الجمعة 09 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أسوأ حالة عقلية يصل إليها الإنسان أو الدول هي عندما يعتقد أنه استعمل كل الخيارات واستخدم كل الوسائل ولم يعد عنده أمل في أن ينجح أو يحقق هدفه، وبالتالي لم يعد أمامه سوى الأمر الواقع عندها يصبح مهزومًا مكسور الوجدان أمام نفسه مشلول الإرادة لأن الهزيمة تسللت إلى نفسه ليتقبل الأمر الواقع.

نحن نعيش في عالم البلطجة التي تمارسها أمريكا مع إسرائيل، إن مكمن الخطر لكل شعوب العالم هو في تسليم الأمور لأمريكا باعتبارها البلطجي الأول على كل العالم حتى تظن الشعوب أن أمريكا قضاء وقدر وأصبحوا أسرى لها ويفقدون قدرتهم على الحياة الكريمة وهذا ما يهدف إليه الصهيونية وخادمها المطيع ترامب، ولكن هذا في اعتقاد كثير من الشعوب سراب لإضعاف قدرتهم على المقاومة التي لن تتوقف طالما هناك نبض المقاومة والكرامة يسري في عروق الشباب وفي هذا الإطار لن تمر عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو مرور الكرام سوف يغمر كثير من أنحاء العالم عمليات إرهابية لا نعرف مداها أو من سيقوم بها وهذه هي أكبر رسالة ورد فعل على ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية من إهدار كل القوانين وسحق كل الحصانات لتصل في نهاية الأمر إلى إهانة كل الأعراف القانونية والدستورية دون مراعاة أية قواعد إنسانية وكأننا نسترجع العصور الوسطى وعصر الغابات من يمتلك قطعة لحم على القوي أن يستولي عليها ويأكلها دون مراعاة أية حقوق، هكذا قامت أمريكا ترامب باختطاف الرئيس الفنزويلي للاستيلاء على احتياطي الغاز الكبير الذي تملكه فنزويلا وحقول النفط التي تعوض أمريكا عن نفط الخليج بخلاف مناجم المعادن الثمينة والنادرة.

ويبرز في هذا الإطار ما قاله الرئيس الأمريكي ترامب من تصريحات وتهديدات لم يكن بالأمر الهين عقب عملية الاختطاف المهينة قال ترامب: مستعدون لشن هجوم آخر على فنزويلا أكبر حجمًا لو تطلب الأمر نحن قطعنا الكهرباء عن كراكاس العاصمة الفنزويلية بفضل خبرات نمتلكها، وأضاف ترامب نحن نعيد التأكيد على القوة الأمريكية وأن العملية الناجحة في كراكاس رسالة لكل من يهددنا من أمثال مادورو وأن يعلموا أن ما حدث له قد يحدث لهم النظام الكوبي ليس جيدا وكوبا أمة فاشلة حاليا رئيس كولومبيا لديه مصانع لإنتاج الكوكايين وعليه أن يكون حذرًا للغاية، هكذا هي البلطجة في أسوأ حالاتها بأن يقوم رئيس دولة عظمى بشكل مباشر وعلني بتهديد كوبا وكولومبيا بأنه سيأتي عليهما الدور، كما أتى على الرئيس الفنزويلي، أي عالم هذا الذي نعيش فيه بعد الرسائل التحذيرية التي أعلنها ترامب أي زعيم أو رئيس أو أمير نائم في قصره ومهما علا شأنه ومهما أيده شعبه يتذكر أن «دلتا فورس» أقرب إليه من مخدته، لا عدل في العالم ولا مجلس أمن ولا مجتمع دولي ولا مجالس لحقوق الإنسان لقد ألغت أمريكا كل هذا واختصرته بقوتها الغاشمة العابرة من فوق الدول، فإن أي نظام يتمرد على أمريكا سيلقى المصير نفسه وهذا التحذير والإنذار الذي يضع حذاء أمريكا في وجه كل الشعوب المحبة للسلام تم استعراضه بشكل وبث مباشر يوم الإثنين الماضي على جميع القنوات العالمية بنقل الرئيس الفنزويلي وزوجته من مقر احتجازه في نيويورك إلى ولاية منهاتن لمحاكمته حتى تكون هذه رسالة للغطرسة والقوة الأمريكية بأن الثروات التي توجد في أي دولة إذا لم تحصل عليها أمريكا بالطرق السلمية سيتم الحصول عليها بخطف رؤسائها، كما حدث مع الرئيس الفنزويلي مادورو، إن لغة التباهي والتفاخر والغطرسة والقوة لن يكون لها إلا مصير واحد وهو انتشار الإرهاب.

 

ويتوقع أن تتعرض القواعد والمصالح الأمريكية في العالم لعمليات انتقامية وإرهابية.

والغريب والعجيب أصبحت الدول التي تمتلك ثروات معدنية وبترولية وغازية، هذه الثروات أصبحت خطرا عليها وعلى شعوبها وليست مصدر أمن أو أمان أو تقدم بعد ما جرى للرئيس الفنزويلي بما يسمى بعملية المطرقة الأمريكية التي كان من أبطالها من داخل النظام الفنزويلي نفسه، وتحديدا رفاق مادورو، كما جرى مع أدهم الشرقاوي من خيانة أعز أصدقائه بدليل أن ردود الفعل داخل فنزويلا لا توازي أهمية وضخامة الحدث فلا يوجد انفجار شعبي ولا تمرد عسكري، بيانات وتصريحات مهادنة فقط.

ما جرى هو لعبة تدار بأدوات غير مرئية، حيث الخيانة تلبس ثوب الوطنية لتسهيل الاسيتلاء على ثروات فنزويلا.

تم نسخ الرابط