«سنوات المغر» لـ مريم الزرعوني.. سردية الهوية في زمن التحوّلات بمعرض الكتاب
صدر حديثًا ضمن إصدارات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، رواية «سنوات المغر.. هوامش من سِيره الغريب» للكاتبة والروائية الإماراتية مريم الزرعوني، الصادرة عن المعرض المقام بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس.
تنطلق الرواية من سيرة شخصية «غريب»، المولود في الشارقة خلال مرحلة تاريخية مفصلية في الخليج العربي، تزامنت مع تشكّل الهويات الحديثة ورسم الحدود السياسية والاجتماعية بصورتها الراهنة.. ومن خلال هذا الميلاد المعلّق بين زمنين، تفتح الرواية أفقًا سرديًا واسعًا لتأمل سؤال الهوية، والانتماء، ومعنى الوجود الإنساني في عالم لا يعترف بالفرد إلا عبر الوثيقة الرسمية.
وتتابع الرواية رحلة «غريب» القلِقة في سعيه لإثبات ذاته وإنسانيته، حيث تبدو حياته سلسلة من المحاولات المتكررة لانتزاع الاعتراف بوجوده في مواجهة منظومة تُقصي الفرد لصالح الأطر البيروقراطية والحدودية الصارمة، فيتحول القلق إلى سمة وجودية، والبحث إلى قدر دائم.
فنيًا، يتميّز العمل بلغة سردية متدفقة وأساليب مبتكرة، إذ تلجأ الكاتبة إلى استنطاق الجمادات بوصفها شريكًا في الحكي؛ فتتحدث الشجرة، والصخرة، والمرآة، وأطياف حلمية أخرى، لتروي مقاطع من سيرة «غريب»، في بناء تعددي الأصوات يعكس توتر المرحلة التاريخية بين زمن الشظف وزمن الطفرة، وبين انكسارات الذات وتحولاتها داخل الفضاء الخليجي المتحوّل.
وتنجح مريم الزرعوني، عبر هذا التداخل بين الواقعي والتأملي، في نسج توازٍ دقيق بين تحولات المكان وتحولات الإنسان، مقدّمة بناءً سرديًا محكمًا يوثق الذاكرة الفردية والجمعية، ويستعيد طبقاتها المتراكمة، في نص يزاوج بين الحسّ الشعري والعمق الروائي.
يُذكر أن مريم الزرعوني شاعرة وكاتبة إماراتية، وعضوة مجلس إدارة اتحاد كُتّاب وأدباء الإمارات والمسؤولة الثقافية فيه. تحمل درجة البكالوريوس في الأحياء، وتتابع دراسة الماجستير في الأدب والنقد بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، حيث تشغل منصب سكرتيرة تحرير مجلة الدراسات الفلسفية.
كما أصدرت ديوانين شعريين، من أبرزها «لم يعد أمرًا ذا أهمية» 2021 الذي تُرجم إلى ثلاث لغات، ونالت ترجمته الإسبانية جائزة “إسكريديوندي” كأفضل كتاب مترجم في معرض مدريد 2025. وفي مجال السرد، فازت روايتها «رسالة من هارفرد» بجائزة العويس للإبداع، وتُرجمت إلى اللغة الإنجليزية، إلى جانب مشاركاتها في معارض تشكيلية ومهرجانات أدبية دولية.



