بين الترجمة وصناعة التأثير...
الكاتب أحمد عبدالجواد يطلق عملين جديدين عن «صهيل الأدبية» بمعرض الكتاب
صدر حديثًا للكاتب والباحث والناشر أحمد عبد الجواد عملان جديدان عن مؤسسة صهيل الأدبية، يعكسان مسارًا معرفيًا متقاطعًا يجمع بين الإبداع والترجمة والبحث في بلاغة الخطاب وصناعة التأثير، وهما: ترجمة رواية «مخطوطة داخل أسطوانة نحاسية»، وكتاب «هندسة التأثير.. صناعة المحتوى».
في عمله الأول، يقدّم عبد الجواد قراءة عربية جديدة لرواية «مخطوطة داخل أسطوانة نحاسية»، وهي من الأعمال الكلاسيكية التي تنتمي إلى أدب القرن التاسع عشر، وتمزج بين المغامرة والخيال العلمي المبكر والتأمل الفلسفي والسخرية الفكرية، في إطار نقد حضاري ذي طابع رمزي كثيف.
ويشير المترجم في كلمته التقديمية إلى حرصه على تقديم ترجمة أمينة لروح النص، تحافظ على غرابته الجمالية وبنيته الرمزية، وتنقل مصطلحاته المتخيلة إلى العربية بوعي لغوي وثقافي، دون تبسيط مخل أو إسقاطات ثقافية مباشرة، بما يسمح للقارئ العربي بولوج عالم الرواية كما هو، بطابعه الأسطوري، العلمي وإشكالاته الوجودية.
وقد أولت الترجمة عناية خاصة بالأنساق الرمزية والمفاهيم التخيلية التي تشكّل عماد النص، في محاولة للحفاظ على توازنه الدقيق بين الخيال والفلسفة، وبين السرد والتأمل.
وفي السياق نفسه، يواصل عبد الجواد مشروعه الفكري عبر كتابه الجديد «هندسة التأثير.. صناعة المحتوى»، الذي يقدّم فيه مقاربة تحليلية وعملية لصناعة المحتوى في العصر الرقمي، انطلاقًا من خلفية بلاغية ومعرفية، ترى التأثير بوصفه بناءً ذهنيًا وثقافيًا لا مجرد مهارة تقنية أو أداة تسويقية.
ويناقش الكتاب عددًا من المحاور الأساسية، من بينها: هندسة المعنى، قوانين الانتباه، بناء القيمة المعرفية، تحليل المنصات الرقمية، هندسة النصوص الإعلامية والتسويقية، توظيف الذكاء الاصطناعي في التنفيذ، وصياغة الاستراتيجيات الاتصالية المؤثرة، إلى جانب نماذج تطبيقية تساعد القارئ على تحويل الأفكار إلى مسارات عملية قابلة للتنفيذ.
ويؤكد عبد الجواد في تقديمه أن صناعة المحتوى باتت علمًا قائمًا على التحليل والتخطيط والوعي بالسياق الثقافي، مشددًا على أن الهدف من الكتاب هو تمكين القارئ من إنتاج خطاب مسؤول يسعى إلى الانتشار، ويصنع أثرًا معرفيًا مستدامًا.
ويأتي صدور العملين ضمن مشروع ثقافي متكامل يتبناه عبد الجواد، يجمع بين البحث الأكاديمي في بلاغة الخطاب، والممارسة الإبداعية، والعمل المؤسسي في مجال النشر، بما يعزز حضوره كأحد الأصوات الساعية إلى تجديد العلاقة بين اللغة والمعرفة والتأثير في المشهد الثقافي العربي المعاصر.
ومن المنتظر تنظيم عدد من الفعاليات والندوات خلال الفترة المقبلة لمناقشة العملين، وتسليط الضوء على تجربة عبد الجواد في الترجمة وصناعة المحتوى، ضمن حوار أوسع حول دور الكاتب والمثقف في زمن التحول الرقمي.



