مؤكدا أن الوسائل تأخذ حكم المقاصد
د. مجدي عاشور: تبديع السبحة ورفع اليدين في الدعاء تشدد مرفوض
أكد الدكتور مجدي عاشور نائب الطريقة الصديقية الشاذلية أن الهجوم على “السبحة” واعتبار رفع اليدين في الدعاء من البدع يعكس حالة من التشدد والتنطع في التعامل مع مسائل الفروع، مشددا على أن هذه القضايا لا ينبغي تحويلها إلى معارك دينية أو أبواب للتبديع.
يأتي ذلك خلال الجلسة العلمية الأسبوعية التي عقدتها الطريقة الصديقية الشاذلية بساحة مسجد الإمام الحسين، اليوم ضمن سلسلة “إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة”، حيث تناول المجلس الثالث والعشرون عددا من القضايا المتعلقة ببدع الفروع
وأوضح د. عاشور أن الإمام النووي نبّه إلى جواز رفع اليدين عند الدعاء في الصلاة، مع عدم مسح الوجه بهما، لافتا إلى أن بعض المتشددين بالغوا في التهويل من هذه المسألة حتى جعلوها بابا للتبديع والتشدد، مضيفا إن وصف رفع اليدين في الدعاء بأنه بدعة يمثل “تنطعا وتجرؤا على الله عز وجل”، مضيفا أن الأمر أبسط من حالة التهويل التي يثيرها بعض المتشددين حوله.
وفي حديثه عن “السبحة”، أكد د. عاشور أنها وسيلة مشروعة لضبط الأعداد الواردة في الأذكار، موضحا أن “الوسائل تأخذ حكم المقاصد”، وأن المقصد هنا مشروع وهو كثرة الذكر وضبط أعداده المأثورة.
وأضاف أن “سيكولوجية بعض المتشددين توحي بأنهم ليسوا من أهل الذكر الكثير، إذ لو كانوا كذلك فكيف يضبطون الأعداد الكبيرة دون سبحة”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الأفضل ألا تُستخدم السبحة من باب المظهر أو الرياء، بل يكون استعمالها بعيدا عن لفت الأنظار، مستشهدا بما نُقل عن الجنيد البغدادي الملقب بسيد الطائفة، حين سُئل “بم وصلت؟” فأشار إلى سبحته قائلا “بهذه”.
وأشار إلى أن إثبات الأعداد في الذكر ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث السيدة صفية بنت حيي، إضافة إلى ما ورد عن التسبيح بالنوى والحصى، موضحا أن الحديث حسنه الإمام الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم النيسابوري.
كما انتقد د. عاشور تسرع بعض المتشددين في تضعيف الأحاديث، لافتا إلى أن كثيرا من الروايات التي يضعفونها لها شواهد ومتابعات تقويها، مستغربا مخالفة بعضهم لأحكام كبار المحدثين مثل ابن حجر العسقلاني.
واختتم نائب الطريقة الصديقية الشاذلية بالتأكيد على أن هذه الجلسات العلمية تستهدف تصحيح المفاهيم المرتبطة بالبدعة وضبطها وفق أصول العلم الشرعي، بعيدا عن الغلو والتشدد في مسائل الفروع.




