rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الأسئلة الآن هى سيدة المواقف، مجلس السلام الذى اقترحه الرئيس الأمريكى ترامب لإدارة قطاع غزة إلى أين؟
ترامب أعطى لنفسه حق الفيتو، رغم عضوية عدد كبير من رؤساء الدول فى هذا المجلس، حتى عندما تتم موافقة هؤلاء الرؤساء على أى اقتراح؛ فإن من حق ترامب أن يعترض، فهو بمثابة الآمر الناهى على مجلس السلام.


مجلس السلام مكون من مستويين، المستوى الأول إشرافى، والثانى تنفيذى، مكون من 15 عضوًا من التكنوقراط الفلسطينيين، وأيضًا أغلبية أعضاء هذا المجلس من الأمريكان، ومهمة المجلس التنفيذى هى إدخال المساعدات، المستشفيات، الكهرباء، المياه، المدارس، بما يسمى التعافى المبكر..


ويرأس المجلس التنفيذى دبلوماسى من أصل بلغارى.


وفى المجمل العام مهمة المجلس التنفيذى هى إدارة الحياة المعيشية فى غزة.


وإلى الآن لم تتضح بعد الروابط بين المجلس الإشرافى الذى يرأسه ترامب، والمجلس التنفيذى الذى يرأسه الدكتور شعث.


فكل شىء مبهم وغامض، ولا ندرى آلية تنفيذ مهام مجلس السلام، خصوصًا بعد اعتراض رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو على تشكيل القوات الدولية، التى ستكون حاجزًا بين قوات الاحتلال الإسرائيلية والفلسطينيين، بقوله إنه لن يسمح بوجود جندى تركى أو جندى قطرى على الأرض.


وفى هذه الأجواء نتساءل: أين السلطة الفلسطينية، وأين حماس من مجلس السلام، وهل تخلت بعض الدول العربية عن الشعب الفلسطينى، وإقامة دولتين!؟


ونستكمل الأسئلة بسؤال آخر: أين بقية الفصائل الفلسطينية؟


وفيما يبدو يعتبر الرئيس الأمريكى أن غزة ضمن ممتلكاته، يتصرف بها كما يشاء، ولا أحد يعرف إذا كانت غزة هى آخر أطماع ترامب، فى منطقة الشرق الأوسط، أو أننا فى الطريق إلى أطماع أخرى.


وعلى خلفية هذه الأحداث والتجاوزات والأطماع، هل الشرق الأوسط على فوهة بركان، ومتى سينفجر، ومن سينجو حين يحدث صدام فوق أرض اعتادت على الأطماع والصراع على ثرواتها (البترول والغاز والمعادن النادرة)؟.


ما يجرى اليوم ليس أزمات منفصلة، سواء فى (غزة، السودان، ليبيا، أرض الصومال، إيران، سد النهضة)؛ بل هو صدام مشاريع كبرى يعاد فيها ترسيم النفوذ، مشروع «أمريكى- إسرائيلى» يعيد تقسيم الشرق الأوسط بالقوة، مضمون الممرات، صامت الجبهات.


ويقابل المشروع «الأمريكى- الإسرائيلى» مشروع «صينى- روسى» شديد التقدم اقتصاديًا وتكنولوجيًا وعسكريًا، يسابق الزمن مستغلاً كل التناقضات، وكذلك العقوبات «الأوروبية- الأمريكية» المفروضة على إيران، ليحصل على الموارد الطبيعية بأرخص الأسعار، كل ذلك من دون ضجة أو صراع، لكنهما يحركان الجيوش، ويرسلان الإشارات والإنذارات لأمريكا والغرب، دون أى ضجيج.


وآخر هذه الإشارات ما قامت به الصين فى إيران، عندما أرادت أمريكا تزويد المتظاهرين الإيرانيين بالإنترنت، وردت الصين بما تملك من تكنولجيا متقدمة لإيقاف الإنترنت الأمريكى.


وحين تجتمع كل تلك القوات الأمريكية والغربية والصينية والروسية فى مساحة صغيرة، لا يحتاج الانفجار إلى قرار سياسى؛ بل خطأ واحد صغير.


ويَذكر التاريخ أن الصدامات الكبرى، لا تعلن؛ بل تنفجر فجأة.


والمرشحة لبدأ الصدام هى جزيرة غرينلاند، التى تعتبر أقرب نقطة للقطب الشمالى الممتلئ بالثروات، بالإضافة إلى أن موقع الجزيرة بين روسيا وأمريكا التى تعتبر أمنًا قوميًا للدولتين، ولذلك سارعت الدول الغربية بإرسال فرق من جيوشها لتلك الجزيرة، ويتوقع أن تجرى مباحثات مكثفة بين الدول الغربية لحسم مصير الجزيرة، أو تفكك لحلف الناتو.


وكل هذه الأمور تنعكس بشكل أو بآخر على الشرق الأوسط، الذى أصبح ساحات متداخلة، وجبهات مفتوحة.
 وفى كل حرب الأقوياء يخططون ويساومون، والضعفاء يدمرون.


ومصر تقع فى قلب عاصفة، فهى محاطة بما يحدث فى ليبيا من اضطرابات، وكذلك السودان وما يجرى فيه من حرب أهلية، والقرن الإفريقى ومحاولة إسرائيل بتطويقه، باعترافها بما يسمى بأرض الصومال.


فإسرائيل لا تقدم على عمل إلا ولها مصلحة سواء اقتصادية أو سياسية أو عسكرية، ولأرض الصومال أهمية كبرى لموقعها المتميز على ثلاث كتل مائية بالغة الأهمية، المحيط الهندى، بحر العرب، البحر الأحمر، بالإضافة إلى أنها تطل على خليج عدن، وتقع فى غرب مضيق باب المندب، أحد أهم شرايين الممرات العالمية، حيث تتقاسم مع اليمن مدخل البحر الأحمر، فاليمن على الجهة الآسيوية، والصومال على الجهة الإفريقية، وبينهما خليج عدن.. أرض الصومال تطل على طرق ملاحة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، وباعتراف إسرائيل بأرض الصومال، يمنحها وصولاً أفضل للبحر الأحمر، حتى تتمكن من ضرب الحوثيين فى اليمن، والتعاون مع إثيوبيا ليكون لها منفذ بحرى، وهذا ما تحتاجه إثيوبيا التى ليس لها منفذ بحرى.


وسط كل هذه الصراعات المتلاحقة التى تحيط بمصر، تنتهج قيادة مصر ممثلة فى الرئيس السيسي نهج الاعتدال، الذى يحظى بتأييد الكثير من دول العالم، وكذلك فى الشارع المصرى، الذى يعتبر بمثابة طوق نجاة من الدخول فى الكثير من الصراعات والأزمات.


وسيذكر الناس بحفاظ الرئيس السيسي على مقدرات الوطن ومستقبله، وحكمته فى عدم تورط مصر فى الصراعات.

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط