الجمعة 30 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الدبلوماسية بين الصحافة والسياسة

الدبلوماسية بين الصحافة والسياسة

الإعلام والدبلوماسية توأمان متلازمان يستحيل فصلهما، ويعرف الإعلام بصورة عامة بأنه لسان السياسة الناطق وأداتها المؤثرة في جميع شرائح المجتمع، بل وتتعدى حدود الداخلية لتصبح إقليمية ودولية، استنادا لقوة الحدث ونوعه، وبالتالي فإن الإعلام والدبلوماسية لهما تأثير مباشر على الراي العام الداخلي والخارجي.



الإعلام الغربي الرأسمالي موجه سياسياً لخدمة مصالح المالك الاقتصادية أولاً واستراتيجيتهم ثانياً. تتوشح الدبلوماسية دائماً بثوب الصحافة لإخفاء المعالم السياسة التي بداخلها وهذا ما سوف نتطرق اليه حيث تعتمد الدبلوماسية على سلاحين مهمين وهو الإعلام الدبلوماسي والسياسي، والاثنان عملة واحدة ذات وجهين.

 

 الإعلام الدبلوماسي أصبح المفتاح الذهبي للسياسة الخارجية للدولة وليس التقوقع في بناية السفارة وعدم الاتصال بالاخرين لاسباب امنية يعرفها الجميع، فنحن الان في عصر علم النانو والاقتصاد واستراتيجيات السوق المفتوح ونظرايتها الالكترونية وليس سلوكيات القرن التاسع عشر. أن الاعلام الدبلوماسي هو المبادأة والمبادرة والتفاعل في مكان تواجد الدبلوماسي والبعثة الدبلوماسية بالبلد المضيف  حيث يبرق لبلده بكل المفاتيح التي حصل عليها بعد أن تم تدقيقها ومعالجتها وغربلتها وتقييمها  التي من خلالها تطوير العلاقات على مختلف الاصعدة. يكون الاعلام الدبلوماسي محدود المعالم والحدود بعيدا عن الجمهور وفقاعات الاعلام الدولي وهنا ممكن القول هو التلقي والارسال معتمدا على الحقائق الثابتة المرئية والمملوسة لذلك على الدبلوماسي الناجح هو جمع المعلومات الرصينة واعداد التقارير المستندة الى الارقام والتواريخ والاسس الرسمية فلا يمكن ان يصدر تصريح من دبلوماسي حول مشروع اقتصادي وهمي او هناك خلل كبير في واقعية الارقام واهمية المشروع، لذلك يعتمد الاعلام الدبلوماسي كثيرا على البعثة الدبلوماسية وحنكة السفير وطاقم السفارة.

 

الإعلام الدبلوماسي يتطلب كادر محنك متمرس لكونه يعكس حقل السياسة الخارجية والدولية بين طرفين والتاثير الذي يمثله من خلال الاتصال والتخاطب مع الاحتفاظ بالخصوصية الوطنية والتعبير عن اهدافها ومصالحها وحضورها وتطويرها وان الإعلام الدبلوماسي واجبه هو خلق جسور تواصل بين الجميع وأنا اتذكر من حياتي المهنية الدبلوماسية حيث كان سفيرنا ( ع.ع) يجتمع بنا كادر السفارة بعد نهاية كل اسبوع ويطلب منا كم عدد من الكارت الشخصية حصلت عيلها اي بمعنى كم شخصية قابلت ومن هم وما فائدتهم لتطوير العلاقات بين البلدين والذي ليس لم يحصل على اي كارت بمعنى انه كسول لايقوم بواجبه بصورة صحيحة.

 

على الكادر الدبلوماسي أن يضع في حساباته نحن الآن ليس في زمن الحمام الزاجل في نقل الخبر او الجلوس في غرفته بالسفارة ينتظر وصول الاخبار له التطورات التكنولوجية والتقينات الاعلامية الحديثة المتلاحقة وظهور اشكال غير تقليدية لوسائل التواصل الاجتماعي من خلال الصحف الاكترونية والانترنيت للحصول على المعلومة وعليه الانتباه الى المضلل  من هذه المعلومات. الإعلام الدبلوماسي يحدد هدف التصريح مستندا على وقائع مملموسة مثل تصريح باعادة العلاقات مع الدولة س، أو تصريح بزيارة هرم الدولة والتي تتضمن جدول الزيارة او تصريح باطلاق محتجز لديها أو توقيع مذكرة تفاهم بخصوص الغاء ضريبة الدخول.  وبالتالي نرى بانها ذات هدف معين حقيقي مملوس مستند الى وقائع رسمية صادرة من أعلى الجهات.

 

يعتبر الإعلام الدبلوماسي من أهم مقومات نجاح وتفوق الدولة أقتصادياً وهو هدف أستراتيجي يرسم من قبل هرم الدولة. وتعرف بأنها أداة جلب للأستثمارات الخارجية لرفع المنافع الوطنية الاقتصادية في كل المجالات والأنشطة عدا العسكرية وأمن سيادة الدولة.

 

وبالتالي أصبح الاعلام الدبلوماسي المعيار الحقيقي لثقل وهوية الدولة في قضايا التنمية والاقتصاد والسياحة في البلد, حيث تقوم الدول حول العالم باستغلال جهازها الدبلوماسي لخدمة مصالحها  الاقتصادية وبذلك يأتي  الاعلام الدبلوماسي كأولوية قصوى لدى الكثير من الأجهزة الدبلوماسية حول العالم كون السياسة الخارجية هي انعكاس للسياسة الداخلية وواحدة من أهم الأدوات لتحقيق أهدافها بعيدا عن السياسية وفلكها المتقلب.

 

الإعلام السياسي له اهداف وغايات محددة ومرسومة والسياسي يتحدث الى الجمهور عكس الدبلوماسي الذي ليس لديه علاقة بالجمهور والسياسي يخدم وسائل الإعلام لغرض ممارسة السلطة وكذلك التاثير على الافراد، وعلى سبيل المثال يعتبر الإعلام السياسي الحجر الاساس في أمريكا في الفوز بالانتخابات الرئاسية حيث تتدفق المعلومات ورصدها  من قبل الطرفين المتنافسين والذي يعتبر نقطة انطلاق للجمهور حيث يقوم الإعلام السياسي باشهار المعلومات بعيدا عن التحليل او التفسير او التاجيل وهنا يعتبر السياسي المحنك مثل لاعب كرة القدم الذي يشغل وظيفة المهاجم او راس حربة الفريق حيث يستغل الفرصة السانحة بتسجيل الهدف ولو بالدقيقة الاخيرة.

 

أن أهداف الإعلام السياسي هي التاثير والحركة في جميع الاتجاهات لغرض تسويق فكرة معينة وان كانت غير صحيحة كالحرب الامريكية البريطانية على أحتلال العراق عام 2003 حيث قام الاعلام السياسي بتسويقها للعالم والتاثير عليهم. ومن اهداف الإعلام ايضا هو التثقيف وبث افكارهم لغرض توسعة قاعدتهم الفكرية والعقائدية والمذهبية فلولاء الترابط بين المرسل والمستقبل لما كانت هذه الاهداف مطروحة على الساحة الاعلامية بالاضافة الى ان هناك اهداف خارجية ودولية للاعلام السياسي لغرض خلق صور ايجابية وانطباعات واقعية تعكس ايجابية مؤسسات هذا النظام وان كان سلبياته اكثر من ايجابيته بالاضافة الى تحقيق نوع من التداخل الحضاري ودعم ثقافة الدولة في المحافل الدولية والاقليمية.

 

إن أحد أبرز أنواع الإعلام السياسي هو الإعلام التظليلي او المناسباتي بأنه تظليلي إلى درجة كبيرة، بحيث يعمل على اخفاء الحقائق وتلوينها وهي من اهم سماته وهو ما يسمى بالاعلام المناسباتي حيث تمليه الحاجات والظروف أكثر من كونه منهجا ثابتا في سمات الإعلام السياسي او الإعلام الدولي وغالبا ما يبرز في أوقات الازمات السياسية او الحروب الداخلية الاهلية او الدولية وفي الجهة الاخرى يبرز لنا الاعلام السياسي الموضوعي الذي يتركز على ايجاد الحقائق المتربطة بالحدث وبثها كما هي دون تلوينها أو إعطائها حجما أكبر من ذلك.

 

الإعلام السياسي هو أداة ونظريات وأهداف الدولة أو النظام السياسية التي  تمثلها بالخارج والداخل؛ مبينة على أستراتيجيات وأهداف سياسية معينة مرسومة مسبقاً للوصول الى ما تم الأتفاق عليه أو الذي تم تحديده سابقاً. الأعلام السياسي والدبلوماسية بصورة عامة هي عبارة عن جمع المعلومات وتحليها وأرسالها الى المصدر لغرض الأنتقال الى الخطوة الأخرى وهذا عموما ما يقابله المبدأ الفيزياوي (لكل فعل رد فعل..) مثال ذلك إذا قامت الدولة "س" بإطلاق محتجز لديها فعلى الدولة "ص" أن تقوم بنفس الخطوة بأطلاق محتجز الدولة "س" من حسن النية والبدأ بتحسين العلاقات الثنائية بين البلدين.وأخيرا فإن الإعلام السياسي يعتمد على نظرية التاثير الاعلامي على الجمهور وهدفه لاول والاخير غرس الثقافة او المبدا الذي يراد العمل عليه.