الإثنين 06 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

د. عزة بدر تكتب: كلمات سرية

د. عزة بدر تكتب:
د. عزة بدر تكتب: كلمات سرية

 

                    

ودائما يأتى هذا الرجل

ليعرف من تلك التى دخلت غريبة

للبستان ؟

لِمَا تراها قد أتت ؟

وهل ستأتى ثانية بلا سبب ؟

وما وراء حضورها ذاك المفاجىء

وعطرها ذاك الحميم ؟

وربما تصوَّر أنها حملت فى قلبها وردا مفخخا

وربما سوارها الفضى مكهرب

أو أن بين ثقوب دانتيلا ثيابها

أكثر من شفرة

أو أن صدرها الذى قد أثمر

قد يستدير حوله من نارها شررا و من جِمار هذا الليل وموقده

قد اصطنعت لها قمرا .. فمن هى ؟

 

يسألها ..

أشربتِ شيئا ؟

نعم شربتُ قهوة .. وأنت ؟

هَلا أجبتنى على قدر السؤال ؟

وطعمتِ شيئا ؟

نعم

كطُعمة العصفور .. نصف حبة من قمح

وكسوتى خيط من هذه الأثواب !

ودفعتِ شيئا ؟

دفعتُ أثمانا

لكل شىء

عاد بظهره إلى الوراء وابتسم

يسألها عن صورة لها

ضاحكة

فهل هى كما بدت فى الصورة

كطفلة مشاكسة ؟

تبدين أجمل

وربما أصغر ..

وربما أشهى

بغمزة العينين يسأل ..

عن بصمة العين

عن بصمة مميزة لكل إصبع

... دفعتُ أثمانا

لكل شىء

فما الذى تريد منى ؟

ماذا يريد عالم معتق بالضوء أكثر ؟

سأكتب كل كلمة سرية

فوق حوائطى

ضوئية لكنها كما تشاء معتمة !

سأكتب تاريخ حياتى كله

وفى حوالى مائتين فقرة

بل واعتراف

بأننى ما جئتُ إلى الحياة مطلقا

إلا افتراضا

بل كلِمات سر !

فكل شىء

 فى لحظة

يصبح ماض

يصير ذكرى

ضاربة فى العمق

أنزعها من تحت جلدى

وبين ثنايا الثوب

ومن غُرفات القلب

ماذا تعنى المواطنة وفى هذا العالم ؟

ماذا تحتاج كى تكون إنسانا ؟

أَوَ يتبعك

هذا الظل الخفى

أو هذا الخوف الغامض ؟

أن تحيا رقما

أو حفنة من لا شىء

هل قلت لى أن أثبت أننى ....

لا لست روبوتا

كى أدخل صفحتى

أو حفرتى اليومية

بل كل عالمى الرقمى ؟

عمرى الذى مضى

على نقرات الحاسب

.... أريد أن أسير إلى الغابة

لتأكلنى السباع , وبعدها ضباع

وأسألك ..

... سبعا أم ضبعا

قد جئت

يا أيها العالم

هل جئت بالقلب العاشق

من أذنيه ؟

بالمرأة العنيدة المشاكسة

وهل عرفت سر سرها

وهل عرفت من هى ؟

أخت الرباب

عاشقة الورد

تشرب من ظل السحاب

ندى

لألاء دمعها سَنا

وقلب قلبها ضياء

... أريد أن أسير إلى الغابة

أريد أن تأكلنى وحوشها

وأن تظل هويتى

كما ولدتُ بها غزالة

وبنت غزالة

يمامة

وبنت يمامة

سأوسع الدنيا

لثما .. هديلا

مقامة بعد مقامة

وفى مقام العشق

أبكى

بين الرصافة

والجسر

عين المَها عينى

من الرماد أولد .. كالعنقاء قلبى

أتم سؤلى

كيف يكون الإنسان

مواطنا

فى هذا العالم

كيف يكون

إنسانا ؟

 

تم نسخ الرابط