مساكن الجلاء بالمنصورة.. من منطقة متهالكة إلى مجتمع سكني متكامل ضمن إنجازات 30 يونيو
يعد ملف تطوير المناطق العشوائية وغير الآمنة، أحد أبرز الملفات التي أولتها الدولة اهتمامًا كبيرًا عقب ثورة 30 يونيو، انطلاقًا من رؤية تستهدف توفير سكن آمن وحياة كريمة للمواطنين، وتحويل المناطق المتهالكة إلى مجتمعات عمرانية حديثة.
وفي محافظة الدقهلية، يعتبر مشروع تطوير مساكن الجلاء بمدينة المنصورة واحدًا من أهم مشروعات تطوير عواصم المحافظات، ليصبح نموذجًا ناجحًا للقضاء على العشوائيات وتحسين جودة الحياة.
وكانت منطقة مساكن الجلاء تضم عمارات حكومية قديمة، أُنشئت منذ سنوات طوال، وتعرضت مع مرور الوقت لتهالك شديد في المباني والمرافق، حتى أصبحت تمثل خطرًا على حياة قاطنيها.
ودفع ذلك الدولة إلى إدراج المساكن ضمن المرحلة الأولى من مشروع تطوير عواصم المحافظات، بتمويل من صندوق التنمية الحضرية، لتكون محافظة الدقهلية من أوائل المحافظات التي شهدت تنفيذ هذا المشروع القومي.
وبدأت أعمال التطوير بإخلاء السكان، وصرف تعويضات مالية لهم، وذلك لتوفير سكن بديل طوال فترة التنفيذ، مع التأكيد على عودتهم إلى وحداتهم الجديدة عقب انتهاء المشروع، وهو ما عكس حرص الدولة على الحفاظ على حقوق المواطنين بالتوازي مع تنفيذ أعمال التطوير.
وأُقيم المشروع على مساحة تقارب 4 أفدنة، وشمل إنشاء 7 أبراج سكنية، يتكون كل برج من دور أرضي و12 طابقًا، بإجمالي 717 وحدة سكنية كاملة التشطيب، إلى جانب 24 محلًا تجاريًا، وحضانة أطفال، ووحدة صحية، فضلًا عن تنفيذ شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والغاز الطبيعي، وأعمال تنسيق الموقع، والطرق الداخلية، ومناطق انتظار السيارات، بما يوفر مجتمعًا سكنيًا متكامل الخدمات.
ولم يتوقف التطوير عند إعادة بناء مساكن الجلاء، بل امتد ضمن مشروع تطوير عواصم المحافظات إلى إنشاء 11 برجًا سكنيًا على أرض مملوكة لحي شرق المنصورة، تضم 658 وحدة سكنية، و88 وحدة إدارية، و22 محلًا تجاريًا، بما يعزز التوسع العمراني، ويوفر مزيدًا من الوحدات السكنية والخدمية داخل مدينة المنصورة.
ومع اكتمال المشروع، تحولت المنطقة من بؤرة متهالكة تفتقر إلى الخدمات، إلى مجتمع حضاري يضم مساكن حديثة ومرافق متطورة وخدمات متكاملة، بما يعكس توجه الدولة نحو توفير بيئة سكنية آمنة تحفظ كرامة المواطنين، وترتقي بمستوى معيشتهم.
ويعد مشروع مساكن الجلاء أحد النماذج التي تجسد ما تحقق في ملف تطوير العشوائيات منذ ثورة 30 يونيو، إذ لم تقتصر جهود الدولة على إزالة المباني الآيلة للسقوط، بل شملت إعادة تخطيط المنطقة بالكامل وفق أحدث المعايير العمرانية، بما يحقق الاستدامة ويعزز جودة الحياة.
وتواصل الدولة تنفيذ مشروعات التطوير العمراني في مختلف المحافظات، في إطار رؤية شاملة تستهدف القضاء على المناطق غير الآمنة، وإنشاء مجتمعات عمرانية حديثة توفر السكن اللائق والخدمات المتكاملة، لتؤكد أن التنمية العمرانية أصبحت أحد أبرز إنجازات الجمهورية الجديدة، وأن المواطن يظل محور عملية التنمية وأول المستفيدين.





