وقع حادث مؤسف بإحدى المدارس التجريبية "محمد فريد"، بحي عابدين، عندما تعرض طفل بالمرحلة الابتدائية لاعتداء من طالب بالمرحلة الإعدادية أدى إلى إصابة بالغة بالذراع اليسرى، واستدعى الأمر تدخلا جراحيا، وتم تركيب عدد من المسامير والشرائح.
هذه الواقعة حدثت يوم ١٥ من شهر فبراير، وتحديدا بعد جرس المرواح وداخل حرم المدرسة، حيث قام طالب الإعدادي برش الماء مرتين على تلميذ الابتدائي، وحدث تبادل بالسباب، وهو أمر يستطيع الطرفان أن يتنافسا فيه، ولكن تطور الأمر إلى استخدام عضلات أخرى غير اللسان، هنا رجحت كفة طالب الإعدادي بالطبع، وانتهى الأمر إلى كسر كامل الذراع، وجرى ما جرى، وكان على أهل الضحية التوجه إلى إدارة المدرسة للوقوف على حقيقة الاعتداء، من خلال الكاميرات التي سجلت واقعة الاعتداء، ولكن الإدارة اعتذرت، ورفضت طلب ولي أمر تلميذ الابتدائي، وعليه توجه ولي الأمر إلى قسم الشرطة لعمل محضر بالواقعة لحفظ حق ابنه الذي لم يتألم من الأذى العضوي بقدر تألمه لعدم نيل حقه من الطالب المعتدي، وبموقف الإدارة السلبي برفض الاطلاع على ما سجلته كاميرات التصوير واكتفت إدارة المدرسة برفت المعتدي، وهنا تقدم ولي أمره بتظلم لقي القبول على الفور، وتم فصل الطالب الذي أصاب التلميذ الصغير بعاهة يعلم مداها المولى عز وجل، وهنا وجد الولد مكسور الذراع أن حقه قد ضاع في الكازوزة، وأن المعتدي تمت الاستجابة لتظلمه، بينما الظلم الذي وقع عليه هو ما شاركت فيه إدارة المدرسة بعدم الاستجابة لطلب ولي أمره بالاطلاع على تسجيل الواقعة بالصوت والصورة، وهو أمر لا يستقيم على الإطلاق، ولتحقيق العدالة ينبغي لجهات التحقيق أن تطلع على التسجيل حتى لا يضيع حق الولد الذي أصابته نوبة اكتئاب، ربما تكون عواقبها على نفسه أخطر من الكسر ذاته، وهنا أسأل هل المدرسة التجريبية امتدت مسألة التجريب لتشمل تجريب الاعتداء على الصغار، وكسر عظامهم وطحن أجسادهم الضعيفة حتى يكتسبوا خبرات تجريبية في بداية حياتهم ويعرفوا أن المسائل تجري حسب الكيف وأن القوي من حقه أن يجرب قوته مع من يشاء من الضعفاء وأن على الأخير اللجوء إلى السماء لكي تتولى الانتقام له ولأمثاله من هؤلاء الذين لا يملكون العضلات المفتولة والقوة الجسمانية التي يرهبون بها الآخرين؟!
إيه الحكاية يا إخواننا؟ هل وصل بنا الأمر إلى هذا الحد؟ إن المدرسة هي صرح تعليمي، نلقن فيه الصغار العلوم والأدب أيضا، وما جرى بالتأكيد هو خروج عن الأدب عندما تستخدم عضلاتك في تكسير ذراع طفل بالمرحلة الابتدائية، ويمر الأمر مرور الكرام يبقى أكيد في حاجة غلط، وأخشى ما أخشاه أن يتم تكريم طالب الإعدادي المعتدي، باعتباره مارس التجريب الذي على ما يبدو هو هدف المدرسة التجريبية.
ليسمح لي معالي وزير التربية والتعليم أن أهدي إليه هذه القصة على أن يتكرم بإصدار الأمر لإجراء تحقيق فيما جرى، ومعاقبة كل من يثبت تقصيره في هذه الواقعة.
ونحن في الشهر الفضيل.. نسأل الله السلامة لتلميذ الابتدائي والهداية لطالب الإعدادي، أما السادة المسؤولون عن النظام في المدرسة، فأتمنى أن يكون العقاب رادعا وأن يكونوا عبرة لمن لا يعتبر.
ويا معالي الوزير كلي أمل في أنك ستقف إلى جانب الحق، وستعيد الحق إلى أصحابه، أسأل المولى، عز وجل، لك التوفيق.



