رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

عدلى منصور حافظ الأمانة

بوابة روز اليوسف

هناك رجال صَنعتهم الأقدار ورجال صَنعوا أقدارَهم، لكن هناك أيضًا رجال قدّر لهم أن يكونوا الاثنين معًا، وُلدوا ليوم مُقدر أن يكونوا فيه على قدر حَمْل الأمانة وصَونها.
 


شاءت الأقدار أن يكون رئيسًا للمحكمة الدستورية العليا فى أصعب اللحظات التى مرّت على الدولة المصرية فى تاريخها المعاصر، بَعدما دَنست الجماعة الإرهابية ثوبًا ناصع البياض عمره 7 آلاف سنة، وكان قدره أن يكون أمينًا على وديعة يحفظها حتى يُسَلمها لقائد تستحقه هذه الأمّة.
 


 تولى منصب رئيس الجمهورية عقب بيان 3 يوليو 2013، وبرز دوره فى تهدئة الأوضاع، وإدارة الدولة بمرونة قانونية ومؤسَّسية، وتنفيذ «خارطة الطريق» التى تم إعلانها فى ذلك الوقت عبر الاستفتاء على دستور جديد للبلاد، وإجراء الانتخابات الرئاسية.
 


له من اسمه نصيب، فهو العادل رَجُل القانون ورئيس المحكمة المنوط بها صيانة الدستور، ولقد قام بذلك على أكمل وجه، وهو المنصور الذى انتصر للدستور وللدولة المصرية ولإرادة الشعب، حمل الأمانة كمَن يحمل جمر النار بين يديه، وقاد الوطن نحو بَرّ الأمان بهدوء ورُويّة وحِكمة، فنجح فى إدارة الدفة، والحفاظ على هيبة مؤسّسات الدولة، وإرساء أولى خطوات البناء الدستورى والسياسى الذى مَهّدَ لقيام الجمهورية الجديدة ونفض الغبار عن ثوب الوطن الذى حاولت الجماعة الإرهابية تدنيسه.
 


كان توليه رئاسة البلاد بمثابة «صمام أمان»؛ نظرًا لخبرته القانونية العميقة كرئيس سابق للمحكمة الدستورية العليا، ودَوره فى إقرار خارطة المستقبل بنزاهة تامة وإجراء الانتخابات الرئاسية التى نقلت مصر إلى مرحلة الاستقرار السياسى.
 


وقال عنه الدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية السابق، فى مقدمة كتاب أصدرته المكتبة توثيقًا لفترة رئاسته لمصر: «كان من حُسْن حظ مصر أن يُقدِّر لها الله عزَّ وجل النجاة من الانهيار والتغلب على الأخطار فى مرحلة فاصلة؛ حيث جاء رئيس المحكمة الدستورية العليا كرئيسٍ مؤقت للجمهورية؛ وفقًا لخارطة الطريق التى أقرّها الشعب لحين انتخاب رئيس جديد».
 


ولقد لبَّى النداء، فلم يَخذل أحدًا من الذين وضعوا آمالهم فيه؛ بل إنه اكتسب ثقة غيرهم كانوا قد فقدوا الثقة فى الجميع».
 


وأشار إسماعيل سراج الدين فى مقدمة الكتاب، إلى أنه «لم يكن يصلح لهذه المهمة الصعبة فى مرحلة انتقالية عصيبة إلا حاكم عادل، قاضٍ وقف فى ساحات القضاء فأدرك معنى الظلم وبشاعته، رئيس زاهد فى الحكم والشهرة.. فجاء فدائيًّا فى معركة إنقاذ مصر منتصرًا لإرادة الشعب».
 


ما ذكرناه غيضٌ من فيض، فهذا الرجل ورغم فترة توليه المسئولية الوجيزة؛ فإنه استطاع أن يترك بصمة وموقفًا سيخلده التاريخ.. إنه المستشار عدلى منصور، رئيس الجمهورية السابق، رئيس المحكمة الدستورية العليا.
 


لكل ما سبق؛ نهدى وسام الاحترام إلى المستشار عدلى منصور، حافِظ الأمانة مُلبّى نداء الوطن.

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط