ترامب وميلوني: "حرب الألقاب" تعود للواجهة قبل قمة الناتو
على وقع التحضيرات الجارية لانطلاق قمة حلف الناتو في تركيا هذا الأسبوع، عادت التوترات لتخيم على العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. فقد أشعل ترامب فتيل أزمة جديدة عبر منصة "تروث سوشيال"، حيث نشر صورة لميلوني وهي تنظر إليه مرفقة بتعليق "مطلوب أمر تقييدي"، في إشارة اعتبرها الكثيرون استفزازاً متعمداً.
وتأتي هذه التغريدة الصادمة لتزيد من حدة الاحتقان بين الطرفين، خاصة بعد أن اتهمت ميلوني الشهر الماضي الرئيس الأمريكي باختلاق "قصة وهمية" حول لقائهما في قمة مجموعة السبع بفرنسا. حينها، زعم ترامب في تصريحات إعلامية أن ميلوني "توسلت" إليه لالتقاط صورة تذكارية معه، وهو الادعاء الذي نفته رئيسة الوزراء الإيطالية بشدة، واصفة إياه بأنه محض افتراء.
ووفقاً لما نشرته وكالة "رويترز"، فإن هذه "المناوشات الرقمية" ليست سوى فصل جديد في سلسلة من الخلافات المتصاعدة بين الحليفين السابقين. فبعد أن كانت ميلوني توصف بأنها الداعم الأوروبي الأبرز لترامب -وهي الزعيمة الوحيدة التي شاركت في حفل تنصيبه عام 2025- انقلبت الموازين تماماً هذا العام، حين انتقدت ميلوني هجوم ترامب اللاذع على البابا ليو بسبب موقفه من الصراع الإيراني، ليرد عليها ترامب بتوبيخ علني اتهمها فيه بـ "نقص الشجاعة".
وفي محاولة لامتصاص غضب الرأي العام والحفاظ على تماسك التحالفات الاستراتيجية، فضل الجانب الإيطالي تبني استراتيجية "الهدوء الدبلوماسي". إذ أكد وزير الدفاع الإيطالي، جيدو كروسيتو، في تصريحات لقناة "سكاي" الإيطالية، أن حكومته لا تعتزم الرد على استفزازات ترامب، مشدداً على أن "الأشخاص يأتون ويذهبون، لكن العلاقات بين الدول تبقى"، وأن الأولوية القصوى تظل الحفاظ على الروابط مع واشنطن كحليف استراتيجي لا غنى عنه.
في المقابل، لم يجد المعارضون الإيطاليون حرجاً في الخروج عن صمت الدبلوماسية. فقد شن كارلو كاليندا، زعيم حزب "أزيوني"، هجوماً مضاداً عبر منصة "إكس"، واصفاً تصرفات ترامب بـ "سلوك المتنمر الرخيص"، معبراً عن تضامنه مع ميلوني في مواجهة ما وصفه بالتصرفات المهينة.
وبينما تلتزم رئيسة الوزراء الإيطالية الصمت حتى اللحظة، يترقب العالم لقاء الزعيمين في قمة الناتو، وما إذا كانت الأروقة الدبلوماسية ستشهد مصالحة أم مزيداً من الجفاء، الذي يعكس اضطراباً في طبيعة العلاقات الدبلوماسية التقليدية بين واشنطن وروما.





