الأربعاء 04 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

د. محمد عبدالمطلب والبلاغة الجديدة.. قراءة في مشروع بلاغي متجدد بمعرض الكتاب

بوابة روز اليوسف

ضمن فعاليات البرنامج الثقافي والفكري المصاحب للدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، عُقدت بقاعة المؤتمرات الجلسة الثانية من مؤتمر «محمد عبدالمطلب والبلاغة الجديدة»، لمناقشة مشروع الناقد الكبير الدكتور محمد عبدالمطلب ورؤيته النقدية والبلاغية، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالدراسات النقدية والبلاغية.

أدار الجلسة الدكتور خيري دومة، الذي استهل حديثه بالتأكيد أن الدكتور محمد عبدالمطلب يُعد أحد أبرز المجددين في الدرس البلاغي العربي المعاصر؛ إذ لم يتعامل مع البلاغة بوصفها تراثًا جامدًا، بل باعتبارها علمًا حيًا قابلًا للتجدد والتفاعل مع تحولات النص الأدبي. وأشار إلى أن مشروعه النقدي انطلق من عمق البلاغة العربية الكلاسيكية، لا سيما البلاغة الجرجانية، ثم انفتح بوعي منهجي على منجزات النقد الحديث ومقولاته النصية.

وأوضح الدكتور دومة أن مفهوم «البلاغة الجديدة» عند عبدالمطلب لا يقوم على القطيعة مع التراث، وإنما على إعادة قراءته وتفعيله داخل سياقات إبداعية معاصرة، بما يسمح بفهم أعمق للنصوص الشعرية والسردية، ويؤسس لرؤية بلاغية تتجاوز حدود التقسيمات التقليدية.

وفي مداخلة بعنوان «عبدالمطلب وبلاغة السرد»، قدّم الدكتور محمد عبدالحميد خليفة قراءة تحليلية لكتاب «بلاغة السرد»، مؤكدًا أن الراحل عُرف أساسًا بمشروعه البلاغي النقدي المؤسس على البلاغة العربية، مع إفادته الواضحة من تيارات الحداثة، وهو ما انعكس في معظم كتاباته التي انحازت، تنظيرًا وتطبيقًا، إلى البلاغة الشعرية.

وأشار خليفة إلى أن كتاب «بلاغة السرد» يثير عددًا من الأسئلة والقضايا المنهجية المهمة، موضحًا أن خلاصة قراءته للكتاب تؤكد أن عبدالمطلب جاء إلى نقد السرد بأدوات مستمدة في الأساس من نقد الشعر، حيث طغت الشعرية على مقاربته للنصوص الروائية.

ويتجلى ذلك – حسب خليفة – في التردد المنهجي داخل الكتاب؛ إذ تناول القسم الأول عددًا من الروايات من خلال مصطلحات نقدية فنية مثل العنوان، والنصية، والنوعية، والسرد، بينما اتجه القسم الثاني إلى دراسات اختار لها عناوين كاشفة عن الظاهرة المهيمنة داخل النص الروائي.

وأضاف أن هذا التداخل يعكس تغلغل الشعرية في دراسات عبدالمطلب السردية، لافتًا إلى أن المؤلف نفسه أقر في مقدمة الكتاب بأنه لم يكتب سوى نقد الشعر، ولم يهتم بالسرد إلا استجابة لنداء المبدعين، خاصة في ظل ما وصفه بـ«عصر السرد».

وأكد خليفة أن تجربة محمد عبدالمطلب في نقد السرد تظل تجربة ذات خصوصية، خاضها بثبات العالِم، وأدوات البلاغي، وذائقة الأديب، وهي تجربة تستحق التقدير، رغم أنها لم تشغل سوى مساحة محدودة من مشروعه البلاغي الكبير، الذي توقف عند حدود قدره، بعد عطاء علمي وفكري امتد لما يقرب من خمسين عامًا.

من جانبه، أشار الدكتور محمد أبو علي إلى أن الدكتور محمد عبد المطلب أسهم في إعادة الاعتبار للبلاغة بوصفها علمًا تحليليًا قادرًا على تفكيك بنية النص الأدبي الحديث، مؤكدًا أن مشروعه يمثل جسرًا معرفيًا بين البلاغة العربية والنقد المعاصر، ويكشف عن طاقة البلاغة في قراءة النصوص خارج القوالب التقليدية.

في السياق ذاته، أكد الدكتور محمد عبدالباسط عيد أن عبدالمطلب كان صاحب رؤية نقدية مستقلة، استطاع من خلالها أن يعيد صياغة العلاقة بين البلاغة والنقد الأدبي، وأن يطرح أسئلة جديدة حول النص واللغة والجماليات، مشيرًا إلى أن مشروعه البلاغي يظل مفتوحًا على التأويل والدرس.

اختُتمت الجلسة بالتأكيد أن تجربة الدكتور محمد عبدالمطلب تمثل علامة فارقة في مسار النقد والبلاغة العربية المعاصرة، وأن «البلاغة الجديدة» التي دعا إليها لا تزال قادرة على إلهام أجيال جديدة من الباحثين والنقاد، وفتح آفاق جديدة لفهم النصوص الإبداعية في سياقاتها المتغيرة.

تم نسخ الرابط