الثلاثاء 03 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ندوة فنون حلايب وشلاتين بمعرض الكتاب تؤكد عمق التراث وضرورة التوثيق السينمائي

بوابة روز اليوسف

شهدت قاعة الندوات المتخصصة، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، ندوة بعنوان «فنون حلايب وشلاتين»، بحضور كل من الدكتور سعد بركة أستاذ الآثار والأنثروبولوجيا، والدكتور محمد الفرماوي مدير الفرقة القومية وراقص فرقة رضا، فيما أدار الندوة الشاعر والباحث مسعود شومان، وسط اهتمام لافت بتراث المنطقة بوصفه أحد المكونات الأصيلة للهوية الثقافية المصرية.

 

وأكد الشاعر والباحث مسعود شومان أن تنظيم هذه الندوة كان يستحق احتفاءً أوسع على المستويين الثقافي والفني، معربًا عن سعادته بمشاركة جناح حلايب وشلاتين بمعرض الكتاب، وما يقدمه من عرض لمنتجات المنطقة وحِرَفها التقليدية، إلى جانب عناصر الثقافة غير المادية التي تعكس خصوصية هذا التراث وفرادته داخل المشهد الثقافي المصري.

 

وأشار شومان إلى أن المتأمل في تراث حلايب وشلاتين يكتشف عمقًا حضاريًا متجذرًا في المركز والدولة المصرية القديمة، حيث تتجلى مفردات لغوية وحكايات ونصوص تراثية مثل «نفر أور»، فضلًا عن الحكايات الشعبية المرتبطة باللغة وبعلاقة المصريين القدماء بهذه المنطقة، التي توجهوا إليها وتركوا فيها آثارًا متعددة، لافتًا إلى أن حتى أساطير وقصص الخلق في المنطقة تُعد الأقرب إلى الروايات المصرية القديمة.

 

من جانبه، قال اللواء أسامة أبوفا، مستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون منطقة حلايب وشلاتين، إن مدينة شلاتين تقع ضمن النطاق الجغرافي المعروف بحلايب وشلاتين، وتتبع محافظة البحر الأحمر، موضحًا أن المنطقة تمثل الامتداد الجنوبي الشرقي لمصر، وتزخر بثروات طبيعية متعددة، من بينها الذهب والمنجنيز والمعادن المختلفة، إلى جانب ثروات البحر الأحمر.

 

وأضاف أن طبيعة الحياة في المنطقة صحراوية في الأساس، يعتمد السكان فيها  على رعي الإبل والتنقيب عن المعادن، في إطار منظم وتحت إشراف مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن جذور الحكاية التاريخية للمنطقة تعود إلى عام 1899، حين كانت الدولة المجاورة كيانًا واحدًا قبل أن يؤدي الاستعمار إلى تقسيم الحدود، بينما ظلت القبائل البشرية ممتدة ومترابطة بروابط الدم والقربى التي لم تنفصل رغم التقسيمات السياسية.

 

وشدد أبوفا على أن التراث المشترك يُعد جزءًا أصيلًا من هوية المنطقة، وربما غاب عن المشهد لفترة، إلا أن الدولة كانت حاضرة دائمًا، ومع تزايد الاهتمام الرسمي والمجتمعي اكتمل نسيج الوطن وتعززت روابطه، مشيرًا إلى أن الدولة تقدم منحًا تعليمية لطلاب حلايب وشلاتين، إلى جانب دعم مادي رمزي لتشجيع الطلاب على الانتظام في التعليم والقراءة والكتابة.

 

بدوره، قال الدكتور سعد بركة، أستاذ الآثار والأنثروبولوجيا، إن منطقة حلايب وشلاتين تُعد جزءًا عزيزًا وحيويًا من الوطن المصري، وكانت تابعة للحضارة المصرية القديمة، بل وامتد تأثيرها الحضاري إلى مناطق خارج حدود مصر مثل بلاد النهرين، موضحًا أن السكان يمتد وجودهم من جنوب مصر مرورًا بسوهاج وحتى سواحل البحر الأحمر، ويُعرفون بقبائل البجا.

 

وأكد بركة أن المنطقة تمثل وحدة ثقافية واحدة، يحكمها نظام اجتماعي تقليدي يبدأ بالناظر ثم العمدة فالشيوخ، مشيرًا إلى أن حسن اختيار القيادات التقليدية ينعكس مباشرة على حالة الاستقرار والهدوء المجتمعي. كما لفت إلى اعتماد سكان المنطقة على رعي الإبل، موضحًا أن الجيش المصري استخدم الإبل في حماية الحدود لقدرتها الكبيرة على التحمل والسير لمسافات طويلة في التضاريس الوعرة، فضلًا عن وجود سلالات نادرة وقوية تتميز بقدرات استثنائية.

 

وأضاف أن تنوع البيئات بين الصحراوية والبحرية يجعل من حلايب وشلاتين وحدة متكاملة، تمتلك مقومات سياحية واعدة، خاصة في مجالات سياحة السفاري والأنشطة المرتبطة بالبحر الأحمر، بما يفتح آفاقًا واسعة للتنمية المستدامة.

 

وفي السياق ذاته، قال الفنان محمد الفرماوي، الراقص بفرقة رضا ومدير الفرقة القومية، إن تجربته مع تراث حلايب وشلاتين كانت ثرية ومُلهمة، نظرًا لتمسك أهل المنطقة بالآلات الموسيقية التقليدية وثقافتهم الأصيلة، مشيرًا إلى وجود متحف خاص لـ«أبو حسن» يضم مجموعة نادرة من الآلات الموسيقية الخاصة بالمنطقة.

 

وأضاف الفرماوي أن دراسات علمية وأكاديمية تُجرى حاليًا بهدف الحفاظ على هذا الموروث الثقافي وصونه من الاندثار، موضحًا أن تراث حلايب وشلاتين شكّل تحديًا فنيًا للراحل محمود رضا، الذي كان يؤمن بأن لكل منطقة في مصر أسلوبها التعبيري الخاص، وقد بدأ بالفعل في مشروع توثيق التراث الشعبي لمختلف المحافظات.

 

وأوضح أنه في احد حواراته غير الرسمية مع محمود رضا، لاحظ غياب حلايب وشلاتين عن عروض الفرقة، وهو ما كشف عن خطأ شائع آنذاك في تصور تبعية المنطقة، مؤكدًا أن هذا التراث مصري خالص، وكان من الضروري توثيقه فنيًا وسينمائيًا.

 

وفي ختام الندوة، أوصى المشاركين بضرورة التوثيق السينمائي الشامل للتراث الثقافي بمنطقة حلايب وشلاتين، والعمل على إدراج عدد من الرقصات والفنون الشعبية الخاصة بالمنطقة ضمن قائمة اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية المصرية.

 

تم نسخ الرابط