رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

في تصريحات خاصة لـ"بوابة روزاليوسف"...

سفير الصين: تطبيق مبادرة الحوكمة العالمية للعمل سويًا على خلق مستقبل مشرق للبشرية

لياو ليتشيانج
لياو ليتشيانج

أكد لياو ليتشيانج، السفير الصيني لدى مصر، أن الحوكمة العالمية باتت ترتبط ارتباطًا وثيقًا برفاهية البشرية جمعاء، في ظل عالم يشهد تداخلًا غير مسبوق في الأزمات والاضطرابات والتحديات، الأمر الذي يجعل قضايا السلام والتنمية تواجه مهامًا كبيرة وشاقة. 

 

وأوضح أن التساؤلات المتعلقة بشكل نظام الحوكمة العالمية الذي يحتاجه العالم، وكيفية إصلاحه وتطويره، أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، وهو ما دفع الرئيس شي جين بينغ إلى طرح مبادرة الحوكمة العالمية، باعتبارها رؤية صينية للإجابة عن هذه التحديات. 

 

وأضاف أن الصين أصدرت مؤخرًا الكتاب الأبيض بعنوان "بناء نظام حوكمة عالمية أكثر عدلًا وإنصافًا: رؤية الصين ومبادراتها وإجراءاتها"، الذي يوضح بصورة شاملة رؤية بكين ومبادراتها وإجراءاتها العملية، بهدف تعزيز التوافق الدولي وتعبئة قوة مشتركة لمعالجة أوجه القصور في الحوكمة العالمية ومواجهة التحديات المشتركة بكفاءة.

 

وأوضح السفير - في تصريحات خاصة لـ"بوابة روزاليوسف"، أن مبادرة الحوكمة العالمية تقوم على مفهوم التشاور والتعاون والمنفعة للجميع، وترتكز على خمسة مبادئ أساسية، يتمثل أولها في احترام المساواة في السيادة، بما يضمن لجميع الدول، كبيرة كانت أم صغيرة، الحق المتساوي في المشاركة وصنع القرار والاستفادة من منظومة الحوكمة العالمية. 

 

أما المبدأ الثاني فهو الالتزام بسيادة القانون الدولي، باعتباره الضمان الأساسي لإقامة نظام حوكمة عالمي يوفر بيئة عادلة ومنصفة للتنمية، ويدفع النظام الدولي نحو مزيد من العدالة والإنصاف. 

 

ويتمثل المبدأ الثالث في التمسك بالتعددية، عبر معالجة القضايا الدولية من خلال التشاور بين جميع الأطراف، والحفاظ على الدور المحوري للأمم المتحدة، ورفض مختلف أشكال الأحادية والهيمنة. 

 

ويقوم المبدأ الرابع على إعطاء الأولوية للشعوب، باعتبارها المستفيد الأول من الحوكمة العالمية، بما يسهم في تعزيز شعورها بالأمن والاستقرار والرفاهية. 

 

أما المبدأ الخامس فيتمثل في التركيز على العمل، من خلال الجمع بين التقدم الشامل ومعالجة القضايا ذات الأولوية، والتعامل مع الأسباب الظاهرة والجذرية للأزمات، وتعزيز التعاون بين الشمال والجنوب، وكذلك التعاون بين دول الجنوب.
 

وأضاف أن المبادرة تستهدف معالجة جذور الأزمات والتحديات الدولية الراهنة، وتضع مبادئ ومسارات واضحة لإصلاح واستكمال منظومة الحوكمة العالمية، بما يستجيب لتطلعات المجتمع الدولي نحو العدالة وسيادة القانون والتعاون والعمل الحقيقي، بدلًا من الهيمنة والفوضى والصراعات والشعارات. وأشار إلى أن المبادرة حظيت بتجاوب واسع من مصر ونحو 160 دولة ومنظمة دولية، فيما انضمت أكثر من 60 دولة إلى "مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية". 

 

كما لفت إلى إشادة رئيس الوزراء المصري الأسبق عصام شرف بالمبادرة، مؤكدًا أنها تمثل خطوة مهمة لمواجهة التحديات العالمية والدفاع عن التعددية، وتوفر حلًا جديدًا لاستكمال نظام الحوكمة العالمية.
 

وأكد السفير أن الصين، باعتبارها دولة كبيرة ومسؤولة، لا تكتفي بطرح المبادرات، وإنما تحرص على تحويلها إلى إجراءات عملية ملموسة. ففي مجال السلم والأمن الدوليين، أوضح أن بكين تتمسك بمفهوم الأمن المشترك، وشاركت في 29 عملية لحفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، كما دفعت الدول النووية الخمس إلى إصدار أول بيان مشترك بشأن منع الحرب النووية، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي.
 

وأشار إلى أن الصين تواصل كذلك دفع النمو الاقتصادي العالمي، من خلال الدفاع عن نظام التجارة متعدد الأطراف القائم على منظمة التجارة العالمية، لافتًا إلى أن الصين أصبحت شريكًا تجاريًا رئيسيًا لأكثر من 160 دولة ومنطقة، كما أنشأت من خلال مبادرة "الحزام والطريق" منصة واسعة للتعاون متبادل المنفعة، وطبقت سياسة الإعفاء الجمركي الكامل تجاه الدول الإفريقية والدول الأقل نموًا التي تقيم معها علاقات دبلوماسية، وهو ما وفر فرصًا تجارية وتنموية متزايدة لتلك الدول.
 

وأضاف أن الصين تدعم بقوة تنمية دول الجنوب العالمي، حيث دفعت نحو التوسع التاريخي لمجموعة بريكس، كما عملت على تطوير منظمة شنغهاي للتعاون لتصبح منظمة عابرة للقارات تضم دولًا من آسيا وأوروبا وإفريقيا، وتضم 27 دولة عضوًا ودولة شريكة، فضلًا عن إعلانها ثمانية إجراءات لدعم التعاون بين دول الجنوب العالمي، بما يساعدها على تحقيق التنمية والتحديث بصورة مشتركة.
 

وفي إطار تطوير منظومة الحوكمة العالمية، أوضح السفير أن الصين أنشأت المنظمة الدولية للوساطة، بما أسهم في سد فراغ مؤسسي في مجال الوساطة الدولية، كما تعمل على تنفيذ المبادرة العالمية لإدارة الذكاء الاصطناعي، ودفع إنشاء منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي، بهدف توجيه تطور الذكاء الاصطناعي لخدمة الخير والمنفعة العامة. 

 

وأضاف أن بكين أطلقت أيضًا الحوار بين الحضارات الآسيوية ومنتدى الحضارات العريقة، لتعزيز التفاهم والتواصل والتعلم المتبادل بين الحضارات المختلفة.
 

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، أكد السفير أن الصين لم تكن يومًا بعيدة عن جهود دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، بل تواصل الالتزام بتسوية الخلافات والصراعات عبر الحوار والتشاور، وأشار إلى أن الرئيس شي جين بينغ طرح رؤية من أربع نقاط لصون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، كما أطلقت الصين وباكستان مبادرة من خمس نقاط لاستعادة الأمن والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، بما أدى إلى القيام بدور بناء في دعم الأمن الإقليمي.
 

وأكد أن الصين تنظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها جوهر قضية الشرق الأوسط، وتواصل دعم الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، كما ساهمت في تحقيق المصالحة التاريخية بين السعودية وإيران واستئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، واستضافت حوار المصالحة الفلسطينية الذي جمع 14 فصيلًا فلسطينيًا وانتهى بتوقيع "إعلان بكين"، في خطوة أسهمت في إطلاق موجة من المصالحات في المنطقة.
 

واختتم لياو ليتشيانج تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمثل قوة مهمة في دعم السلام والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي، مشيدًا بدورها في تسوية القضايا الإقليمية عبر الحوار والتشاور، ورفضها استخدام القوة العسكرية، وجهودها في وقف إطلاق النار وإحلال السلام، وهي الجهود التي تحظى بتقدير واسع من المجتمع الدولي. 

 

وأضاف أن مصر تدعم المبادرات العالمية الأربع التي طرحتها الصين، وأن العلاقات المصرية الصينية أصبحت نموذجًا للصداقة والتعاون والتضامن بين الدول النامية، ومثالًا للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية والإفريقية. 

 

وأشار إلى أن العام الجاري يشهد الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكدًا حرص بكين على تعزيز التنسيق مع القاهرة في الأمم المتحدة ومجموعة بريكس وغيرها من المنصات متعددة الأطراف، والدفع بالتنفيذ المستمر والفعال لمبادرة الحوكمة العالمية، وتعزيز مسيرة التعددية القطبية، والعمل المشترك من أجل بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. 

تم نسخ الرابط