رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

عبد الرحمن عزام يكشف شروط ملك السعودية أثناء إنشاء الجامعة العربية

عبد الرحمن عزام يكشف
عبد الرحمن عزام يكشف شروط ملك السعودية أثناء إنشاء الجامعة ا
كتب - خالد بيومي

في الجزء الأول من كتاب (عبد الرحمن عزام.. صفحات من المذكرات السرية لأول أمين عام للجامعة العربية) الصادر عن هيئة الكتاب الذي أعده للنشر الكاتب جميل عارف الصديق المقرب لعبد الرحمن عزام والذي اشترط عليه نشره بعد وفاته.

يضم الكتاب 360 صفحة من القطع المتوسط، مع ملحق صور في نهاية الكتاب يتضمن لقطات من مسيرة حياته الحافلة بالإنجازات ويتناول الكتاب أبرز محطات حياة عزام بداية بالقرية المصرية حيث ولد يوم الثامن من مارس عام 1894 بقرية الشوبك الغربي بمركز البدرشين التابعة لمديرية الجيزة آنذاك، وكراهيته للمفتش الإنجليزي المتغطرس في تعاملاته مع الفلاحين، واشمئزازه من مشاهد السكر التي كان يظهر بها الضباط الإنجليز، وهم يترنحون في شوارع القرية ويعتدون على الفلاحين بالضرب، وكان معجبا بخطب الزعيم الوطني مصطفى كامل وخاصة عبارته الشهيرة "لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس" وتربى لديه الحس الثوري في فترة مبكرة من حياته، فعندما التحق بمدرسة السعيدية الثانوية عام 1908، أسس مع زملائه جمعية وطنية تحت اسم "الرابطة الإسلامية" والتي كانت تنادي بأفكار الحزب الوطني، والزعيم الشاب مصطفى كامل.

 وسافر عزام إلى لندن لدراسة الطب ولما وقعت حرب البلقان بين تركيا ودول البلقان قبل الحرب العالمية الأولى قرر التطوع ليشارك في صفوف المسلمين فقطع دراسته وسافر إلى تركيا كمراسل صحفي لإحدى الصحف الإنجليزية المغمورة وكان مصاحبا للجيش التركي أثناء فتحه " أدرنة " واستردادها من البلغار.

ولما انتهت الحرب التركية – البلغارية، اندلعت الحرب العالمية الأولى فعاد إلى مصر، ومكث عامين يدرس في مدرس الطب المصرية، لكنه قطع الدراسة مرة أخرى وسافر من مصر إلى ليبيا على ظهر جمل ليحارب الإنجليز، ودخل طرابلس وانضم للجيش التركي طوال مدة الحرب العالمية الأولى.

وعندما استسلمت الجيوش التركية عقب الحرب العالمية الأولى، انضم عزام ومن معه إلى جيش السيد أحمد الشريف السنوسي الذي كان يحارب إيطاليا واستمر في الجهاد مع أهل طرابلس حوالي أربع سنوات، حتى جرد "موسوليني" جيشاً كبيراً بقيادة قائده الشهير "جرزياني" لسحق المقاومة الباقية في طرابلس.. وانتهت المعركة بانسحاب زعماء المقاومة الطرابلسية إلى الحدود المصرية ومعهم عبد الرحمن عزام الذي توسط لهم عند الحكومة المصرية التي كان يرأسها سعد زغلول للسماح لهم بدخول مصر والبقاء فيها، وقد كان له ذلك.

وتم تعيينه سفيرا لدى تركيا وبعد توقيع معاهدة 1936 تم تعيينه وزيرا للأوقاف في حكومة على ماهر وبدأت رائحة الحرب العالمية الثانية تفوح مع تهديدات هتلر بغزو بولندا وطلبت الحكومة البريطانية من مصر أن تبادر مصر بإعلان الحرب على ألمانيا رسميا تنفيذاً لبنود المعاهدة المصرية الإنجليزية. ورفض عزام مشاركة مصر حتى لا تدفع فاتورة الحرب، واشترط لكي تشترك مصر في الحرب أن تتعهد الحكومة البريطانية بالجلاء الكامل عن مصر ودفع تكاليف الحرب، فرفضت بريطانيا واعتبرت ذلك نوعاً من المساومة.

وليس سراً أن فكرة إنشاء الجامعة العربية خرجت لأول مرة من لندن، حينما أوحى " أنطوني إيدن " وزير الخارجية البريطاني في حكومة تشرشل إلى الدول العربية بإنشاء الجامعة.

ويذكر عبد الرحمن عزام في مذكراته أن المغفور له جلالة الملك عبد العزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية لم يكن مرحباً في بادئ الأمر بفكرة إنشاء الجامعة العربية، لأنه كان مدركا أن بريطانيا تسعى لتحقيق مآربها الاستعمارية من خلال إنشاء الجامعة فسافر إليه عزام قائلاً: "قد يكون هذا صحيحاً يا طويل العمر.. لكن المهم أن يتم إنشاء الجامعة، وبعدها يمكن للعرب أن يجعلوا منها أداة نعمل في خدمتهم، لا في خدمة بريطانيا. ووافق العاهل السعودي الكبير على اشتراك بلاده في التوقيع على ميثاق الجامعة يوم 22 مارس 1945، بشرط أن يسند منصب الأمين العام للجامعة العربية إلى عبد الرحمن عزام. وصدق حدس جلالة الملك، فقد تصورت الحكومة البريطانية أنها تستطيع الاعتماد على بعض عملائها السياسيين العرب في تسخير الجامعة العربية لتكون في خدمتها ووقع صراع بين نوري السعيد الذي لم يكن متحمساً لفكرة إنشاء الجامعة، لتصوره أن العراق التي عاشت أيام ثورة رشيد عالي الكيلاني قاعدة تجميع للقوى الوطنية العربية يمكن أن تصبح الدولة الرائدة للجامعة العربية، وبالتالي يمكن أن يجعل من نفسه وصياً على الجامعة لحساب الإنجليز.

ولكن مؤامرات نوري السعيد نجحت في الإيقاع بين مجلس قيادة ثورة يوليو وعبد الرحمن عزام فتمت إقالته وجلس في بيته، ثم سافر إلى المملكة العربية السعودية حيث عمل مستشاراً للملك سعود، ثم للملك فيصل، ورفض عروض الزعيم جمال عبد الناصر بإعادته مرة أخرى للجامعة العربية لأنه قرر أن يبقى في الظل بعيداً عن المتاعب.

 ولم يعد إلى مصر إلا بعد وفاة الزعيم عبد الناصر بعد ثورة 15 مايو، وإلى هنا ينتهي الجزء الأول من المذكرات السياسية لأول أمين عام للجامعة العربية عبد الرحمن عزام.

 

تم نسخ الرابط