قادة الأعمال يدعون الاتحاد الأوروبي إلى رد «ذكي» على تهديدات ترامب
انتقدت الأوساط الصناعية الأوروبية بقوة ما وصفته بـ «المطالب العبثية» للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تربط بين تسليم جرينلاند والتهديد بإشعال حرب تجارية جديدة مع أوروبا، مطالبين قادة الدول الأوروبية لاستجابة ذكية ومدروسة على سياسات ترامب.
وحذّرت هيلديجارد مولر، رئيسة اتحاد صناعة السيارات الألماني رابطة صناعة السيارات الألمانية، من أن جولة جديدة من الرسوم الجمركية على الصادرات الأوروبية ستكلف ألمانيا وأوروبا «أثمانًا باهظة»، مطالبة برد «ذكي واستراتيجي» من بروكسل، بحسب ما نقلته صحيفة "الجارديان" البريطانية.
وقالت مولر: «تكاليف هذه الرسوم الإضافية ستكون هائلة على الصناعة الألمانية والأوروبية، خاصة في هذه الأوقات الصعبة»، مضيفة أن «الأهم الآن هو رد منسق من بروكسل بالتعاون مع الدول المتضررة».
كان تهديد ترامب المفاجئ، السبت، بفرض رسوم إضافية بنسبة 10% في فبراير، ترتفع إلى 25% في يونيو، قد بدّد فترة من الهدوء النسبي في العلاقات التجارية عبر الأطلسي، أعقبت اتفاق الاتحاد الأوروبي–الولايات المتحدة الذي جرى التوصل إليه في يوليو الماضي بملعب الجولف الخاص بالرئيس الأمريكي في اسكتلندا.
ومن المتوقع أن يجتمع قادة أوروبيون في بروكسل، الخميس، في قمة طارئة لبحث فرض رسوم مضادة على صادرات أمريكية اعتبارًا من 7 فبراير، قد تطال الغاز المسال والطائرات والآلات.
ودعا اتحاد الهندسة الألماني الاتحاد الأوروبي إلى الوقوف بحزم في وجه ترامب، وقال برترام كافلاث، رئيس الاتحاد: «إذا تراجع الاتحاد الأوروبي الآن، فسيشجع ذلك الرئيس الأمريكي على إطلاق مطالب عبثية أخرى وتهديدات جديدة بالرسوم».
من جانبه، اعتبر اتحاد غرف التجارة والصناعة الألمانية اتحاد غرف التجارة والصناعة الألمانية أن ربط الاقتصاد بالطموحات السياسية «أمر غير مقبول»، وقال فولكر تراير، عضو المجلس التنفيذي للاتحاد: «أهداف سياسية شديدة الجدل تُربط بعقوبات اقتصادية على نحو مرفوض».
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، وجّه الاتحاد الأوروبي، الاثنين، رسالة دبلوماسية دعت إلى التهدئة من جميع الأطراف، بينما يجري العمل داخليًا ومع البيت الأبيض لتفادي تحول أزمة جرينلاند إلى حرب تجارية شاملة خلال أسبوعين.
في غضون ذلك، سارع مصنعون لتقييم إمكانية تسريع شحن المنتجات إلى الولايات المتحدة قبل دخول الرسوم حيز التنفيذ، على غرار ما حدث في أبريل الماضي عند إعلان رسوم «يوم التحرير»، إلا أن مسؤولًا بارزًا في صناعة السيارات البريطانية قال إن ضيق المهلة يحدّ من القدرة على شحن سيارات إضافية قبل سريان الرسوم.
وقال تنفيذي في شركة سيارات كبرى مُصدّرة للولايات المتحدة إن الشركات «تعود إلى الحقيبة نفسها وتخرج الأدوات نفسها»، لكنها لا تزال في وضع «الترقب والانتظار» بسبب غياب توجيهات رسمية واضحة بشأن كيفية تطبيق الرسوم، أو ما إذا كانت مجرد ورقة تفاوضية افتتاحية، مضيفًا أن الشركة تحاول «كسب الوقت» على أمل أن تنجح المحادثات الحكومية في نزع فتيل الأزمة.
وفي قطاع المشروبات، قال ستيفن ديفيز، الرئيس التنفيذي لشركة ويسكي ويلزية تُصدّر إلى 20 ولاية أمريكية، إن الرسوم ستضيف تكاليف لا يمكن امتصاصها، مضيفًا: «الأمر لن ينجح، سيخرج لاعبون من السوق وينتظرون تحسن الظروف، لكن بناء السمعة والمعرفة بالمنتج استغرق سنوات، ولا أحد يريد التوقف».
وحذّر بول نواك، الأمين العام لمؤتمر النقابات العمالية البريطاني، من أن رسوم ترامب «تهدد بتدمير قطاعات تصنيع ووظائف رئيسية في بريطانيا»، داعيًا الحكومة البريطانية إلى تعميق العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي باعتباره «منطقًا سليمًا» في اقتصاد عالمي متقلب.
وفي صناعة الصلب، قال مسؤول تنفيذي رفيع إن القطاع البريطاني بلغ «نقطة توازن» مع السوق الأمريكية بعد تقبل العملاء للرسوم السابقة البالغة 25%، لكن فرض 10% إضافية سيُجبر المصدّرين على إعادة التفاوض حول من يتحمل التكلفة، إما المستورد الأمريكي أو المُصدّر عبر خفض الأسعار، وأكد مصدر آخر أن الوقت «فات» لشحن منتجات قبل الأول من فبراير، مع مدد توريد وشحن تُقاس بالأسابيع، محذرًا من «قدر كبير من عدم الاستقرار» لدى العملاء.



