الإثنين 02 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

ما بعد الاستعمار في عالم عبد الرزاق قرنح.. قراءة نقدية في كتاب صبري حافظ

بوابة روز اليوسف

شهدت قاعة كاتب وكتاب  ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة كتاب «عبد الرزاق قرنح.. إطلالة على عالمه ورواية ما بعد الاستعمار» للدكتور صبري حافظ، وشارك في مناقشة الكتاب كلٌّ من الناقد الدكتور سمير مندي، والدكتور سيد ضيف الله، أستاذ النقد الأدبي المساعد بقسم النقد الأدبي بالمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون، وأدار الندوة الكاتب عزت القمحاوي، بحضور الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض، والدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب.

 

في البداية، رحب عزت القمحاوي بالضيوف، معربًا عن سعادته بإدارة هذه الندوة، ومشيدًا بفعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، كما قدّم كتاب الدكتور صبري حافظ، وعبّر عن امتنانه لوجوده في حياته منذ صغره. 

وأكّد أن الدكتور صبري حافظ قامة ثقافية كبيرة، كتب كتابين عن طه حسين، وهو في طريقه لإصدار كتاب عن يحيى حقي، وكان محظوظًا بمعاصرته لكبار الكتّاب. 

 

وأشار إلى انتقاله إلى الغرب بعد إتقانه كل ما يتعلق بالثقافة العربية، دون أن تُبهِره المناخات الغربية أو ينجرف في كتاباته إلى التيارات الفكرية السائدة هناك، إذ ينطلق دائمًا في كتاباته من الإحساس بالواجب، فيرصد مواضع النقص ويحاول وضع يده عليها.

وأوضح القمحاوي أن الكتاب يتجاوز كونه مجرد إطلالة على عالم عبد الرزاق قرنح، إذ تتعدد داخله أشكال الاهتمام والانشغالات السياسية والثقافية، إلى جانب تناوله لفكرة الهجرة إلى الغرب، كما أن الكتاب ينسجم مع كتابات قرنح.

من جانبه، قال الدكتور سمير مندي يسعدني أن ألتقي بالدكتور صبري حافظ للمرة الثانية على التوالي في معرض الكتاب، وفي هذه المرة لمناقشة كتاب مهم.

وأشار إلى أهمية الكتاب على مستوى الترجمة والتحرير، مؤكدًا أنه الأول من نوعه في المكتبة العربية الذي يتناول عالم عبد الرزاق قرنح. ولفت إلى أن حافظ قام بتحرير روايتي «الفردوس» و«حيوات تالية» لقرنح، وترجمتهما إلى العربية، كما أجرى مقاربات متعددة في شتى الجوانب، من خلال اختيار مقاطع دالة من الروايتين، وعقد مقارنات بين عوالمهما.

وأضاف ،أن القارئ سيخرج من هذا الكتاب وهو يمتلك معرفة شبه كاملة بعالم قرنح، من خلال رؤية ما بعد الاستعمار، والتحليلات والاستنادات المتعددة التي قدّمها المؤلف. وهنّأ الدكتور صبري حافظ على هذا الجهد الكبير، مؤكدًا أن الكتاب استوفى تحليلات متنوعة ومقاربات مختلفة للروايات، رغم اعتقاده أن عالم قرنح يتجاوز هذا الإطار، ويحلق في فضاء أوسع من كونه مجرد «أدب ما بعد الاستعمار»، إذ إن الحبكة الروائية في كتاباته أكبر من هذا التصنيف، كما أن هناك واقعًا حاضرًا في الروايتين، يتضمن شكلًا من أشكال الاستعمار الوطني

وتابع الدكتور سيد ضيف الله ،أن حافظ طرح قضايا متعددة تتعلق بأدب ما بعد الاستعمار، ونجح في تمكين الشخصيات داخل النصوص، والتعامل مع سلطة السرد في الأدب، مدركًا أهمية ضمير الراوي من الناحية الجمالية، سواء في أدب الاستعمار الحقيقي أو المدّعى. 

 

 

كما أدرك أهمية المعرفة والفلسفة والقراءة العميقة كمدخل أساسي لكتابة الرواية وتحليلها نقديًا استنادًا إلى مبادئ واضحة.

 

 

وأضاف، أن صبري حافظ التقط القاسم المشترك بينه وبين قرنح، من خلال التركيز على الخصوصية المحلية، مستندًا إلى رؤية نقدية خاصة، واصفًا إياه بالناقد «المشاكس» الذي استطاع أن يقدّم قراءة مغايرة ومتماسكة.

ومن جهته، أعرب الدكتور صبري حافظ عن سعادته بمناقشة كتابه ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ووجّه الشكر لمنصة الندوة على كلماتهم الراقية.

 وأوضح أنه حرص على وضع كل شيء في سياقه الصحيح، وقدّم الروايتين بطريقة أتاحت له الانتقال لاحقًا إلى الجزء التحليلي، الذي حاول من خلاله طرح العالم الروائي لعبد الرزاق قرنح، مستعينًا بخلفيته الأكاديمية، وبخاصة رسالة الدكتوراه لإدوارد سعيد.

وأكد ،أن خلفياته ودراسته كانت حاضرة بوضوح في هذا العمل، مشيرًا إلى أنه حاول إلى حد كبير توظيف ذلك في الكتاب، وأن تعدد القراءات خلال الندوة جعله يشعر بأنه نجح، إلى حدٍّ ما، في تقديم عالم قرنح، الذي تناول تجربة الاستعمار الألماني في شرق أفريقيا، وما خلّفته من تفكك بعد الحرب العالمية الأولى، كما قدّمت كتاباته الاستعمار بوجهه الحقيقي دون تجميل.

تم نسخ الرابط