دبلوماسيين بمعرض الكتاب: «أبناء النيل» توثيق تاريخى للعلاقات المصرية-الإفريقية
عقدت بقاعة «كاتب وكتاب» ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة كتاب «أبناء النيل» للكاتب الصحفي أحمد إمبابي، رئيس تحرير مجلة وبوابة «روزاليوسف» وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، والذي يتناول مسار العلاقات بين مصر وإفريقيا، ويطرح تساؤلات جوهرية حول واقع الحضور المصري في القارة، في ضوء التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.
جاءت الندوة بحضور هبة صادق رئيس مجلس إدارة مؤسسة «روزاليوسف»، والكاتب الصحفي أيمن عبدالمجيد رئيس تحرير جريدة «روزاليوسف»، إلى جانب نخبة من الدبلوماسيين والمفكرين والإعلاميين، من بينهم السفير محمد العرابي رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق، والسفير علي يوسف الشريف وزير خارجية السودان السابق، والسفير صلاح حليمة عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، والكاتب الصحفي عزت إبراهيم رئيس تحرير «الأهرام ويكلي»، وأدار اللقاء الإعلامي حساني بشير، بمشاركة الدكتور أسامة شاهين رئيس المجلس العربي الإفريقي للتنمية المجتمعية.
قراءة تاريخية لمسار العلاقات
وفي مستهل الندوة، أكد الإعلامي حساني بشير أن كتاب «أبناء النيل» يوثق لمسار العلاقات المصرية-الإفريقية توثيقًا تحليليًا عميقًا، مشددًا على أن فهم الحاضر لا ينفصل عن تأصيل التاريخ. وأوضح أن العلاقات المصرية الإفريقية لم تنقطع عبر العصور، وأن الدولة المصرية حرصت دائمًا على الحفاظ على هذا العمق الاستراتيجي.
وأشار بشير إلى أن الكتاب يتتبع تطور العلاقات المصرية الإفريقية بدءًا من ثورة 1952، مرورًا بعهد الرئيس جمال عبد الناصر، ثم السادات ومبارك، موضحًا أن العلاقات لم تنقطع في عهد الرئيس مبارك، وإن شهدت بعد عام 1995 حالة من الجمود وغياب الرؤية الجديدة عقب حادث أديس أبابا، قبل أن تبدأ موجة تعامل مختلفة في النصف الثاني من تلك المرحلة.
ما بعد 30 يونيو.. إدارة ميراث ثقيل
وأوضح بشير أن الدولة المصرية واجهت بعد ثورة 30 يونيو ميراثًا شديد الصعوبة، تمثل في تجميد عضوية مصر بالاتحاد الإفريقي، وأزمة سد النهضة، والتحديات المرتبطة بالأمن المائي، إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قدّم نموذجًا متطورًا في إدارة العلاقات الإفريقية، قائمًا على الذكاء الدبلوماسي وإعادة بناء الثقة.
وأضاف أن نحو 30% من زيارات الرئيس السيسي الخارجية كانت موجهة إلى القارة الإفريقية، مؤكدًا أنه الرئيس المصري الوحيد الذي قام بجولات شملت الأقاليم الإفريقية الخمسة، مع تركيز خاص على إفريقيا الجنوبية والشمالية والغربية والسودان، لافتًا إلى أن بيان 18 ديسمبر الماضي يُعد من أقوى المواقف الثابتة للدولة المصرية في الحفاظ على كيان الدولة الوطنية.
إمبابي: إفريقيا في قلب الأمن القومي
من جانبه، أكد الكاتب الصحفي أحمد إمبابي أن الكتاب يتناول بعمق العلاقات مع دول حوض النيل الجنوبي، ويبرز الموقف المصري الثابت في ملفات حيوية، وفي مقدمتها الصومال، باعتبارها إحدى دوائر الأمن القومي المصري، مشددًا على أن الدولة تعمل بشكل مستمر على تعميق العلاقات المصرية الإفريقية، بعيدًا عن الشعارات، وبالاعتماد على المصالح المشتركة.
ـ السفير محمد العرابي: التنمية سلاح مصر الناعم
وشدد السفير محمد العرابي على أن التواجد المصري في إفريقيا «قوي ومؤثر»، لكنه يحتاج إلى دعاية أكبر لتعريف الرأي العام بحجمه الحقيقي.
وأوضح أن مصر تعتمد على سلاح التنمية كأداة استراتيجية، من خلال استثمارات حقيقية ومشروعات بنية تحتية، مؤكدًا أن السياسات المصرية في إفريقيا واضحة ومقدّرة.
وأشار "العرابي" إلى أن مصر تتولى حاليًا رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي، ومقره أديس أبابا، بما يعكس ثقلها السياسي ودورها المحوري في دعم الاستقرار داخل القارة.
ـ السودان.. علاقة شعب ومصير
بدوره، أكد السفير علي يوسف الشريف أن كتاب «أبناء النيل» يوثق العلاقات المصرية الإفريقية الممتدة، ولا سيما العلاقات المصرية-السودانية، مشددًا على أنه لا يوجد ما يشوب هذه العلاقة التاريخية.
وأوضح أن السودان يولي أهمية كبرى للعلاقات مع الشعب المصري، مؤكدًا أن وجود السودانيين في مصر هو وجود في وطنهم الثاني، وأن العلاقة بين البلدين علاقة «حب ومصير».
ولفت إلى أن السودان يمثل بوابة مصر إلى إفريقيا، رافضًا التصورات الغربية التي تحصر إفريقيا في جنوب الصحراء، مؤكدًا أن دول حوض النيل تشمل كامل الامتداد الإفريقي.
وأشاد "الشريف" بدور الرئيس جمال عبد الناصر في دعم حركات التحرر الإفريقية، مؤكدًا أن مصر وقفت إلى جانب الدول الإفريقية في مواجهة الاستعمار، وأسست لعلاقات قائمة على التعاون واستغلال الثروات، مشددًا على أن كتاب «أبناء النيل» يوثق وقوف مصر سندًا للسودان، ويبرز المواقف الثابتة للرئيس السيسي، ووضعه خطوطًا حمراء في التعامل مع الملف السوداني.
ـ السفير صلاح حليمة: رؤية مصر ثابتة في محيط متغير
وأكد السفير صلاح حليمة أن الكتاب وثّق الدور الليبي داخل الاتحاد الإفريقي، وأن حقائق التاريخ تؤكد الرؤية المصرية التي تضع إفريقيا في صدارة الأولويات.
وأوضح أن رؤية الرئيس السيسي تستند إلى تصور مستحدث يربط بين المنطقة العربية وإفريقيا كوحدة استراتيجية واحدة، مع تركيز خاص على منطقة البحر الأحمر.
وأشار حليمة إلى أن الوجود المصري في إفريقيا خلال عهد الرئيس السيسي تطور إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بمحاورها المختلفة، بما في ذلك حل الأزمات بالطرق السلمية، ودعم البنية التحتية، والتجارة البينية، والصحة، والتعليم، والثقافة، مؤكدًا أن الدور المصري بات رياديًا في ملفات التنمية المستدامة.
ـ الكاتب عزت إبراهيم: مشروع فكري في وقت التراجع
وفي مداخلته، أكد الكاتب الصحفي عزت إبراهيم أن كتاب «أبناء النيل» يمثل عودة قوية للصحافة المصرية المتخصصة، معتبرًا المشروع الفكري الذي يقدمه أحمد إمبابي جهدًا مشكورًا في وقت تتراجع فيه الصحافة المعرفية.
وأشار إلى أهمية دعم المؤسسات لمثل هذه الجهود، مؤكدًا أن مصر تشهد عودة واضحة للاهتمام بإفريقيا عبر الزيارات والملفات المشتركة، في ظل تكالب دولي كبير على الثروات الإفريقية، موضحًا أن إفريقيا لا تحصل سوى على 2% من عائد ثرواتها، وهو ما يعكس موجة استعمارية جديدة تعتمد على نهب الموارد.
وشدد على أهمية الحوار مع النخب الإفريقية، وتصحيح الصورة الذهنية التي سادت سابقًا بأن مصر بعيدة عن القارة، مؤكدًا أن دور مصر في هذه المرحلة بالغ الأهمية.
وفي ختام الندوة، وجّه المنظمون الشكر والتقدير للحضور والضيوف، مؤكدين أن كتاب «أبناء النيل» يشكل إضافة معرفية مهمة، تسهم في فهم أعمق لمكانة إفريقيا في الاستراتيجية المصرية، وتفتح الباب أمام إعادة بناء الوعي بالقارة باعتبارها الامتداد الطبيعي لمصر تاريخيًا وحضاريًا وسياسيًا.
- # وزير الخارجية
- # بوابة روزاليوسف
- # مؤسسة روزاليوسف
- # سد النهضة
- # روزاليوسف
- # الإقليمية والدولية
- # عضو المجلس المصري
- # رئيس المجلس المصري
- # مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف
- # المجلس المصري للشؤون الخارجية
- # جنوب الصحراء
- # الملفات المشتركة
- # هبة صادق
- # رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية
- # ووزير الخارجية الأسبق
- # فعاليات معرض القاهرة
- # الصحفي أيمن عبدالمجيد
- # رئيس تحرير مجلة وبوابة روزاليوسف




