روائيون ونُقاد بمعرض الكتاب: نجيب محفوظ «مرجعية لا يمكن القفز عليها»
استضافت القاعة الرئيسية، ضمن فاعليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الحالية السابعة والخمسين، ندوة بعنوان «الأثر والامتداد: تجليات الميراث المحفوظي في الرواية العربية الجديدة»، بإدارة الكاتب والناقد شعبان يوسف.
وافتتح «يوسف» النقاش بتأكيد أن نجيب محفوظ لم يكن مجرد راوٍ بارع أو صانع شخصيات خالدة، وإنما صاحب مشروع سردي متكامل، تشكّل في تماس مباشر مع التحولات الاجتماعية والسياسية والفكرية التي عرفها المجتمع المصري طوال القرن العشرين.
ورأى أن الحديث عن نجيب محفوظ لا يمكن أن ينحصر في روايات بعينها، أو مراحل محددة من إنتاجه، لأن تأثيره تجاوز النصوص ذاتها ليصنع تقاليد جديدة في الكتابة الروائية العربية.
واعتبر أن «محفوظ» نجح في تحويل الحارة الشعبية، والقصص المتداولة، والوقائع اليومية، إلى مادة فنية ذات طابع كوني، دون أن تفقد جذورها المحلية.
وتوقف «يوسف» عند قدرة أديب نوبل على استلهام الواقع الشعبي، وتحويله إلى تخييل سردي، مستشهدًا بتحويل بعض الوقائع والشخصيات الحقيقية إلى نماذج روائية فتحت أفق الخيال أمام أجيال لاحقة من الكُتَّاب.
أما الكاتب والناقد أحمد عبد اللطيف فتناول تجربة نجيب محفوظ من زاوية مختلفة، مركزًا على ما وصفه بـ«البنية الذهنية» التي حكمت مشروعه السردي.
وأوضح «عبد اللطيف» أن «محفوظ» لم يكن مجرد ناقل للواقع أو موثق له، بل كان يعيد بناء هذا الواقع فنيًا، عبر آليات ذهنية معقدة، تجعل النص الروائي مساحة لاكتشاف ما نعرفه دون أن ننتبه إليه.
وفي مداخلتها، ركزت الناقدة رضوى الأسود على علاقة نجيب محفوظ بالزمن، معتبرة أن أحد أسرار استمرارية مشروعه الروائي يكمن في وعيه العميق بالزمن بوصفه عنصرًا بنائيًا داخل النص، لا مجرد إطار للأحداث.
وأوضحت أن «محفوظ» لم يتعامل مع الزمن بشكل خطي تقليدي، بل قدّمه كمساحة تتقاطع فيها الذاكرة الفردية مع التاريخ الجمعي.



