الأحد 01 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

معرض الكتاب يناقش دور الوعي المجتمعي في حماية الأمن القومي

بوابة روز اليوسف

استضافت القاعة الرئيسيَّة، ندوة "دور الوعي المجتمعي في ظل التحديَّات والتهديدات المعاصرة"، في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجيّة، بالتعاون مع كلية الدفاع الوطني، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، منهم الدكتورة أمل شمس، واللواء الدكتور حسام أنور، واللواء الدكتور محمد قشقوش، وإدارة الإعلامية سارة نجيب.

 

وتهدف الندوة إلى تسليط الضوء على أهمية الوعي المجتمعي كأداة استراتيجيّة لحماية المجتمع والدّولة من مختلف أنواع التهديدات، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، وما يترتب على ذلك من تعزيز الأمن القومي واستقرار المؤسسات الوطنية. 

الوعي المجتمعي رأس المال الاجتماعي للمجتمع.

افتتحت الدكتورة أمل شمس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، مداخلتها مؤكدة أن الوعي المجتمعي يعد رأس المال الاجتماعي الذي استند عليه المجتمع المصري عبر التاريخ، لما يقدمه من تماسك اجتماعي وقيم إنسانية متجذرة تعزز من قدرة المواطنين على التفاعل مع التحديات ومواجهة المخاطر.

وشددت شمس على أن الوعي ليس مجرد معرفة أو اطلاع على الأحداث، بل قدرة على التحليل والتفكير النقدي، والتمييز بين الحقائق والشائعات، وفهم طبيعة التهديدات التي قد تواجه الوطن والمجتمع.

 وأضافت: أن الوعي الجمعي ينتج من تراكم الوعي الفردي، وأن العلاقة بينهما تبادليّة، بحيث يعزز الفرد المجتمع، ويؤثر المجتمع على الفرد، خاصة فيما يتعلق بالقيم الأخلاقية، والسياسية، والاجتماعية، والبيئية.

وأكدت شمس أن الوعي الاقتصادي أصبح أحد المحاور الأساسية لفهم الصراعات العالمية، إذ لا تتوقف الحروب والأزمات الدولية عند حدود الشعارات السياسية، بل ترتبط أساسًا بالموارد والثروات الطبيعية والاقتصادية، وفهم هذا البُعد يساعد المجتمع على حماية مصالحه وتحقيق التنمية المستدامة.

كما تناولت شمس الوعي التكنولوجي، مشيرة إلى أن الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي أصبح يشكل عاملًا أساسيًا في تشكيل الوعي، حيث يصل متوسط استخدام هذه الوسائل عالميًا إلى ساعات طويلة يوميًا، وفي مصر وحدها يُقدر عدد مستخدمي الإنترنت بحوالي 96 مليون، منهم أكثر من 50 مليون مستخدم للمنصات الرقمية، مما يجعل من الضروري فهم آليات التأثير الرقمي وكيفية مواجهة المعلومات المغلوطة.

وأبرزت شمس أهمية الوعي الأمني الشامل، الذي لا يقتصر على الحروب أو الأجهزة الأمنية التقليدية، بل يمتد ليشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ويجعل الفرد أكثر إدراكًا لمصادر الخطر، وأكثر قدرة على حماية نفسه ومجتمعه من محاولات تفكيك الدولة من الداخل، خاصة في ظل ما يُعرف بحروب الجيلين الرابع والخامس.

اللواء حسام أنور: التحديات الدولية والإقليمية وأثرها على الأمن القومي

من جانبه، قدم اللواء الدكتور حسام أنور، مستشار كلية الدفاع الوطني، تحليلًا متكاملًا للتحديات الدولية والإقليمية التي تؤثر على الوعي والمجتمع المصري، مشيرًا إلى أن العالم اليوم يشهد صراعات متشابكة بين القوى الكبرى على مناطق النفوذ والسيطرة، لا سيما المناطق الاستراتيجية التي تحتوي على المعادن النادرة والممرات البحرية الحيوية.

وأوضح أن هذه الصراعات تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وأسعار السلع الأساسية، مثل الذهب والطاقة، كما تؤدي إلى توظيف الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية مؤقتة. 

وأشار إلى المناورات العسكرية المشتركة التي تشارك فيها بعض القوى الإقليمية والدولية، والتي تحمل دلالات استراتيجية مهمة، وتشكل ضغطًا على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وعن التهديدات الإقليمية، أكد اللواء أنور أن الشرق الأوسط منذ عام 2011 يشهد حالة مستمرة من التدخلات العسكرية والصراعات بالوكالة، إلا أن مصر تمكنت من الحفاظ على توازنها الاستراتيجي وتفادي سيناريوهات الفوضى، بفضل التخطيط الاستراتيجي وتعزيز الأمن الداخلي.

وأشار أيضًا إلى أن التهديدات الداخلية لا تقل خطورة، وتشمل محاولات التشكيك في مؤسسات الدولة، وبث الشائعات، واستهداف الشباب والفئات الأكثر إنتاجًا، فضلًا عن تفشي بعض مظاهر العنف والتطرف الفكري والمخدرات، وهو ما يضع المجتمع أمام تحديات كبيرة تتطلب وعيًا جماعيًا متقدمًا. 

وأبرز أن الدولة المصرية واجهت هذه التحديات عبر مشروعات قومية كبرى، أبرزها استصلاح الأراضي الزراعية وإضافة نحو أربعة ملايين فدان إلى الرقعة الزراعية، مما رفع إجمالي المساحة المزروعة إلى حوالي اثني عشر مليون فدان، إضافة إلى تطوير البنية التحتية وشبكات الطرق، لتعزيز التنمية الاقتصادية وتحقيق الأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي. 

اللواء محمد قشوش: توصيات عمليّة لتعزيز الوعي الوطني 

بدوره، قدم اللواء الدكتور محمد قشوش، توصيات عملية لتعزيز الوعي المجتمعي وحماية الهوية الوطنية، مشددًا على أن دور الأسرة والمدرسة والمعلم أساسي في بناء الوعي الوطني والفكري لدى الأجيال الجديدة، مع التأكيد على أن المعلومة تولَّد وعيًا، والوعي يولِّد سلوكًا إيجابيًا. 

وأوضح قشوش أن التعاون بين مؤسسات الدولة المختلفة وإنشاء مجلس قومي للوعي سيعزز من قدرة المجتمع على مواجهة الشائعات وتطوير مهارات التمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، كما يساهم في تعزيز المشاركة السياسية والاجتماعية للشباب، وبناء مناعة فكرية قوية، خاصة عبر المنصات الرقمية والإعلام المدرسي. 

وأكد أن التوصيات تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة للوعي المجتمعي، بما يسهم في حماية الأمن القومي، وتعزيز الهوية الوطنية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك من خلال سياسات متكاملة تشمل التعليم، الإعلام، التكنولوجيا، والأسرة والمجتمع المدني. 

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن تعزيز الوعي المجتمعي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين، وأن إدراك التحديات والتهديدات يمثل شرطًا أساسيًا للحفاظ على الأمن القومي واستقرار المجتمع المصري.

كما تم التأكيد على دور الشباب والمؤسسات التعليمية والإعلامية في بناء مجتمع واعٍ قادر على مواجهة المخاطر الداخلية والخارجية، وتطوير منظومة متكاملة لحماية الوطن.

تم نسخ الرابط