الأدباء العرب يحتفون بمكانة مصر الثقافية في ندوة بمعرض الكتاب
شهدت قاعة الندوات المتخصصة في معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة "مصر في عيون الأدباء العرب"، برعاية الشاعر والمفكر الكبير الدكتور علاء عبد الهادي رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر ، الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وقد شارك فيها جمع من رؤساء وأعضاء اتحادات الكتاب العربية من بينهم : الفريق الدكتور عمر قدور نائب الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب رئيس المنظمة السودانية للكتاب والأدباء، والأديب العراقي الكبير عارف الساعدي رئيس اتحاد الكتاب والأدباء في العراق، والأستاذ الدكتور خليفة أحواس رئيس رابطة الكتاب الليبية والمؤرخ الكبير عبد الحميد أبو النصر عضو الهيئة الإدارية باتحاد الكتاب في فلسطين،
افتتح اللقاء الأمين العام للأدباء والكتاب العرب الشاعر والمفكر الكبير الدكتور علاء عبدالهادي مرحبًا بالشعراء والكتاب العرب في الأمسية الأدبية الأولى التي تقام ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية، مؤكدًا حتمية تماسك البنيان الثقافي العربي، وأنه لا بديل لثقافة المقاومة، حفاظًا على الهوية العربية، والحضور العربي الكريم، وطلب الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، الوقوف دقيقة وقراءة الفاتحة لشهداء مصر الأبرار وشهداء المقاومة في فلسطين ولكل شهيد سقط مدافعا عن وطنه وعروبته .
قدم اللقاء الشاعر السيد حسن، نائب رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر ،أمين الشؤون الإدارية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الذي قال : تبقى الكلمة الحقيقية الصادقة رباط وثيقا بين الشعوب العربية، سواء أكانت شعرًا أم فكرًا أم نقدًا، فهي المركز الذي يوحد وجداننا العربي، ويبقى لكل عربي حق في مصر، فقدر مصر أن تكون قلب الأمة النابض، وأم الدنيا وهي حاضرة في قلب كل عربي لا تزاحم، ولا تُزاح.
وأكد الأديب العراقي الكبير عارف الساعدي، أن مصر حاضرة في الأدب العراقي حضورا بينا، وكذلك في مختلف أنحاء الأمة العربية، وأنت تستطيع أن تجد مادة ثرية لحضور مصر في عيون الشعراء العرب، إلى حد أن هذا الحضور يمكن أن يتحول إلى منهج دراسي يدرسه كل عربي، مذكرا اسمها ارتبط بأولى قصائد الشعر الحديث التي كتبتها الشاعرة العراقية نازك الملائكة. فمصر تظل دائما مرجعية ثقافية مهمة، ومنارة للتنوير والمعرفة، بما قدمته وتقدمه من معارف وإبداعات. ثم ألقى الشاعر قصيدة جميله من إبداعه.
وفي السياق ذاته قال الفريق عمر قدور ، إن الحديث عن مصر في عيون الشعراء العرب موضوع كبير وشامل، ولا تكفي لحظات معدودة لتغطية جوانبه كافة. مؤكدا وحدة الوجدان المصري السوداني مستعرضا جوانب من حضور مصر في الإبداع السوداني واهتمام شعراء مصر بالسودان.
اضاف قدور ان مصر في عيون شقيقها العربي تكفي، فقد تغنى الشاعر محمد المهدي الشيبي بحب مصر ، وهذا يظهر الأثر العميق لمكانة مصر في وجدان الشعراء العرب، حتى النصف الثاني من عام 1956، وهذا يعكس الروابط الأدبية والثقافية العميقة بين مصر والدول العربية كافة وبخاصة السودان.
وتابع قدور: ارتبطت مصر أدبيا وثقافيا واجتماعيا وبشريا بالشعر العربي، وما زال أثر ذلك حاضرًا حتى اليوم، أما بالنسبة لي شخصيًا، فهذا موضوع كبير جدًا ويصعب تحديد نقطة البداية في ذلك.
وفي السياق نفسه، قال القانوني الليبي الكبير الدكتور خليفة حواس، إن البعض يتحدث عن ليبيا ومصر و يتعاملون كما لو كانتا منفصلتين تمامًا، بينما الواقع التاريخي يثبت الترابط الوثيق بينهما، فقبيل استقلال ليبيا، استقبلت مصر عددًا كبيرًا من المهاجرين الليبيين، وقدمت لهم الدعم اللوجيستي والسياسي،
وعندما قررت إيطاليا غزو ليبيا في عام 1911، كان عمر المختار المعروف بـ«أسد الصحراء» يقود المقاومة لمدة عشرين سنة، وكانت مصر دائمًا الداعم الأساسي لنا، مشيرا إلى أن الشاعر أحمد شوقي عبر في أعماله عن حقيقة اجتماعية بهذا الخصوص،
وفي الحرب العالمية الثانية تأسست نواة الجيش الليبي في الإسكندرية بدعم مصري، وكانت مصر حاضرة بقوة في دعم ليبيا.
وأوضح حواس أن هذا الترابط ما زال حيًا وفعالًا حتى اليوم، ويظهر في العديد من النصوص القانونية المدنية والجنائية، التي تشهد تداخلا بين القانون المصري ونظيره الليبي، بفضل جهود السنهوري باشا.
من جانبه، قال المؤرخ الفلسطيني عبد الحميد أبو النصر، إنه يبعث تحيات شعب فلسطين لمصر وخاصة شعب غزة، مع تأكيد الشكر لموقف النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر المتقدم والداعم للقضية الفلسطينية.
وأوضح أبو النصر، أن العلاقة بين فلسطين ومصر تاريخية وعميقة مستعرضًا جوانب مهمة من التاريخ المصري الفلسطيني المشترك،
وعندما حاولت إسرائيل تدمير الآثار الفلسطينية، لكي تستطيع محو الذاكرة الفلسطينية فيكفي الذهاب إلى تل العمارنة الذي يحفظ جوانب مهمة من الذاكرة الفلسطينية ويوثق العلاقة التاريخية بين المصريين والفلسطينيين، ويُعدّ شاهدًا على عمق هذه الروابط ووحدة المصير المصري الفلسطيني.
شهد اللقاء حضورًا مصريًا وعربيًا كبيرًا، حيث أكد د. أحمد الجاسم رئيس اتحاد كتاب سوريا أن السوريين جميعا يجدون في الارتباط بمصر اكتمالًا عربيًا عظيمًا، وأن قدر مصر أن تقود الأمة وأن تكون حصن كل عربي وملتجأه في الشدائد، وأن الارتباط الثقافي المصري السوري جزء من الارتباط القومي العميق بينهما، وأشار إلى أن السؤال الذي كان يوجه لكل أديب سوري كبير مثل عمر أبي ريشة، ونزار قباني، وأدونيس، وغيرهم، هل نشرت في مصر؟ .. وكأن السؤال تلخيصًا لفكرة أن اعتراف مصر يعد شهادة بالتميز والنبوغ.
كذلك أكدت الدكتورة هدى أبلان أمين اتحاد الكتاب اليمنيين، أن مصر لعبت دورا مهما في الثورة اليمنية، والبعثات التعليمية، فضلا عن القوة الناعمة التي تقودها مصر بامتياز.
وقد حضر اللقاء جمع كبير من أعضاء مجلس إدارة النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، وعدد من المفكرين والأدباء والمثقفين والإعلاميين العرب وجمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية.





