الثلاثاء 07 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

"المستحيل ليس زملكاوي".. كيف صنع الفارس "معجزة كروية" في موسم الكوارث؟

الزمالك
الزمالك

موسم بدأ وكأنه إعلان رسمي لانهيار الفارس الأبيض.. أزمات تضرب من كل اتجاه.. نجوم يرحلون.. مشروع استثماري يتبخر.. ومدربون يتساقطون الواحد تلو الآخر، حتى أصبح مجرد التواجد في المربع الذهبي للدوري إنجاز في نظر الكثيرين.. ولكن مشهد النهاية كان هو تتويج أسطوري للزمالك.. كيف هذا؟

 

بداية صادمة


البداية كانت صادمة رحيل أحمد زيزو، نجم الزمالك الأول وأحد أهم لاعبيه، مجانًا إلى النادي الأهلي الغريم التقليدي، في ضربة موجعة هزت جماهير الزمالك.


اللاعب الذي كان مرشحًا ليصبح أحد أساطير القلعة البيضاء، اختار الرحيل في لحظة كانت الجماهير تحتاجه فيها أكثر من أي وقت مضى.

 

أزمة الأرض


لم تتوقف الضربات عند هذا الحد، بعدما تم سحب مشروع أرض أكتوبر، المشروع الذي كان ينظر إليه باعتباره طوق النجاة الاقتصادي للنادي، والمصدر القادر على إنهاء الأزمات المالية التي خنقت الزمالك لسنوات.

 

“كمين” فيريرا
 

وفنيا.. لم يكن اختيار البلجيكي يانيك فيريرا لقيادة الفريق موفقًا، واستمراره لفترة طويلة تسبب في نزيف مستمر للنقاط، قبل أن يرحل ويأتي أحمد عبد الرؤوف، الذي لم ينجح هو الآخر في إعادة الاتزان للفريق، ليرحل سريعًا ويأتي الدور على معتمد جمال.

 

غياب الصفقات


وفي الشتاء بينما كانت كل الفرق تدعم صفوفها، وقف الزمالك عاجزًا بسبب إيقاف القيد، دون أي صفقات جديدة، ليصبح الحل الوحيد هو اللجوء إلى قطاع الناشئين، الذي منح الفريق بعض العناصر الشابة التي قاتلت بقميص النادي بروح استثنائية.

 

بيع النجوم
 

الأزمة المالية وصلت لذروتها، ليضطر النادي لبيع نبيل عماد دونجا وناصر ماهر، وهما من الأعمدة الأساسية للفريق، فقط من أجل توفير الأموال اللازمة لصرف مستحقات اللاعبين وإنقاذ الموسم من الانهيار الكامل.


المشهد “قاتم”

 

كل تلك الكوارث جعل البعض يتخلى عن حلم المنافسة على اللقب، وأصبح الأمل فقط هو خطف بطاقة مؤهلة لإفريقيا والابتعاد عن دوامة المراكز المتأخرة، خاصة بعد الخروج من كأس مصر وكأس الرابطة وخسارة بطولة السوبر المصري.. المشهد كان قاتمًا واليأس طرق أبواب الجميع، إلا جماهير الزمالك.
 

عودة الأمل

 

جماهير الأبيض كانت الاستثناء الوحيد، ذهبت خلف الفريق في كل مكان، لم تتخل عنه لحظة، بأصواتهم وهتافاتهم صنعوا حياة جديدة داخل اللاعبين، وأشعلوا الحماس في فريق كان يبدو وكأنه فقد كل شيء.
 

ثورة معتمد

 

وسط هذه الفوضى بدأ معتمد جمال العمل بما يملكه من قماشة محدودة، بينما فرض جون إدوارد، المدير الرياضي، حالة من السيطرة والانضباط داخل الفريق، لتبدأ المفاجأة الكبرى.


الزمالك يتصدر الدوري، الفريق الذي توقع الجميع سقوطه، وجد نفسه على القمة، واستمر في المنافسة رغم التعثرات، وحتى بعد الخسارة أمام الأهلي في مرحلة التتويج، لم يسقط الأبيض، بل انتفض من جديد وحقق فوزًا ثمينًا على سموحة ليصبح على بعد نقطة وحيدة من التتويج الرسمي بالدوري.

 

ضربة الكونفدرالية


قبل مواجهة الحسم بالدوري أمام سيراميكا كليوباترا، اصطدم الزمالك بمحطة قاسية للغاية، وهي نهائي بطولة الكونفدرالية الإفريقية أمام اتحاد العاصمة.


خسر الأبيض ذهابًا بهدف دون رد، في سيناريو مؤلم بعدما أُلغي هدف للزمالك وتم احتساب ركلة جزاء للفريق الجزائري سجل منها هدف المباراة الوحيد.


وفي الإياب على استاد القاهرة، اشتعلت المدرجات مبكرًا بهدف أبيض أعاد الأمل، قبل أن تمتد المباراة إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للضيوف، لتتحول الليلة إلى واحدة من أقسى الضربات النفسية لجماهير الزمالك.. ضربة جاءت قبل أربعة أيام فقط من مباراة حسم الدوري.

 

بطل الدوري


رغم الصدمة الأفريقية ظهر معدن الفريق الحقيقي، ونجح معتمد جمال في انتشال اللاعبين من الحالة النفسية الصعبة، وفرض معسكرًا مغلقًا استعدادًا لموقعة سيراميكا كليوباترا، الفريق الذي كان قد أقصى الزمالك مؤخرًا من كأس مصر.. 90 دقيقة فقط كانت تفصل الأبيض عن كتابة التاريخ، وبالفعل انتصر فرسان ميت عقبة.


انتصر الزمالك على كل شيء، على الأزمات، والانكسارات، والديون، والرحيل، والإحباط، وحتى على فقدان الأمل نفسه، ليحسم لقب الدوري رقم 15 في تاريخ النادي، ويتوج بأحد أغلى وأصعب الألقاب منذ تأسيسه عام 1911، لأنه ليس مجرد دوري بل كان حكاية بقاء.

تم نسخ الرابط