الإثنين 02 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

نقاشات موسعة بمؤتمر الأزهر لحقوق المرأة حول التمكين السياسي والمناصب القيادية

جانب من الجلسة
جانب من الجلسة

شهدت الجلسة الخامسة بمؤتمر الأزهر لحقوق المرأة  نقاشات واسعة حول التمكين السياسي وتولي المناصب القيادية، حيث توجهت  فاطمة أحمادة- وزيرة تعزيز المساواة بين الجنسين والتضامن والإعلام - جمهورية جزر القمر المتحدة، والتي ترأست الجلسة بخالص الشكر والتقدير إلى جمهورية مصر العربية والأزهر الشريف على تنظيم هذا المؤتمر المهم، وما أُحيط به من رعاية وحسن إعداد أسهما في إنجاح أعماله، وتعكس هذه الروح الواعية التزامًا صادقًا بتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة، بما يتسق مع القيم السامية التي ينادي بها ديننا الحنيف.

 

ويؤكد مكانة المرأة كشريك فاعل في بناء المجتمع، ويكتسب تعزيز دور المرأة أهمية خاصة في جمهورية جزر القمر، حيث تشكل النساء أكثر من نصف السكان، وقد سجلت المرأة حضورًا قويًا وفاعلًا في مختلف الميادين، وقد عملت حكومتنا على دعم مسارات التطوير، وإتاحة فرص التدريب، وتقديم الخبرات اللازمة لتسريع وتيرة التنمية، بما يضمن للمرأة مزيدًا من الحرية والاستقلالية، ونُدرك أن الطريق لا يزال طويلًا، فإننا نؤمن بأن التعاون مع الدول الأعضاء يظل السبيل الأمثل لتهيئة بيئة تتيح للمرأة مشاركة مجتمعية أفضل، في إطار يحترم قيمنا ويعزز استقرار مجتمعاتنا وتنميتها المستدامة.

 

 

وأضاف  الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن هذا العمل يُعد قيمة حقيقية أتاحها فضيلة الإمام الأكبر بالتعاون مع مؤسسات مخلصة، ويجب أن يقوم الطرح المقدم على تكامل واضح ووثيقة تدعم هذا الطرح من مصادره الرصينة، فالسير في ظلال النص الشرعي وخطاب الأزهر والمؤسسات الرسمية يعكس تحقيق آمال الأمة، ويستحق أن يُروّج له بأمانة ووضوح، بعيدًا عن أي فهم منحرف أو مغلوط يمكن أن يشوش على الرسالة السامية.

 

وأشار  إلى أن الأزهر يدرس ما يُقدّم من خطاب بعناية، مع الاعتماد الكامل على المصادر الموثوقة والمنصات المعترف بها، بعيدًا عن المصادر مجهولة النسب أو المشكوك في صحتها، مستندين في نقل المعلومات إلى الرواة الثقات، وصولًا إلى سنة رسول الله ﷺ، لضمان صحة الخطاب وسلامته، وتحقيق الهدف الأساسي من تعزيز الفهم الصحيح لدور الدين والمؤسسات في خدمة المجتمع والمرأة.

 

 

ومن جانبها نوهت الدكتورة زينب عبد الحسين السلطاني- رئيسة جامعة الزهراء، جمهورية العراق، أنه لا بد من توجيه الشكر والتقدير لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على هذا المؤتمر الناجح وما يحمله من رسائل فكرية وإنسانية بالغة الأهمية، فالجميع يدرك أن للمرأة حضورًا فاعلًا في المجتمع، وهو دور منحه الله لها، ولا يمكن تجاهله أو تهميشه، ومن هذا المنطلق، تتجلى أهمية تكاتف المؤسسات الدينية والإعلامية والتربوية للعمل على تمكين المرأة ودعم تواجدها في الأدوار القيادية.

 

وبينت أن الخطابات الدينية والإعلامية تتلاقى للتأكيد على ضرورة تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة، وعلى رأسها مفهوم القيادة في حق المرأة؛ إذ لا ينبغي اختزال القيادة في كونها حكرًا على الرجل، بل هي تكليف شرعي ومسؤولية مجتمعية تقوم على الكفاءة والقدرة، ولا تقتصر على جنس دون آخر. وعليه فإن القيادة ليست سلطة للتشريف، بل هي تكليف ومسؤولية، ولا ينبغي أن تُختزل في مشاركة رمزية للمرأة، وإنما يكون جوهرها خدمة المجتمع وتحقيق الصالح العام، فالاعتبار الحقيقي في إسناد مواقع القيادة يجب أن يقوم على الخبرة والكفاءة والنزاهة، مع إتاحة المجال أمام المرأة للمشاركة الفاعلة في مواقع اتخاذ القرار، كلٌ بحسب ما تمتلكه من خبرات وقدرات تسهم في تنمية المجتمع واستقراره.

 

 

وشددت الدكتورة فاطمة يايا بوكوم- باحثة في "معهد البحوث في العلوم الصحية (IRSS) - جمهورية بوركينا فاسو"، على أن الجمهورية تبنّت هذه الرؤية من خلال إدراجها ضمن الدستور، حيث تمثل النساء أكثر من نصف السكان، وتشغل بعضهن مناصب مهمة في مؤسسات الدولة، وإن كان ذلك لا يزال دون المستوى المنشود، ويأتي هذا الواقع ثمرةً لجهود متعددة تبنّتها الدولة على مدار السنوات الماضية، مع السعي المستمر إلى تطوير هذه التجربة وتعزيزها تدريجيًا، عبر اعتماد استراتيجيات حديثة تُرسّخ مبادئ المساواة الإنسانية، وتدعم مشاركة المرأة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة العامة.

 

 

وتابعت أن مشاركة المرأة تتضمن أهدافًا فرعية لا تقل أهمية، في مقدمتها أن يتم التنفيذ عبر خطط عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، مدعومة بموارد مالية وبشرية كافية، ورؤية حكيمة تستند إلى الفهم الصحيح لحرية المرأة ودورها المجتمعي، وقد أسفرت هذه الجهود عن رفع نسبة التمثيل السياسي للمرأة إلى 30%، إلى جانب تنامي أدوار الشبكات النسائية المختلفة، مثل شبكات الوزيرات السابقات، وبروز عدد من القيادات النسائية القادرة على الإسهام الفاعل في مسارات التنمية وصنع القرار.

 

 

وأوضح الدكتور حسن سند، عميد كلية الحقوق بجامعة المنيا، أن المرأة ليست محور هذا المؤتمر فحسب، بل هي محور كوني يحظى بالاهتمام والاحترام في مختلف الميادين، وليس صحيحًا الزعم بأن الخطاب الديني قد أغفل دور المرأة أو انتقص من مكانتها، وإنما تكمن الإشكالية في بعض الموروثات الثقافية التي تتسلل تحت ستار الدين، ومن هنا تبرز الحاجة إلى تنقية الصورة الإعلامية، بمختلف أشكالها، وتصحيح ما يُتداول حول دور المرأة، بما يعكس حقيقتها كشريك أصيل في بناء المجتمع ويعزز وعيًا عامًا منصفًا وعادلاً.

 

 

 

أضاف  أن على رجل الدين والإعلامي أن يدرك كلٌّ منهما أن المرأة تستحق التقدير الكامل، وأن إغفال هذا الحق لا يهدد المرأة وحدها، بل يُنذر بانهيار المجتمع بأسره، إذ لا يمكن لمجتمع أن ينهض وهو يُنتج أجيالًا تتربى على الشعور بالخذلان والمهانة، ومن هنا تبرز أهمية تفعيل النصوص الدستورية الخاصة بالمساواة، وترسيخ الإيمان الحقيقي بمواثيق حقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة، حتى لا تظل حبيسة الأوراق، أو مجرد شعارات مكتوبة، بل تتحول إلى واقع ملموس ينعكس في السياسات والممارسات اليومية.

 

واختتمت الدكتورة رشا مهدي، عضو مجلس الشيوخ، مقررة لجنة المشاركة السياسية بالمجلس القومي للمرأة، الجلسة بأن هناك تمثيلًا نسائيًا من حيث العدد فقط في بعض الدول العربية، إلا أنه يظل غير كافٍ وغير مؤثر، فالفجوة السياسية ما زالت قائمة، فهناك سيدات دخلن البرلمان، لكن جهودهن لم تنل المستوى المناسب من الاعتراف والتأثير، ومن ثم، يصبح من الضروري وجود برامج تدريبية طويلة وقصيرة المدى، لأن السياسات العامة لن تحقق العدالة التامة ما لم تصاحبها فعالية حقيقية. ويكمن التمكين الفاعل في توفير تكافؤ الفرص، وإزالة العوائق، والتحرر من مقاعد الصدفة لتصبح حصة حقيقية من النفوذ.

 

 

وأردفت أنه غالبًا ما تُحرم النساء من التمكين النوعي بسبب غياب مشاركتهن في التخطيط وصنع القرار، رغم أن مشاركتهن ضرورية لضمان شمولية التنمية واستدامتها. ومن هذا المنطلق، يجب أن تعمل المناهج التعليمية والإعلام والخطاب الديني على إظهار دور المرأة وأهميتها في المجتمع، بما يعزز وعي المجتمع ويكفل مشاركة فاعلة للمرأة في جميع ميادين الحياة.

 

وجاء هذا المؤتمر برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وتنظيم الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة، في الفترة من 1 إلى 2 فبراير، بقاعة الأزهر للمؤتمرات، بحضور ومشاركة فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، وممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي، بهدف تسليط الضوء على دور الخطاب الديني والإعلامي الرشيد في تصحيح المفاهيم المغلوطة وتعزيز ثقافة احترام حقوق المرأة.

 

تم نسخ الرابط