالممنوع مرغوب، وحتى قبل أن نفكر في الحجب، يجب التفكير في بديل، وليكن فيس مصر هو البديل كموقع تواصل اجتماعي آمن ومتميز، تحت أي مسمى كان، ويجعلنا كمصريين أحرارا في طرح آرائنا، فلولا أن لي حرية في موقعي الإخباري لكان الفيس بوك، ربما منع مقالي هذا، ولكن الحمد لله، فأنا في بلد حر وموقع حر لا يتحكم فيه الفيس بوك.