حصاد عام كامل للمركز الثقافى المصرى بإسطنبول
يواصل المركز الثقافي المصري بإسطنبول أداء دوره كأحد أبرز أذرع القوة الناعمة المصرية في تركيا، حيث اضطلع بدور محوري في تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي والعلمي بين جمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية والإنسانية التي تربط بين البلدين، ويجسد الحضور الحضاري المصري في الساحة التركية.
وخلال العام الأخير، كثّف المركز جهوده لدعم التعاون الأكاديمي والتعليم العالي، حيث يشرف على العديد من الطلاب المصريين في مختلف المراحل الجامعية والدراسات العليا بالجامعات التركية، إلى جانب متابعة الدارسين من أعضاء هيئة التدريس في مرحلتي الماجستير والدكتوراه.
كما اضطلع المركز بالإشراف الأكاديمي على الطلاب المصريين، وضمان صحة قيودهم الدراسية وشهاداتهم، من خلال مراجعة يومية لملفات الطلاب، والتحقق من البيانات عبر نظام e-Devlet التركي الرسمي، ومطابقتها مع جوازات السفر الأصلية قبل اعتمادها على منصة الإشراف العلمي للبعثات.
وفي إطار دعم أبناء الجالية التعليمية، تولى المركز تنظيم امتحانات «أبناؤنا في الخارج»، إلى جانب تقديم الدعم والإرشاد الأكاديمي للطلاب المصريين والأتراك الراغبين في الدراسة بالجامعات المصرية، والتنسيق مع الجهات المعنية بشأن معادلة الشهادات المصرية والتركية، ومتابعة الطلاب المتعثرين وتشجيعهم على استكمال دراستهم داخل مصر.
كما لعب المركز دورًا فاعلًا في تدويل التعليم والترويج لمبادرة «ادرس في مصر»، من خلال التعريف بالجامعات المصرية الحكومية والأهلية والخاصة وفروع الجامعات الأجنبية، وإبراز ما تمتلكه من إمكانات تعليمية وبشرية، عبر اللقاءات المباشرة والزيارات المتبادلة مع المؤسسات التعليمية التركية والدولية، بما يسهم في استقطاب الطلاب الأجانب للدراسة في مصر وتعزيز تنافسية التعليم العالي المصري.
وشهد العام مشاركة نشطة للمركز في المؤتمر الدولي (IRC EXPO 2025) لتسويق البحوث، الذي تنظمه أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في جمهورية مصر العربية، بحضور الدكتور أيمن فريد، مساعد وزير التعليم العالي ورئيس قطاع الشئون الثقافية والبعثات، حيث عُقدت لقاءات مع جامعات ومؤسسات تعليمية من تركيا وكوريا وهونغ كونغ والولايات المتحدة وأستراليا وفرنسا وبريطانيا، لبحث التعاون في البرامج المشتركة، والشهادات المزدوجة، وتبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
إلى جانب التوسع في المنح وبرامج التدريب والتعليم التطبيقي، وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، بما أسهم في تعزيز الحضور الأكاديمي المصري إقليميًا ودوليًا.
وعلى صعيد الشراكات الأكاديمية، قام المركز بمخاطبة عدد من الجامعات التركية للتنسيق بشأن التعاون في مجالات البحث العلمي وتبادل الطلاب، في انتظار استكمال الموافقات من الجهات المعنية بوزارة التعليم العالي، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون العلمي المشترك بين الجانبين.
وفي إطار الترويج للسياحة المصرية، كثّف المركز أنشطته للتعريف بافتتاح المتحف المصري الكبير، من خلال إعداد مواد تعريفية وترويجية، ونشر مقالات سياحية باللغتين العربية والتركية عبر المنصات الرسمية للمركز، في ظل ما تشهده السياحة المصرية من اهتمام متزايد.
كما نظم المركز وشارك في 12 فعالية ثقافية وتعليمية وفنية، داخل مقره وبالتعاون مع مؤسسات ثقافية وتعليمية تركية، وبمشاركة القنصلية المصرية في عدد من الفعاليات، بما يعزز الدبلوماسية الثقافية المصرية ويدعم الحوار الحضاري بين الشعبين.
وشملت هذه الأنشطة التحضير للاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير، والمشاركة في فعاليات ثقافية دولية بمدينة إسطنبول، والترويج للحدث باعتباره أحد أكبر المشروعات الثقافية في القرن الحادي والعشرين.
وفي إطار دعم الجهود الوطنية والتنسيق المؤسسي، شارك المركز في عدد من اللقاءات الرسمية والدبلوماسية رفيعة المستوى، من بينها اجتماعات بالقنصلية المصرية في إسطنبول وبالتنسيق مع السفارة المصرية في أنقرة، لبحث سبل تعزيز التعاون التعليمي والثقافي والاقتصادي، ودور الثقافة والتعليم في دعم العلاقات الثنائية.
كما قام المركز باستقبال عدد من الوفود الرسمية، من بينها وفد وزارة التعليم العالي واللجنة الوطنية لليونسكو، وتقديم الدعم اللوجستي والتنظيمي لمهامهم الرسمية.
وعلى المستوى الثقافي، واصل المركز دوره كمنارة ثقافية مصرية في إسطنبول، من خلال تنظيم وإدارة مكتبة ثقافية متخصصة، وإعادة فهرسة وتصنيف مقتنياتها، واستقبال الباحثين والمهتمين، إلى جانب تنظيم عرض دائم للمستنسخات الأثرية المصرية في صورة متحف مصغر، حظي بإعجاب الزائرين من الطلاب والجمهور التركي، وأسهم في نشر الوعي بالحضارة المصرية القديمة وتعزيز التبادل الثقافي.
ويعكس هذا الحصاد السنوي الدور المتكامل الذي يقوم به المركز الثقافي المصري باسطنبول في دعم التعليم، ورعاية الدارسين، وتعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي، وترسيخ الحضور المصري في تركيا، بما يخدم أهداف الدولة المصرية في توسيع نطاق الدبلوماسية الثقافية، وتعظيم الاستفادة من أدوات القوة الناعمة، وتعزيز مكانة مصر العلمية والحضارية على المستويين الإقليمي والدولي.




