الثلاثاء 03 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

المدن المصرية تواجه تحديات المناخ: ورشة حول التكيف وأولويات التنمية المستدامة

مشروع تحويل مدينة
مشروع تحويل مدينة شرم الشيخ إلى مدينة خضراء مستدامة

أكدت فعاليات الورشة التعريفية للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أهمية أولويات مصر الحضرية واستجابات المدن المصرية لتغير المناخ، وذلك ضمن فعاليات الورشة التي نظمتها وزارة البيئة من خلال مشروع إعداد الخطة الوطنية للتكيف في مصر بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق المناخ الأخضر، بحضور خبراء وفاعلين من الجهات المحلية والدولية.

 

مشاركة الخبراء المصريين في إعداد تقارير الهيئة الحكومية الدولية وتعزيز الاستراتيجيات الوطنية للتكيف


وجاءت الجلسة النقاشية لعرض تجربة مشاركة المؤلفين المصريين في إعداد تقارير الهيئة، حيث قدم السيد بارت فاندين هيرك الممثل المشارك للفريق العامل الثاني بالهيئة عرضًا تقديميًا حول تاريخ ودور الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، مؤكداً دور الفريق الثاني في تقييم قدرات التكيف والتصدي لمخاطر التغيرات المناخية، وتقديم تقييم شامل للمعلومات العلمية والتقنية والاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بفهم الأساس العلمي لمخاطر تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري، وآثاره المحتملة وخيارات التكيف والتخفيف.


كما تم استعراض كافة التقارير التي أصدرتها الهيئة على مدار العقود الماضية بدءًا من تقرير التقييم لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، مروراً بتقارير بروتوكول كيوتو، والتقارير الخاصة باتفاقية باريس، وصولاً إلى التقرير السادس الشامل.


وأشاد الرئيس المشارك لمجموعة العمل الثانية بمساهمات العلماء المصريين في إعداد هذه التقارير، مثمنًا الجهود التطوعية الكبيرة التي يبذلها المؤلفون والمراجعون، مؤكداً أن هؤلاء الخبراء يمثلون الركيزة الأساسية لعمل الهيئة، داعياً الأكاديميين والمختصين وصناع القرار وممثلي المجتمع المدني للمشاركة الفاعلة في مراجعة المسودات وتقديم الملاحظات العلمية.


كما تم خلال الجلسة استعراض مشروع تحويل مدينة شرم الشيخ إلى مدينة خضراء مستدامة، وهو أول مشروع تنموي من نوعه على المستوى الوطني والرابع عربيًا يركز على المدن المستدامة، ويعمل المشروع على دعم خارطة الطريق للتحول الأخضر من خلال خمس محاور رئيسية تشمل استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، والنقل المستدام، وإدارة المخلفات، والمياه وتحلية مياه البحر ومعالجة الصرف الصحي، فضلاً عن صون التنوع البيولوجي ودعم المجتمعات المحلية.

 

ويأتي المشروع بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتقليل الانبعاثات وتعزيز الاستدامة البيئية للمدينة.


وأكد ممثل الهيئة العامة للتخطيط العمراني على أهمية الربط بين الدراسات البيئية والتخطيط العمراني للمحافظات والمدن، بما يراعي أهداف التنمية المستدامة، مشيداً بدور وزارة البيئة في إعداد اشتراطات تقديم دراسات تقييم الأثر البيئي الاستراتيجي وضمان دمجها في المخططات العمرانية بشكل متكامل.


وأوضح ممثل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ ضرورة توزيع الاستثمارات بشكل متوازن بين المدن الحضارية والمدن المهمشة، مع التركيز على تطوير المناطق المتدهورة والبنية التحتية المتدهورة، ودعم جهود التكيف مع التغيرات المناخية في هذه المناطق بالتعاون مع الهيئة الحكومية الدولية.


وشهد اليوم الأول للورشة عرضًا تقديميًا مفصلاً لمشروع الخطة الوطنية للتكيف، تلاه جلسة نقاشية موسعة حول أولويات التكيف في مصر بمشاركة ممثلين عن هيئة الأرصاد الجوية، ومركز بحوث المياه، ومركز البحوث الزراعية، ومركز بحوث الصحراء، وخبراء في مجالات التصحر والمناخ، كما تم تنظيم مجموعات حوارية للربط بين العلم والسياسات وتمويل وتنفيذ التكيف ونظم المعرفة المجتمعية، وعرض الحلول المحلية، ومناقشة فرص التعاون المستقبلية بين مصر والهيئة لضمان فعالية السياسات المناخية واستدامتها.


وأكدت المهندسة ليديا عليوة نقطة الاتصال الوطنية للهيئة على أن التغير المناخي لم يعد قضية مستقبلية بل أصبح واقعًا يوميًا، ما يجعل التكيف أولوية استراتيجية لحماية مكتسبات التنمية وضمان الأمن الغذائي والمائي، والحفاظ على المناطق الساحلية، وتعزيز قدرة المجتمعات والقطاعات الاقتصادية على الصمود، مشددة على ضرورة توطين المعرفة العلمية، وتطوير سيناريوهات محلية وإقليمية دقيقة، وبناء نظم معلومات ورصد وإنذار مبكر قائمة على الأدلة العلمية، مع تعزيز مشاركة الخبراء المصريين في فرق التأليف والمراجعة وبناء القدرات البحثية.


وخلال عرض تجربة مشاركة المؤلفين المصريين في إعداد تقارير الهيئة، أكد مدير مشروع الإبلاغ الوطني الخامس على أهمية العمل العلمي الذي تقدمه الهيئة من خلال هذه التقارير في توضيح تأثير تغير المناخ على المدن المختلفة واستخدامها كمرجع للعمليات التفاوضية ومجالات التخفيف، مشدداً على أهمية التوسع في مشاركة المؤلفين والخبراء المصريين في إعداد التقارير الدولية المعنية بالمناخ.


وأوضحت ممثلة الهيئة العامة للتخطيط العمراني تجربة المشاركة في التقرير السادس، مؤكدة سهولة الوصول للتقرير والمشاركة فيه، وأن المؤلفين من دول شمال إفريقيا يمثلون صوت الدول النامية، وأن المناقشات بين المشاركين من الدول المختلفة تساعد في تحديد المفاهيم والمصطلحات وحل المشكلات بطرق مبتكرة. وأعرب الدكتور هشام العسكرى أستاذ نظم علوم الأرض عن امتنانه بالمشاركة التطوعية في دراسة المشكلات البيئية باستخدام تقنية الاستشعار عن بعد، مشيراً إلى أن علم التغير المناخي أصبح ضروريًا لمواجهة التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية.


وجاءت الورشة على مدار يومين لتقديم ملامح التقرير التقييمي السابع للهيئة، مع جلسات نقاشية حول التكيف في مصر وأولويات المدن واستجاباتها لتغير المناخ، وتنفيذ مجموعات حوارية بين العلماء والخبراء وممثلي الوزارات حول فجوات المعرفة واحتياجات البحث العلمي وتمويل وتنفيذ التكيف ونظم المعرفة من أجل التكيف، وعرض الحلول المحلية، واختتمت الورشة بمناقشة فرص التعاون المستقبلية بين مصر والهيئة لدعم التكامل بين البحث العلمي وصنع القرار لضمان استدامة وفعالية السياسات المناخية.

تم نسخ الرابط