الجمعة 27 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
العصابة فى المصيدة!

حملات الخيانة والتآمر.. تكشف موت إخوان مصر إكلينيكيا

العصابة فى المصيدة!

بحلول مساء الاثنين الماضى، كانت جماعة الإخوان (الإرهابية) على موعد مع موجة جديدة من موجات الانقسام الداخلى.. إذْ قرر «إبراهيم منير» (نائب مرشد الجماعة)، فى تلك الليلة، أن يُمارس سياسة «فرض الأمر الواقع» فى مواجهة حالات الغضب التي رافقت اتجاه تسميته «قائمًا بأعمال مرشد التنظيم الإرهابى».. على أن يكون من بين سياسات «الأمر الواقع» تلك، تحجيم صلاحيات خصمه «محمود حسين» (أمين عام مكتب الإرشاد المصري، الهارب إلى تركيا).



وقتها.. أرسل «إبراهيم منير» رسالة (لا بيانًا) إلى أفراد صف التنظيم، سعى خلالها لتمهيد الطريق أمام خطوة تحجيم صلاحيات أمين عام التنظيم (المصري)، دارت فى مجملها حول الآتى:

(أ)- بَعد القبض على «محمود عزت»، القائم بأعمال المرشد العام، وثانى اثنين ممن نجوا واستمروا فى أداء مهامهم من آخر مكتب إرشاد لمصر (أى: محمود عزت، ومحمود حسين).. فإن الجماعة تواجه مرحلة جديدة بالوقت الحالى.

(ب)- لمواجهة المرحلة الجديدة، تم ترتيب عمل الجماعة، بما يُكافئ متطلبات المرحلة المقبلة.. (وكان يشير بذلك إلى تغيير مرتقب فى هيكل عمل التنظيم «التنفيذى» عبر إلغاء منصب الأمين العام الذي كان يشغله محمود حسين).

(ج)- ترتيب عمل الجماعة، هو نهج دأبت على فعله طوال ما واجهته من محن، وكانت متسمةً بالتجرُّد ووحدة الصف، والالتزام الكامل بمنهاجها وثوابت فكرها.. (وكان بذلك يسعى نحو توجيه الصف بدعمه ومساندته).

(د)- كما انتهت الرسالة بعبارة نصّها كالآتى: [الإخوة والأخوات: أخاطبكم جميعًا بما جاء فى كتاب الله سبحانه وتعالى «دستورنا» فى سورة الأنفال، وما حملته من توجيهات ربانية ومعانٍ سامية كانت ومازالت منهلًا لبرامج تربية الصف «وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ»].. (وليس خافيًّا- هنا- دلالة الاقتباس القرآنى فى تخدير أعصاب أفراد الصف الغاضبة، جراء تسميته قائمًا بأعمال مرشد التنظيم).



 

1- أكاذيب تنظيمية

خلال اليوم التالى (أى الثلاثاء 15سبتمبر): قال «طلعت فهمى» (المتحدث الإعلامى للجماعة فى الخارج) إن الإخوان جماعة مؤسّسية، وإن القائم بعمل المرشد فيها كان «د. محمود عزت» حتى تم توقيفه.. وإنَّ من صار المسؤول الأول عن إدارة جماعة الإخوان الآن، هو «إبراهيم منير» (نائب المرشد العام لجماعة الإخوان).. وفى مداخلة هاتفية مع برنامج «عرَق الجبين» (على قناة «وطن» المملوكة للتنظيم)، قال «فهمى» ما نصّه: لكل مرحلة خصائصها وظروفها، وبعد فض اعتصام رابعة شكّل الإخوان لجنة من أعضاء مكتب الإرشاد، وضموا إليها 6 من الأفراد لمواجهة هذه المرحلة.. وكانت هناك لجنة إدارية أولى وثانية.. وتعامَل الناسُ مع هذه الظروف والأحوال؛ لأن الداخل هو المعنىّ فى المقام الأول بإدارة العمل وهم الذين يتحمّلون هذا الثمن.

وأوضح المتحدث باسم «الجماعة الإرهابية» أن لائحة الجماعة- بحسب تصريحاته- لا تشترط أن يكون القائم بأعمال المرشد من إخوان الداخل.. وأن الجماعة لها لجانها ومؤسّساتها ومجلس الشورَى، ولا تُدار من خلال فيسبوك أو الفضاء الإلكترونى.. وأنها (أى: الجماعة) أمامَ مَرحلة جديدة ستتعامل معها بما يكافئ متطلبات هذه المرحلة.. إلّا أنه (على خلاف ما تم الاتفاق عليه داخل غرف الجماعة «المغلقة».. وبترتيب من إبراهيم منير)، ذكر «فهمى» أنَّ «محمود حسين» لايزال مستمرّا فى منصبه كأمين عام للجماعة، نافيًّا ما تردد عن تشكيل «لجنة لإدارة شؤون الجماعة»(!).

وفى أعقاب تصريحات (متحدث الخارج) غرَّد اثنان من المتحدثين باسم التنظيم الإرهابى (فى الداخل) عبر مواقع التواصل الاجتماعى، دعمًا للتوجُّه السابق.. وقال «حسن صالح» (أحد المتحدثين): [إن جماعة الإخوان تمتلك من الأعراف واللوائح ما يجعلها قادرة على التعامل مع المتغيرات والطوارئ بما يحفظ للجماعة فاعليتها].. بينما وجَّه «أحمد عاصم» (المتحدث الإعلامى الآخر) كلامَه إلى وسائل الإعلام قائلًا: [إلى مَن يحاولون استرقاق السمع فيما يتعلق بشؤون الجماعة الخاصة، فيلتقطون لفظة يكثرون عليها بأهوائهم ونفوسهم المريضة.. نبشركم أننا قادرون دومًا على ضبط دفة الجماعة فى اتجاه غايتها وأهدافها].

لكن.. لم يكن- فى الحقيقة- ما قاله أيٌّ من متحدثى التنظيم الإرهابى (بالخارج أو بالداخل) سوى «ورقة التوت» الأخيرة التي تحاول بها الجماعة أن تستر جسدًا بات عاريًّا تمامًا، جراء مَشاهد الانقسامات المتتابعة.. إذْ كان «إبراهيم منير» قد شكَّل بالفعل «لجنة لإدارة شؤون الجماعة»، وإلغاء «الأمانة العامة لمكتب الإرشاد»؛ ليحصل بذلك على موقع «القائم بأعمال المرشد»، ويقلص من صلاحيات «محمود حسين» (الأمين العام للجماعة، مُجمد النشاط).. وذلك بَعد 15 يومًا فقط من توقيف «محمود عزت» (القائم السابق بأعمال مرشد التنظيم الإرهابى).



2 – انقلاب الثلاثاء

وفقًا للمعلومات (الأكثر استقرارًا) حول «لجنة إدارة أعمال الجماعة»؛ فإن اللجنة يرأسها بنفسه «إبراهيم منير» (القائم الجديد بأعمال المرشد).. بينما يتحول «محمود حسين» (أمين عام التنظيم المصري) إلى أحد أعضائها فقط، بعد نزع اختصاصاته.. على أن تحل اللجنة الإدارية الجديدة (جميع أعضائها خارج مصر) محل «مكتب الإرشاد» والأمانة العامة للجماعة. .. وتضم اللجنة بصورة رئيسية- إلى جانب محمود حسين- كلّا من:

(أ)- محيى الدين الزايط: (الاسم بالكامل: «محيى الدين محمد محمود الزايط».. مدرَج على قوائم الإرهاب.. ومتهم بعدة قضايا جنائية، منها: القضية رقم 451 لسنة 2014م حصر أمن الدولة العليا المقيدة برقم 29 لسنة 2015م جنايات أمن الدولة العُليا، والمقيدة برقم 4459 لسنة 2015م جنايات حلوان المقيدة برقم 321 لسنة 2015م كلى جنوب القاهرة، والقضية المقيدة برقم 89 لـسنة 2015م جنايات شرق عسكرية).

(ب)- حلمى الجزار: (الاسم بالكامل: «حلمى السيد عبدالعزيز الجزار»، كان أميرًا للجماعة الإسلامية فى السبعينيات قبل أن ينضم إلى جماعة الإخوان.. وهو من القيادات المدعومة بقوة من مفتى الإرهاب «يوسف القرضاوى»).

(ج)- أحمد شوشة: (الاسم بالكامل: أحمد محمود أحمد شوشة، من رجال أعمال جماعة الإخوان.. ومن المقربين إلى «خيرت الشاطر».. متهم بتمويل الإرهاب.. ومطلوب بعدد آخر من القضايا).

(د)- محمد عبدالمعطى الجزار: (عضو بمجلس شورَى التنظيم الإرهابى.. وأحد المدرجين على قوائم الاتهام بقضية اقتحام الحدود والسجون المصرية خلال أحداث 25يناير من العام 2011م).

(هـ)- مدحت الحداد: (أحد رجال أعمال تنظيم الإخوان الإرهابى، المقربين من «خيرت الشاطر».. ومن المتهمين بتمويل الإرهاب فى مصر.. وهو أحد المسؤولين الرئيسيين عن إدارة المَحفظة المالية للإخوان بتركيا).

.. وفى حين لم تشر الأخبار المتداولة- قبل أمس- إلى اسم «محمد عبدالمعطى الجزار» من قريب أو بعيد، كان يتم تداول أسماء أخرى بصفتهم أعضاء باللجنة، مثل: محمد البحيرى، ومحمود الإبيارى، ومحمد عبدالوهاب.. إلّا أنه لم يتأكد- إلى اللحظة- ما هو العَدد الذي تضمه اللجنة على وجه التحديد.. وإن كان من المحتمل- وفقًا لترجيحنا الشخصى- أن هناك مشاورات لضم عدد آخر من القيادات الهاربة؛ لضمان سيطرة «إبراهيم منير» على بقايا التنظيم فى مصر (وهى بقايا باتت ممزقة- فى الوقت الحالى- بشكل لافت).. فضلًا عن سد الطريق أمام أى تحركات [مُحتملة] للأمين العام منزوع الاختصاصات (محمود حسين).



3 -عواصف بين صفوف الإرهاب

فى أعقاب «انقلاب الثلاثاء» الذي قاده «إبراهيم منير» على «محمود حسين» بنحو 24 ساعة فقط، أصدر القائم بأعمال مرشد الإخوان [الجديد] بيانًا (بيان 16سبتمبر) يرسّخ من خلاله صفته الجديدة، وما تم اتخاذه من إجراءات.. إلّا أنَّ ملاحظتنا [الرئيسية] على صياغة البيان، تشير إلى ضلوع «متحدثى الجماعة» [بالداخل] فى بنائه (سواء بالتنسيق أو الصياغة)؛ إذْ كان أقرب إلى مزيج من التغريدات» التي أشرنا إليها آنفًا.

.. وبصورة إجمالية يُمكننا تلخيصَ البيان فى الآتى:

(أ)- إن جماعة «الإخوان» تمتلك من الثوابت والتاريخ والأعراف واللوائح ما يجعلها قادرة على التعامل مع المتغيرات والطوارئ، بما يحفظ لها حيويتها وفاعليتها، ويجعلها قادرة على تحمُّل مسؤوليتها التي التزمت بها.

(ب)- إيمانًا من الجماعة بمؤسَّسية العمل وضرورة تطويره بما يتناسب مع المستجدات، قررت إلغاء مسمى الأمانة العامة، وتشكيل لجنة معاونة لنائب المرشد العام، تضم فى عضويتها الدكتور محمود حسين (عضو مكتب الإرشاد) ومجموعة من قيادات الجماعة.

(ج)- تؤكد الجماعة أنها تضع على رأس أولوياتها فى هذه المرحلة، العمل على لمّ الشمل وتمتين الصف وتقوية لُحمته، والعمل على تطوير أداء الجماعة بجميع مستوياتها، والاستفادة من طاقات كل أبنائها، وخاصة الكفاءات الشابة.

(د)- تهيب جماعة الإخوان بجميع أفراد الصف أن يسهموا فى تحقيق هذه الأهداف، كلٌّ فى موقعه.

(هـ)- إلى مَن يحاولون استراق السمع فيما يتعلق بشؤون الجماعة الخاصة، فيلتقطون ألفاظًا أو أفكارًا تحت التداول فيكثرون حولها اللغط، نؤكد لهم أن الجماعة قادرة على ضبط دفة العمل وإدارة شؤونها فى اتجاه غايتها وأهدافها.



4 – شيزوفرينيا أخرى

عطفًا على ما أشرنا إليه الأسبوع الماضى، تحت عنوان: «شيزوفرينيا المرشد!»، فإنَّ هناك حالة متزايدة من إنكار الواقع يعيشها القائم الجديد بأعمال مرشد التنظيم الإرهابى.. وهى حالة تزداد، يقينًا، مع تتابع البيانات التنظيمية الأخيرة (أى على مدار نصف الأسبوع المنقضى).. إذْ إن الملامح العامة لسلوكيات «إبراهيم منير» تتمحور حول:

• تعاظم الشعور بتضخم الذات من الناحية التنظيمية.

• رُغم حالة التشرذم التي يعيشها التنظيم الإرهابى.. فإن هناك إصرارًا على تقديم رسائل كاذبة لأفراد الصف، حول قدرته على التماسك.

• انعدام الرؤية الواقعية لقدرات التنظيم (المهترئ) فى مصر، وأنه بات ملفوظًا شعبيّا وجماهيريّا.

• تؤكد كذلك «المُحايلات» التي امتلأ بها البيان الأخير (بيان 16سبتمبر) على أكذوبة تماسُك الصف والقيادة التي أدمنها قيادات التنظيم طوال السنوات الماضية.. خصوصًا بَعد تزايُد وقائع الانحرافات المالية والأخلاقية بين قيادات التنظيم الهاربة.



5- حملات الخيانة

تُبين الصورة العامة السابقة أننا بتنا أمام بقايا تنظيم (غائب تمامًا عن الواقع).. وإن كانت تلك الحالة واضحة إلى حد ما فى أداء وتحركات التنظيم (الإرهابى) بالخارج، فإنها فى مصر (على وجه الخصوص) أوضح ما تكون.. إذْ إننا- من الناحية الفعلية- بتنا أمام جماعة تُحتَضَر.. أو دخلت إلى مرحلة «الموت الإكلينيكى» منذ سقوطها بالعام 2013م.

.. ومع الفشل المتكرر لـ«حملات الخيانة والتآمر» ضد مصر، التي استخدم خلالها التنظيم جميع وسائله طوال السنوات السبع الماضية (بداية من «العمليات النوعية» و«الإرهاب» إلى دعوات الفوضى والتظاهر.. ومرورًا بإعلام الكذب فى الدوحة وأنقرة.. وانتهاءً بـ«المقاول الأجير»)، فإن رفع التنظيم من فوق «أجهزة التنفس الاصطناعى» أصبح هو الخطوة الأخيرة الآن.. ولعل بيان «إبراهيم منير» الأخير كان هو هذه الخطوة(!).