rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : شريف كمال

*سـألت نفسي كثيرًا، ماذا فعلتُ قبل مُحَيَّاي ليرزقني الله بها.. ماذا صنعت قبل أن أولد لتشرق عيني على جمالها؟ على مر الدوام كانت هي جبر الخاطر والمراضية، والنفس الطيبة النقية.. تتبعت محطات حياتي الفاشلة قبل الناجحة بحب ورضا وكأنها تكتفي بوجودي في الدنيا دون الاكتراث لما هو أتٍ.. مجرد الوجود.. أحال قوتي أن أجمع شتات أفكاري، وألملمّ فتات كلماتي وأحاول أن أصفها وصفًا دقيقا من كل جوانبها، لكني أصاب بالعلة، فوسط هذا الزحام من الحسن.. لا يليق وصف المعاني، أو الرسم.. دعني أخبرك يا صديقي هل سمعت عن العطاء يومًا؟

 

 

 

*مـن ذا الذي لا ينظر إلى وجهها ولا يبتسم.. من ذا الذي لا ينظر تحت أعينها الجميلتين ولا يشعر بشقاء السنين وهي تركض لتحقيق أحلام ليست لها.. من ذا الذي لا ينظر إلى وجنتيها ولا يرى الحنان كله.. كانت ولازالت تحمل من الطيبة ما يجعلها تضرب بقانون "فِصال" الأم المصرية عرض الحائط، لتدفع لكل عامل أو بائع ما هو أكثر من حقه وتدير وجهها ماضيًة في طريقها وتتمتم "غلابة يا رب إديهم" غير مستكفيًة بما أعطتهم من خير الله، مزودًة بالدعاء لهم.. هي التي علمتني أن كل صدقة نعطيها لمحتاج هي فقط لأن الله خلقنا عون لبعضنا، لا منة ولا سخاء، ولا انتظارًا لكرم من الله فقط، بل لأن الناس للناس.

 

 

 

*يـنساني الناس إلا أمي.. يتجاهلني العالم إلا أمي.. "كلت؟.. تقلت في اللبس الجو البرد؟ معاك فلوس" يتغير الجميع إلا أمي، فماذا أفعل إن غابت شمسك يومًا.. ولا أعلم تحديدًا ما الجزء المخلوق في كيانها يجعلها تشعر بي دائمًا عندما أحزن دون أن انطق، لم أشك في ساعة أنها خليلة فؤادي، وعيني التي أرى بِها الحياة.

 

 

 

*رأيتها يومًا غارقة في نوم عميق بعد يوم عمل شاق لجمع قوت العيش لنا.. سرحت في تفاصيل فكرها وسألت ربي أي نعمة منحتني، وأي هبة أوهبتني توازيها؟ بأي حق أحصل على هذا النعيم كله، وبأي حق ترتضي هي أن تمنح كل هذا دون مقابل، هل نستحق وجود كائن بهذا الكم من العطاء.. لم أجد إجابة فقبلت جبينها ورحلت.

 

 

 

*وفي التاء المربوطة لا ينقصني إلا أن نقسم لكِ، تالله يا أمي لن يأتي صباح خير إلا بوجود روحك في الأروقة وطيب نفسك في الهواء.. كل عام وأنتِ كما أنتِ الدفء والأمان، والسند من تقلبات الزمان. 






 
تم نسخ الرابط