الجمعة 30 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
القيم.. إدارة المؤسسات بشكل أقوى من القوانين

القيم.. إدارة المؤسسات بشكل أقوى من القوانين

من الثابت يقينا أن كل مؤسسة في مجال من المجالات الحياتية يجب أن تمتلك "قصة" المصطلح الأعم والأشمل، الذي تستخدمه المؤسسات العالمية العملاقة ذات النجاحات الكبيرة.



 

فكل مؤسسة ناجحة يجب أن تكون لها قصة تبرر إنشاءها وأين موقع تلك المؤسسة الآن وتنافسية تلك المؤسسة سواء على المستوى المحلي أو على المستوى العالمي، قصة المؤسسة هي التي تحدد طريقة تفهم اتخاذ القرار في المؤسسة ومدى تناسب طبيعة هذا القرار مع عمل المؤسسة القصة تعمل على تصميم طموح نحو استشراف المستقبل.

 

تأتي بعد القصة الرسالة مترتبة عليها، فالرسالة يجب أن تكون واقعية وملهمة في نفس الوقت لمتخذي القرار في المؤسسة.

 

ثم تأتي بعد ذلك القيم لتكمل المثلث المهم في بناء استراتيجيات المؤسسات، فالقيم هي الجزء الرئيسي والنهائي في تحديد جوهر المؤسسات وأهميتها وطبيعة عملها.

 

والقيم تنقسم إلى ثلاثة أنواع قيم أساسية تمثل المبادئ الجوهرية المرتبطة بالمؤسسة وقيم جذرية تمثل الإطار السلوكي الذي يجب أن يلتزم به رأس المال البشري في المؤسسة نحو إدارتهم لكافة العاملين بالمؤسسة، وقيم خاصة وهي القيم التي تحدد هوية المؤسسة عن غيرها وتعكس العلاقات المشتركة بين كافة العاملين بتلك المؤسسة.

 

لذلك دائما ما أؤكد بناء الأساس التنظيمي للمؤسسات إذا تم بشكل استراتيجي ناجح من خلال القصة والرسالة والقيم سيكون عاملا مهما وركيزة أساسية في نجاح تلك المؤسسة ونجاح كبير في القرارات الصادرة عن تلك المؤسسات.

 

والقيم قد يراها الملتقي أنها تحمل كلمات بسيطة أو مفردات قليلة مثل "المصداقية، الشفافية، الاستقلالية، الحيادية، النزاهة، الخ" لكنها كلمات تحمل في طياتها مدلولات ومفاهيم أقوى في التأثير على إدارة رأس المال البشري من الأنظمة والقوانين والقرارات.

 

فالنجاح في إدارة المؤسسات الحديثة لا يفرض بالقوة والقوانين والأنظمة لكنه ينطلق بداية من الإبداع والابتكار والإلهام والتحفيز والتركيز الذي يجب أن تستهدفه إدارات رأس المال البشري من خلال التثقيف ونشر القيم المؤسسية بين كافة العاملين بالمؤسسة، هذا الأمر يحب أن تسعى إليه المؤسسات من خلال الترويج للقيم وخلق حالة مستمرة من الروح الإيجابية بين كافة العاملين الأمر الذي ينعكس على مؤشر سعادة العاملين والمتعاملين بالمؤسسة.

 

فالمؤسسات وفقا لنظم الإدارة إذا لم تقم بتصميم قيم أساسية خاصة بها بل وتحترمها لن يكتب لها النجاح فنظم إدارة المؤسسات الناجحة يجب أن يخرج من نطاق التقليدية إلى فلسفة الإبداع والابتكار والتحفيز والحوكمة المؤسسية.