الإثنين 05 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أثار قرار وزير العمل محمد جبران، بشأن تنظيم إجازات المسيحيين جدلًا واسعًا في الشارع المصري، وغلب عليه الطابع النقدي، سواء من حيث توصيف القرار أو توقيته أو منهجيته.

ففي نسخته الأولى، استخدم القرار وصف «غير المسلمين» للإشارة إلى المواطنين المسيحيين، وهو توصيف قوبل بغضب واسع، لا سيما في ظل ما ترسخ من مبادئ المواطنة الكاملة التي يرعاها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيًا، والتي قطعت فيها الدولة المصرية شوطًا متقدمًا خلال السنوات الأخيرة.

 

وزاد من حدة الانتقادات أن القرار صدر في توقيت شديد الحساسية، تزامنًا مع أعياد الميلاد، وهي فترة يُفترض أن تسودها رسائل التماسك والتهنئة، لا القرارات المثيرة للانقسام.

وبعد موجة الرفض، قامت الوزارة بتعديل الصياغة، فاستبدلت توصيف «غير المسلمين» بـ«الإخوة المسيحيين»، لكنها وقعت في إشكالية أكبر، حين قسّمت المسيحيين إلى طوائف: أرثوذكس، وإنجيليين، وكاثوليك، وحددت لكل طائفة أيام إجازات مختلفة، وهو ما اعتبره كثير من المصريين — مسلمين قبل مسيحيين — تمييزًا على أساس ديني لا يتسق مع روح الدستور ولا طبيعة المجتمع المصري.

 

وقد بلغ الأمر حدّ إصدار الكنيسة الكاثوليكية في مصر بيانًا رسميًا، أعلنت فيه أن البطريرك إبراهيم إسحق، بطريرك الكاثوليك في مصر، سيتواصل مع المسؤولين المعنيين للتفاهم حول هذا القرار، في مؤشر واضح على عمق الإشكالية التي أثارها.

ويغفل القرار عدة حقائق أساسية، في مقدمتها:

- إن الأوراق الثبوتية المصرية لا تُصنّف المواطنين بحسب الطائفة، وهو أمر غير مطلوب من الأساس.

- وأنه ليس من مهام وزارة العمل ولا من صلاحياتها تحديد الأعياد الجوهرية لكل طائفة مسيحية.

- وأن مثل هذه القرارات، حين تُصاغ دون حوار مجتمعي، قد تُحدث آثارًا عكسية حتى وإن حسنت النوايا.

 

صحيح أن القرار يستند إلى تشريعات وقرارات قديمة، ربما تعود إلى ما قبل ثورة يوليو 1952 أو ما بعدها بقليل، لكن الظروف التاريخية والاجتماعية والسياسية اليوم مختلفة جذريًا، وكان من الأجدى مراجعة تلك النصوص بروح العصر، لا استدعاؤها حرفيًا.

وكان يمكن للوزارة، ببساطة، استطلاع رأي القيادات الدينية المسيحية قبل إصدار القرار، بما يضمن التطبيق السليم للقانون دون المساس بمشاعر أو حقوق أي فئة من المواطنين.

وفي خضم أعياد الميلاد، نحن أحوج ما نكون إلى ما يجمع ولا يفرّق. وفي هذا السياق، تجدر الإشادة بموقف مجلة الأزهر الشريف التي صدرت صفحتها الأولى متضمنة تهنئة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب للمسيحيين بأعياد الميلاد، مؤكدًا أن ذلك من صميم تعاليم الإسلام، ومفندًا دعاوى التشدد التي تتجدد كل عام، وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم.

وهي رسالة بالغة الأهمية، ينبغي أن يقتدي بها المسؤولون، وأن تكون المواطنة والاحترام المتبادل حاضرة في كل القرارات، وفي كل الأوقات.

تم نسخ الرابط