كنوز النوبة والمنوفية.. قصور الثقافة بمعرض الكتاب
في قلب الدورة الـ 57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تحول جناح الهيئة العامة لقصور الثقافة إلى بوصلة للباحثين عن "أصل الحكاية" المصرية. فبين رفوف صالة 1، طرحت الهيئة برئاسة اللواء خالد اللبان، مجموعة من الإصدارات التي لا توثق التاريخ فحسب، بل تعيد الاعتبار للحرفيين والمبدعين الذين صانوا هوية هذا الوطن بجهدهم وإبداعهم اليدوي.
رحلة الحرف والجمال انطلقت من محافظة المنوفية، حيث استعرض الدكتور عماد مصيلحي في كتابه "الحرف الشعبية المصرية" كواليس المهن التي توارثها الأبناء عن الأجداد منذ فجر التاريخ. وبنفس الشغف، انتقل التوثيق إلى صعيد مصر من خلال دراسة ميدانية لمحمد عيد ومصطفى كامل حول حرف بني سويف، لتؤكد أن هذه المهن ليست مجرد مصدر للدخل، بل هي "جسر بصري" يربط الماضي العريق بحاضرنا، وتجسيد حي لإبداع الإنسان المصري الذي طوع المواد المحلية ليصنع منها فنوناً تُصدر للعالم.
ولليافعين نصيب من السحر، حيث أخذتهم الكاتبة حسنات الحكيم في روايتها "بلاد الذهب" إلى قلب النوبة. ومن خلال عيون الطفل "حمزة" وفراشته السحرية، تنسج الرواية رحلة استثنائية تعرف الأجيال الجديدة بجمال النيل النوبي ومعالمه السياحية، في مزيج مبهر بين المغامرة والتوثيق الثقافي، يرسخ الانتماء في قلوب النشء بأسلوب أدبي شيق.
أكثر من 130 عنواناً تكتظ بها أرفف الهيئة هذا العام، تتنوع بين سلاسل "الذخائر"، "الهوية"، و"ذاكرة الكتابة"، لتشكل زاداً معرفياً يغطي الفلسفة، السينما، والمسرح، بجانب إبداعات القصة والشعر. هذا الزخم الثقافي يأتي في دورة استثنائية تحتفي بالأديب العالمي نجيب محفوظ، وتستضيف رومانيا كضيف شرف، لتظل "قصور الثقافة" هي الحارس الأمين على التراث المصري، والمروج الأول لثقافة "الهوية القومية" في أكبر تظاهرة ثقافية بالمنطقة.









