السلفيون: الإخوان خانوا الشعب وخانوا أنفسهم
«لا ثوابت فى السياسة» فمن تراه اليوم صديقًا من الممكن غدًا أن يتحول لعدو، لذلك جاءت مشاركة حزب النور «السلفى» فى وضع خارطة الطريق التى أعقبت 30 يونيو، كخيار سياسى لتجنب الصدام مع الشعب المصرى، والمحافظة على وجود «تيار إسلامى» داخل العملية السياسية، وخوفًا من تصنيفه ككيان محظور بعد سقوط حكم الإرهابية.
المشهد الأكثر إثارة للجدل فى تاريخ التيار الإسلامى أو ما يعرف بالإسلام السياسى، كان ظهور الدكتور جلال مُرّة، الأمين العام لحزب النور، بجانب القوى السياسية والدينية والوطنية فى مشهد إعلان خارطة الطريق، خاصة أن الحزب نشأ من رحم الدعوة السلفية، وكان ذراعها السياسية بعد ثورة يناير، حيث كان يهدف للدفاع عما اعتبره «الهوية الإسلامية»، لكن الحزب كان يمتلك من الذكاء السياسى ما جعله يدرك أن مركب «المشروع الإسلامى» الذى روجت له الجماعة الإرهابية يغرق، لذلك قفز من المركب، وكان أحد من شاركوا فى إعلان بيان إنهاء حكم الإرهابية.
ومنذ ذلك اليوم، لم تتوقف التساؤلات حول الأسباب التى دفعت أكبر حزب سلفى فى مصر إلى الوقوف فى مواجهة الجماعة الإرهابية التى جمعته بها مرجعية إسلامية مشتركة، وكيف تحولت العلاقة بين التنظيم وحزب النور من التعاون إلى القطيعة؟، وما حقيقة الخلافات التى سبقت سقوط حكم مرسى؟ ولماذا فضّل السلفيون، وفق روايتهم، الحفاظ على الدولة على استمرار الجماعة فى السلطة؟، هذا ما يحاول التحقيق رصده من خلال شهادات ووثائق ومواقف قيادات الحزب والدعوة السلفية.
أسباب ودوافع
حقيقة الأمر، أن موقف حزب النور جاء نتيجة خلافات متراكمة ورؤية اعتبرت أن البلاد تتجه نحو حالة من الانقسام الحاد والصدام المجتمعى الذى يهدد بقاء الدولة نفسها بسبب الجماعة، فعلى مدار عام كامل من حكم التنظيم، تصاعدت الخلافات بين الطرفين حول إدارة الدولة، وصياغة الدستور، وطبيعة العلاقة مع القوى السياسية الأخرى، كما اتهم حزب النور، «الإرهابية» بالسعى إلى احتكار السلطة والانفراد بالقرار السياسى، وتهميش الحلفاء، وعدم الاستجابة لمبادرات التوافق والمصالحة، وفى المقابل، رأى التنظيم أن الحزب تخلى عن التحالف الإسلامى وانحاز إلى خصوم الجماعة فى لحظة حاسمة.
وبعد نحو 13 عامًا، على تلك الأحداث، تعود شهادات قادة حزب النور والدعوة السلفية لتكشف كواليس واحدة من أهم محطات الخلاف داخل التيار الإسلامى، وتوضح الأسباب التى دفعت الحزب إلى تأييد ثورة 30 يونيو والمشاركة فى إعلان خارطة الطريق.
وكان من بين أسباب خروج حزب النور ضد الإخوان، الاختلاف فى أسلوب الحكم، فالسلفيون رأوا أن الإخوان يقدمون «تنازلات شرعية» ويبالغون فى البراجماتية السياسية، وهو ما اعتبره السلفيون «تمييعًا للثوابت الشرعية».
ومع انطلاق ثورة 30 يونية، شارك حزب النور بوضوح فى الأحداث التى مهدت لإسقاط حكم المخلوع محمد مرسى، ووقف داعمًا لخارطة الطريق التى أعلنها الجيش فى 3 يوليو، حيث كان الدكتور جلال مرة، ممثلاً حزب النور فى إعلان بيان ثورة 30 يونيو (وتحديدًا فى بيان 3 يوليو 2013 الذى أعلنه الجيش لعزل محمد مرسى) وكان يشغل منصب الأمين العام لحزب النور السلفى، وقد حضر كأحد الموقّعين والمشاركين الرسميين فى بيان «خارطة الطريق» الذى أعلنه وزير الدفاع حينها، الفريق أول عبدالفتاح السيسى.
ويقول د. جلال مرة الأمين العام لحزب النور عن مشاركة حزبه فى إسقاط حكم الإخوان :«ما اتخذنا هذه القرارات التى جاءت بها خريطة الطريق إلا بسبب الحالة التى وصلت إليها البلاد واتفقنا على تلك الخريطة لإنقاذ مصر، خاصة مع عدم تجاوب فئات كثيرة مع مجهودات المصالحة التى كنا نتحرك بها».
وتابع: «ما قمنا به هدفه هو حقن دماء المصريين، وخشينا أن تدخل البلاد فى حرب أهلية، حيث إن مشاركة الحزب كانت لمنع انهيار الدولة».
فيما برر حزب النور موقفه ضد التنظيم، بعدة أسباب أولها الخوف من الاقتتال الأهلى، حيث قال فى بيان له عقب بيان 3 يوليو، إن البلاد كانت تتجه إلى صراع دموى، وارتأى أن خريطة الطريق تمثل حلاً سلميًا لتجنيب مصر حربًا أهلية، بعد رفض تنظيم الإرهابية المصالحة
كما أكد الحزب، أن مشاركته فى بيان 3 يوليو هدفه المحافظة على الدولة، مشددا على أن سقوط الدولة سيقوض الدعوة الإسلامية، وأنه من الأفضل التضحية بالإخوان لإنقاذ المشروع الإسلامى الأوسع.
فى المقابل، ظل حزب النور يؤكد أنه لم يشارك فى الحكم بعد 3 يوليو، ولم يتول أى مناصب تنفيذية، وأنه كان يسعى فقط إلى تجنيب البلاد الفوضى.
بينما ظهرت بيانات سلفية تؤيد موقف حزب النور وبيان 3 يوليو، حيث أكدت الدعوة السلفية والتى يمثلها سياسيًا حزب النور، فى بيان لها: «أنها أرادت الخير والرفعة للدين والوطن وليس من أراد الحق فأخطأه كمن أراد الباطل فأصابه»، مؤكدة أن هذا ليس خذلانًا للمسلمين ولا لولى الأمر المسلم، بل تقليلاً لخسائر الدين والدنيا وجلباً لأعظم المصلحتين ودفعاً لأكبر المفسدتين بعد أن وصلت البلاد إلى حافة الهاوية، ومن أجل ذلك كان حضورهم اجتماع المجلس العسكرى مع الرموز الدينية والسياسية.
وقال البيان: «مازالت أمامنا فرصة لكى تبقى مصر دولة متماسكة ذات جيش قوى وشعب متدين وصحوة إسلامية ملزمة لكل العالم الإسلامى، فحذارى من تضييعها جريًا وراء السراب».
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



