الخميس 01 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

"نزوة قلبت دم!".. النهاية المأساوية لقصة اللبيني داخل قاعة المحكمة

المحكمة
المحكمة

لم يكن أحد في منطقة اللبيني يتخيّل أن علاقة بدأت بكلمة لطيفة ستنتهي بجريمة تهز كل بيت في الهرم وفيصل.

 

 

 كانت أم لثلاثة أطفال تحاول الهروب من خلافات زوجية وحياة متعبة، تبحث فقط عن فرصة تبدأ منها من جديد.. لكن الباب الذي ظنته نجاة، كان هو نفسه باب النهاية.

 

 

في إحدى أمسيات أكتوبر 2025، تعرفت الأم على رجل يملك محلًا للطيور والأدوية البيطرية. بدا مستمعًا جيدًا، يمدّها بكلمات المواساة التي كانت بحاجة إليها. توالت اللقاءات، ومع الوقت أصبحت الخلافات الزوجية أكبر من أن تخفى. أقنعها الرجل بفكرة السكن في شقة صغيرة مستأجرة، "خطوة مؤقتة لحد ما ترتاحي"، هكذا قال… وهكذا صدّقت.

 

 

وفي تلك الشقة التي كان يُفترض أن تكون بداية جديدة، كُتبت النهاية.

الليل الأخير

قبل الجريمة بأيام، بدأت الخلافات بينهما تظهر. أسئلة، خوف، تردد، صمت طويل يقطعه صوت الأطفال يركضون داخل الغرفة. لم يكن أحد يتوقع ما في رأسه. كان يحمل داخله قرارًا لم يتراجع عنه.
لم يكن يفكر فيهم كأرواح، بل كـ"مشكلة يجب التخلص منها".

وفي مساء هادئ، أعد كوب عصير.. بدا عاديًا من الخارج، لكنه كان يحمل في داخله مادة سامة حصل عليها من محله.

وُضع الكوب أمام الأم وأطفالها الثلاثة. لحظات قليلة، وتغيرت الوجوه. ارتبكت الأصوات، سقطت الأجساد الصغيرة قبل الأم. وبدل أن ينقذهم أو يصرخ طلبًا للنجدة، وقف يشاهد. ثم حاول إخفاء الجريمة داخل العقار السكني، كأن الصمت يمكن أن يدفن أثر الدم.

التحقيق… والاعتراف

 

 

عندما انكشف الأمر، كانت المنطقة كلها تتهامس:
"فين الأم؟ فين العيال؟ حد شافهم؟"

ومع بدء التحقيق، انهار كل شيء. فُحصت الهواتف، الرسائل، المكالمات، المادة السامة. جلس المتهم أمام النيابة 12 ساعة يعترف بتفاصيل كأنه يروي فيلمًا لا حياة حقيقية…
وقال جملة بقيت معلقة في الهواء:

> "كانت نزوة… وقلبت جد."

 

 

قاعة المحكمة

 

 

في قاعة محكمة جنايات الجيزة، جلس الأب الغائب حزنًا، والأهالي يتهامسون، ومحامي الأسرة يرفع صوته:

> "نطالب بأقصى عقوبة… الإعدام."

رفعت المحكمة الأوراق، واتخذ القاضي القرار الذي تنتظره أعين العالم: "إحالة أوراق المتهم إلى فضيلة المفتي.. وتحديد 27 يناير للنطق بالحكم."

ساد الصمت. لا أحد انتصر في تلك اللحظة. لا الأب، لا الشقيق، ولا المجتمع. انتهت الجلسة، لكن القصة بقيت مفتوحة…
لأن العدالة أحيانًا لا تعيد الغائبين، لكنها على الأقل تُغلق الباب الأخير في حكاية موجعة.

وقضت محكمة جنايات الجيزة، إحالة المتهم بإنهاء حياة سيدة وصغارها في اللبيني للمفتي وتحديد جلسة تحديد جلسة 27 يناير للنطق بالحكم.

وطالب دفاع الضحايا بتوقيع أقصى عقوبة مقررة قانونًا وهي الإعدام، بحق المتهم تحقيقًا للعدالة، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم.

النيابة تتلو أمر إحالة المتهم للمحاكمة
خلال الجلسة، تلت النيابة العامة أمام محكمة جنايات الجيزة، أمر الإحالة فى القضية مقتل أم وأطفالها الثلاثة بمنطقة الهرم، والمتهم فيها صاحب محل لبيع الطيور والأدوية البيطرية، عن وقائع تعود إلى الفترة ما بين 21 و25 أكتوبر 2025.

ووجهت النيابة للمتهم «أحمد. م» اتهامات جسيمة، أبرزها القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، إلى جانب تزوير محررات رسمية خاصة بوالدة الطفلين، فضلًا عن إخفاء جثماني الطفلين داخل عقار سكني في محاولة لطمس معالم الجريمة، كما كشف أمر الإحالة عن حيازة المتهم لعقاقير طبية دون سند قانوني، ما يعزز من خطورة الاتهامات الموجهة إليه.

وفي وقت سابق، طلبت النيابة العامة تقريرًا وافيًا من خبراء الأدلة الجنائية حول فحص الهاتف المحمول الخاص بالمتهم بقتل أطفال اللبيني ووالدتهم، وذلك لبيان ما إذا كانت هناك مكالمات أو رسائل متبادلة بينه وبين المجني عليها، أو محادثات تتعلق بخلافات سابقة أو ترتيبات سبقت ارتكاب الجريمة.

 

كما طلبت النيابة من المعمل الكيميائي تقريرًا مفصلًا عن المادة السامة التي حصل عليها المتهم من محله التجاري، والتي قام بوضعها داخل كوب عصير وقدمها للمجني عليها وأطفالها الثلاثة بقصد التخلص منهم.

كانت جهات التحقيق المختصة قد قررت تجديد حبس المتهم بقتل ضحايا فيصل لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، بعد أن استمعت النيابة العامة إلى أقواله على مدار 12 ساعة متواصلة، أدلى خلالها باعترافات تفصيلية حول جريمته التي هزّت منطقتي فيصل والهرم لبشاعتها.

خلال التحقيقات، زعم المتهم أن ما حدث كان نتيجة «نزوة» تحوّلت إلى مأساة دموية، قائلًا: «أنا مطلق مراتي ومخلفتش عيال، واتعرفت على الست دي من 3 شهور، كنت فاكرها هتبقى علاقة يومين، لكن الموضوع قلب جد».

وأوضح أنه تعرف على والدة الأطفال منذ نحو ثلاثة أشهر، وكانت تشكو له من خلافاتها مع زوجها ورغبتها في الطلاق، فاستغل الموقف وعرض عليها الإقامة معه في شقة مستأجرة بمنطقة الهرم، مؤكدًا أنها وافقت واصطحبت أطفالها الثلاثة.

تم نسخ الرابط