يوثق مسار الدولة نحو التنمية المستدامة من منظور حقوقي..
"الفقر والتنمية في مصر: التحديات والحلول" في إصدار جديد بمعرض الكتاب
صدر حديثًا كتاب “الفقر والتنمية في مصر: التحديات والحلول” للباحثة المتخصصة في حقوق الإنسان والتنمية المستدامة شيرين المصري، وذلك تزامنًا مع مشاركته في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57، بوصفه أحد الإصدارات البحثية التي تقدم قراءة تحليلية حقوقية لقضية الفقر في مصر، وتوثّق الجهود الوطنية المبذولة لمواجهته في إطار رؤية التنمية المستدامة.
ويتناول الكتاب ظاهرة الفقر باعتبارها قضية متعددة الأبعاد لا تقتصر على نقص الدخل، بل تمتد إلى الحرمان من التعليم الجيد، والرعاية الصحية، والعمل اللائق، والمشاركة المجتمعية، بما يجعل الفقر تحديًا تنمويًا وحقوقيًا في آن واحد، ويتطلب سياسات شاملة تضع تحسين جودة حياة الإنسان في صدارة الأولويات.
وتؤكد الباحثة شيرين المصري، من خلال الكتاب، ضرورة إعادة النظر في المفهوم التقليدي للفقر، عبر الربط بين أبعاده الاقتصادية والاجتماعية، وبين التزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان، مشددة على أن مكافحته لا تتحقق بتدخلات قصيرة الأجل، وإنما تحتاج إلى رؤية تنموية طويلة المدى تقوم على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وضمان الوصول العادل إلى الحقوق الأساسية.
ويرصد الكتاب التحول التدريجي في السياسات العامة المصرية نحو تبنّي مقاربات أكثر شمولًا، تراعي الفئات الأولى بالرعاية، وتعمل على توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، من خلال عدد من البرامج والمبادرات الوطنية، أبرزها برنامج «تكافل وكرامة»، والمبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير الريف المصري، إلى جانب منظومة الدعم، وبرامج تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، ومشروعات البنية التحتية.
كما يناقش الإصلاحات الاقتصادية باعتبارها أحد محاور مواجهة الفقر، موضحًا أن تحقيق النمو وخلق فرص العمل لا ينعكس بالضرورة على الفئات الأكثر فقرًا ما لم يُصاحَب بسياسات اجتماعية وتشريعية تقلل من فجوات عدم المساواة، وتضمن توزيعًا أكثر عدالة لعوائد التنمية، خاصة في المناطق الأقل حظًا.
ولا يغفل الكتاب التحديات التي واجهت الدولة في مسار مكافحة الفقر، مشيرًا إلى تأثير جائحة كوفيد-19 على سوق العمل ومستويات الدخل، فضلًا عن تداعيات الأزمة الروسية–الأوكرانية وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، وتأثير الاضطرابات الإقليمية، بما فرض أعباء اقتصادية إضافية وأثّر على وتيرة تحقيق بعض المستهدفات التنموية.
ويخلص الكتاب إلى أن مسار القضاء على الفقر في مصر لم يكن خطيًا، بل واجه تحديات داخلية وخارجية متشابكة، ما يستدعي حلولًا مرنة ومستدامة توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي، والحماية الاجتماعية، والالتزام بالبعد الحقوقي باعتباره الضامن لتنمية شاملة لا تترك أحدًا خلف الركب.
وفي ختام الدراسة، تطرح الباحثة عددًا من التوصيات، من بينها دعم قطاعي التعليم والصحة، وتوجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر احتياجًا، والتوسع في دعم المشروعات الصغيرة كثيفة العمالة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي في إطار أهداف التنمية المستدامة.
ويستهدف الكتاب صنّاع القرار، والباحثين، والمهتمين بقضايا العدالة الاجتماعية والتنمية، ويأتي عرضه ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في ظل الاهتمام المتزايد بالدراسات التي توثق التجارب الوطنية وتسهم في تعميق النقاش العام حول سبل تحقيق تنمية مستدامة يشعر بثمارها المواطن المصري.
يُذكر أن الباحثة شيرين المصري تعمل بالمجلس القومي لحقوق الإنسان منذ إنشائه عام 2004، وحاصلة على درجة الماجستير حول “التزامات الدول نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة – الهدف الأول: القضاء على الفقر – مصر نموذجًا "2015–2023”.



