فضيحة فيلم الملاك تدفع نتانياهو لإطلاق وثائقي درامي لتلميع صورة جيش الاحتلال
تعيد المنصات الإسرائيلية عرض سلسلة وثائقية رقمية باللغة العبرية، تسلط الضوء على ما يسمى بـ"الموقف الشجاع" لبيت إشيل خلال حرب 1948، التي سماها الصهاينة آنذاك باسم "حرب الاستقلال". وهي الحرب الأولى في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والصراع العربي الأوسع مع إسرائيل.
تهدف السلسلة إلى جذب الجمهور الإسرائيلي إلى قصة يُروج لها على أنها أحد ركائز تأسيس المجتمع الإسرائيلي في النقب، قبل قيام الكيان الصهيوني. غير أن ما تخفيه هذه السردية هو أنها تذكر الإسرائيليين بالهزائم التي مُني بها جيشهم على يد الجيش المصري خلال الحرب.
وحسب موقع "امريكا اليوم – USA Today"، تحكي السلسلة الوثائقية صعوبة صمود جيش الاحتلال خلال الحرب، حيث تعرض 45 شابًا وشابة في بيت إشيل، وهو موقع نائي في صحراء النقب قرب بئر السبع، لحصار طويل وقصف كثيف من الجيش المصري، ورغم ذلك حاول الإسرائيليون تصوير هذا الصمود على أنه انتصار رمزي، بينما كان سقوط الموقع ودماره دليلًا على القوة المصرية وقدرتها على مواجهة محاولات الاستيطان المبكرة في المنطقة.
وتعتمد السلسلة على صور نادرة وشهادات مباشرة، محاولة تقديم سرد شامل للصمود الإسرائيلي وتكلفته البشرية، مع التركيز على الأهمية الاستراتيجية للموقع. لكنها، في واقعها، محاولة إسرائيلية لإعادة كتابة التاريخ، وإظهار هزائمها في صحراء النقب كمثال على "الشجاعة"، بدل الاعتراف بهزيمتها أمام الجيش المصري.
وتحاول الوثائقية تقديم بيت إشيل كنموذج للاختيار القيمي – الالتزام بالمهمة والمسؤولية تجاه الجماعة والإيمان بعدالة المسار – لحث الإسرائيليين على الوقوف وراء مؤسساتهم في تبرير هجماتهم الوحشية على الشعب الفلسطيني ولوقف تذمرهم من قرارات بنيامين نتانياهو.
السلسلة، التي استغرق إنتاجها حوالي سبع سنوات، تعتمد على أرشيف وصور ووثائق وشهادات شخصية، بما في ذلك مقابلات مع أعضاء بيت إشيل السابقين ومقاتلي البالماخ الذين شاركوا في الدفاع عن الموقع. المشروع من إنتاج عوفر هوشبرج بالتعاون مع جمعية بيت إشيل واستوديو الفيديو في كيبوتس جفات برينر، الذي حاول تقديم القصة بطريقة تُعيد للجمهور الإسرائيلي شعور "الفخر" على هزائمهم السابقة أمام الجيش المصري.
وقد كلف عوفر هوشبرج، الباحث والمشارك الإبداعي الرئيسي، ومنتج السلسبة الوثائقية بإنتاج عملا يهدف إلى تعزيز رواية الكيان الإسرائيلي لتاريخها العسكري، وتحويل خسائرها أمام الجيش المصري إلى "شجاعة" يُحتفى بها.
جاء ذلك عقب موجة غضب واسعة شنها الشعب الإسرائيلي والإعلام الإسرائيلي على جهاز الموساد بعد فضيحة فيلم "الملاك" إنتاج إسرائيلي أمريكي، والذي حكى أكاذيب عن أسطورة الجاسوسية أشرف مروان الذي اعتبره الإسرائيليون "المنقذ" طوال الأعوام الماضية حتى كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" خداعه الموساد لأكثر من نصف قرن بولاءه لهم، بينما كان في الحقيقة مصري وفي لوطنه ويعمل لخدمة شعبه.





