الثلاثاء 03 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

القرآن الكريم ليس كتابًا في العلوم أو التاريخ أو الروايات إنما هو كتاب للهداية، ولذلك ترتبط الآيات عن الطبيعة والخلق والتشريع بالتقوى والهداية، والقصص في القرآن له منهج يختلف عن كتابة التاريخ لأن الهدف ليس التأريخ ولكن العبرة.

 

وبعض قصص القرآن يصور الصراع بين الأفراد، مثل قصة النبي يوسف عليه السلام، التي تصور علاقات إنسانية مختلفة وما فيها من صراعات موجودة داخل الأسرة وموجودة داخل القصر. 


القصص القرآني يركز على العبرة ولا يركز على الأسماء والأماكن والأزمنة، وقصة النبي يوسف هي القصة الوحيدة التي جاءت كاملة في سورة واحدة وبأسلوب تتوالى فيه المشاهد بدون التركيز على الأحداث الجانبية. 


وتأتي الموعظة في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) يوسف 57، فقد خرج النبي يوسف من السجن إلى منصب الحكم في مصر، مثلما خرج من الجب إلى بيت الرجل الذي اشتراه من مصر.


ونجد العبرة حين يأتي أخوة يوسف إليه يطلبون الطعام منه بصفته عزيز مصر وهم لا يعرفونه، وأصبح هدفه بعدها أن يجازي إخوته على السيئة بالحسنى وأن يجمع شمل أسرته في مصر ليتمتعوا معه بوضعه الجديد، وليتحقق بالتالي حلمه الذي رآه وهو صبي وقصه على أبيه. 


أسلوب القص في سورة يوسف يسير على مراحل متتابعة بهدف العبرة من الأحداث: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) يوسف 111. 


وقبل سورة يوسف وفي الآية الأخيرة من سورة هود يقول تعالى: (وَكُلًا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) هود 120.


وذلك للتأكيد على العبرة لأن تتابع سرد القصص في سورة يوسف قد يجعل القارئ والسامعلا يدركان العبرة، وقد تجعلهما جاذبية القصة يستغرقان في أحداثها وصراعاتها، فيأتي موضع العبرة ينبه على أن تلك القصة ليست للتسلية وإنما للعبرة والتعلم. 


وتلك المشاعر الإنسانية المتباينة والمتغيرة وتلك الصراعات تجعل قصة يوسف قابلة لتكرار أحداثها في كل زمان ومكان، من كل مظلوم دخل السجن يرى نفسه فيها، إلى كل مظلوم تم اضطهاده من أقاربه وإخوته يرى في قصة يوسف العبرة.

 

تبدأ قصة النبي يوسف عليه السلام وهو طفل بالرؤيا التي رأى فيها أن أحد عشر كوكبًا مع الشمس والقمر يسجدون له وحكاها لأبيه النبي يعقوبعليه السلام.

 

وفهم الأب أن يوسف سيكون النبي من بين إخوته، ولذلك أوصاه ألا يحكي الرؤيا لهم خوفًا من أن يحقدوا عليه: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أحد عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ( يوسف 4. 


وازداد اهتمام الأب بيوسف ليؤهله للنبوة، نتج عن ذلك تآمر إخوة يوسف عليه وإلقائه في البئر، ثم تنتشله قافلة لتبيعه إلى عزيز مصر، وفي شبابه يتعرض لمؤامرة أخرى من امرأة العزيز ونساء المدينة تنتهى بدخوله السجن مظلومًا.


سارت أحداث القصة متتابعة متوالية، تبدأبالحلم، ثم تآمر إخوته عليه، إلى بيعه عبدًا إلى عزيز مصر، وإغراء امرأة العزيز له، ثم سجنه ظلمًا، وخروجه من السجن ليتولى منصب عزيز مصر، واستقدامه لأهله.

 

تم نسخ الرابط