استيقظ العالم كله صباح يوم السبت الماضى الموافق الثالث من يناير «2026» على خبر صادم، أﻻ وهو ضرب الوﻻيات المتحدة الأمريكية دولة فنزويلا، واعتقال رئيسها «نيكوﻻس مادورو وزوجته» من غرفة نومهما، وتم ترحيلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما على جرائمهما وتحدِّيهما للرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»، بعد عملية عسكرية ناجحة، ورغم كل مبررات الرئيس الأمريكى عن عملية «العزم المطلق» كما أُطلق عليها على أنها ضربة ضد تهريب المخدرات، إﻻ أن «ترامب» بنفسه كشف عن أغراضه الحقيقية من وراء تلك العملية فى مؤتمر صحفى علنى، وكان على رأسها أغراض اقتصادية بحتة ولكن بعد التخلص من النظام الحاكم أوﻻً، وقرر إدارته للبلاد إلى أن يحدث انتقال آمن وسليم وآمن وحكيم للسلطة، على حد قوله، ثم زعمه بأن فنزويلا - التى تمتلك أكبر احتياطى نفطى فى العالم - قد سرقت نفط الوﻻيات المتحدة، وأنه سيقوم بإعادة البنية التحتية النفطية الفنزويلية، لتعويض الشركات الأمريكية التى خسرت فى عمليات المصادرة، ناهيك عن احتياطات فنزويلا من الذهب، والتى ساعدتها على الصمود أمام الضغوط الأمريكية على مدى سنوات عديدة عبر استخدامها لشراء الأسلحة أو الوقود أو توفير النقد، بالإضافة إلى ذلك تحالف فنزويلا مع العديد من أعداء الوﻻيات المتحدة مثل روسيا والصين وإيران، وﻻ بد أن يُدرك العالم كله أن ما حدث فى فنزويلا ليس حدثًا عارضًا أو أنه موجه ضد «مادورو» فقط، ولكنه بمثابة تحذير ورسالة واضحة لكل نظام يعتقد أنه محمى أو بعيد عن أيدى أمريكا، وهنا تزايدت التساؤﻻت حول قانونية الهجوم على فنزويلا واعتقال رئيسها وزوجته، وهل هذه العملية لها مبررات بموجب القانون الدولى، حيث يرى معظم الخبراء أن الوﻻيات المتحدة الأمريكية قد انتهكت بنود ميثاق الأمم المتحدة الذى تم توقيعه فى أكتوبر «1945» والذى تضمن منع نشوب صراع آخر بحجم الحرب العالمية الثانية، حيث تنص المادة 2(4) على وجوب امتناع الدول عن استخدام القوة العسكرية ضد الدول الأخرى واحترام سيادتها، وهنا يُعتبر الهجوم الأمريكى على فنزويلا انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة ومتهم بجريمة العدوان، وأن هناك استخدامًا غير مشروع للقوة ضد دولة أخرى، وهى أسوأ جريمة على الإطلاق، لأن الهجوم الأمريكى على فنزويلا لا يُمكن اعتباره مشروعًا إﻻ إذا كان لدى الوﻻيات المتحدة الأمريكية قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو إذا كانت تتصرف دفاعًا عن نفسها وهو ليس له وجود فى هذه الحالة، وإن دل ذلك على شيء إنما يدل على أن الوﻻيات المتحدة الأمريكية بهذا العمل دقَّت مسمارًا جديدًا فى نعش القوانين والأعراف الدولية، وأن المنظمات والهيئات الدولية التى يُفترض أن تكون معنية بتسوية النزاعات والصراعات بين دول العالم، باتت خارج نطاق الخدمة فى ظل تجاهل من قِبل القوى الأكبر فى العالم تجاه ما حدث، ومن المؤكد أننا أصبحنا على عتبة إلغاء العمل الدولى، وإسقاط منظومة الأمم المتحدة، وتغيير النظام العالمى لصالح البلطجة، والأهواء، والمصالح، والقوة، وسجِّل يا تاريخ.. وتحيا مصر.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



