شكرى: الدعم التركي في ليبيا متواصل للميليشيات
كتب - بوابة روز اليوسف
أكد وزير الخارجية سامح شكري ، أن الدعم التركي في ليبيا متواصل لمجموعات وميليشيات تقودها عناصر متطرفة معروفة وبعضها مدرج على قوائم عقوبات مجلس الأمن .. مشيرا إلى أن توقيع مذكرتي التفاهم بين الحكومة التركية وفايز السراج مؤخرا يعد مخالفة صارخة لاتفاق الصخيرات وقرارات مجلس الأمن ، فضلا عن التهديدات المتواصلة بالتدخل العسكري بليبيا في محاولة لترجيح كفة طرف وضربة للجهود الدولية الرامية للتوصل إلى الحل السياسي.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده الوزير سامح شكري اليوم الأربعاء مع نظرائه الفرنسي والقبرصي واليوناني في ختام الاجتماع الوزاري الخماسي التنسيقي الذي عقدوه في وقت سابق لبحث مجمل التطورات المتسارعة على المشهد الليبي مؤخرا.
وشارك في الاجتماع التنسيقي إلى جانب شكري كل من وزراء خارجية كل من فرنسا جون ايف لودريان، وإيطاليا لويجى دى مايو، واليونان نيكوس دندياس وقبرص نيكوس كريستودوليدس.
وقال شكري ،:" إن الاجتماع كان فرصة لمناقشة التطورات المقلقة في منطقة الشرق المتوسط وخاصة اتصالا بالوضع في ليبيا والذي تتأثر به دولنا جميعا بالسلب" مشيرا إلى أننا نعمل على مساعدة الليبين منذ سنوات من أجل التوصل إلى التفاهم السياسي بين الأطراف والقوى المتصارعة على الساحة الليبية.
وأوضح وزير الخارجية :" أنه لا شك لدينا أن الصراعات الإقليمية لن تجد حلا جذريا بالوسائل العسكرية ، وأننا نرى أن الحلول السياسية يجب أن تتفاوض عليها قوى سياسية شرعية لا قوى عنف وتيارات ظلامية قاعدية التوجه كالتي باتت مناطق غرب ليبيا تقع تحت سيطرتها".
وأشار إلى أن قوى العنف والتطرف هذه لم تقدم قط نتيجة لانتخابات في ليبيا وعندما خسرت الاستحقاقات الانتخابية وآخرها في عام 2014 قامت بوسائل عسكرية بطرد الطرف الفائز من غرب ليبيا نحو شرقها.
وأوضح :" أننا نتفق فيما بيننا على أنه يتعين وقف إطلاق النار داخل ليبيا والعودة إلى المسار السياسي الذي ندعمه بكل قوة ، وأنني أثق في أن الدول المجتمعة اليوم تحرص على مواجهة التطرف بكل حسم ، وإذا كان هذا هو الموقف الرشيد للدول التي تحترم القانون الدولي وتحرص على استقرار ليبيا ، فإننا نعتبر أن المجتمع الدولي بأكمله عليه مسئولية مساعدة ليبيا والتوصل إلى اتفاق وهو موقف لم تتخذه تركيا منذ بداية الصراع والأحداث التي تعصف باستقرار البلاد".
وأكد سامح شكري :" أننا نجتمع اليوم على حتمية دعم المسار السياسي عبر عملية برلين وعلى استعادة تلك العملية لزخمها وكامل فرص نجاحها خلال الأسابيع القادمة من خلال إرادة دولية لا تتزعزع وعبر عملية سياسية ليبية - ليبية تشمل المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية وفقا لخطة المبعوث الأممي الذى نحرص على دعم عمله" ، وأكد شكري :" سنعمل بكل جهد مع الشركاء الأوروبيين
ودول جوار ليبيا وكل الحريصين على استقرار ليبيا وخاصة في أفريقيا من خلال لجنة الاتحاد الأفريقي رفيع المستوى حول ليبيا التي يرأسها الرئيس الكونغولي نجيسو وذلك أعمالا لمبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية.
وأعلن أن الاجتماع التنسيقي أسفر عن صدور البيان المشترك والذي اعتمد من قبل مصر وفرنسا واليونان وقبرص.
وردا على سؤال حول الوضع في ليبيا بعد دعوة روسيا وتركيا لوقف إطلاق النار يوم السبت لمقبل ، وكذلك توسعة حظر الطيران من جانب الجيش الوطني الليبي وإرسال تركيا لقوات عسكرية ومرتزقة لليبيا واجتماع بوتين وأردوغان وكيفية إخراج القوات التركية في ضوء ما يحدث من توترات - قال سامح شكري :" إنه في ظل الصراع القائم منذ سنوات لطالما طالبت مصر بضرورة الحل بعيدا عن الصراع المسلح ، وقد بذلت مصر جهودا كثيرة لتقريب وجهات النظر خاصة وأن الصراع القائم لديه تداعياته على كل الأشقاء في ليبيا ، ونأمل أن يستمر الانخراط الكامل في المسارات السياسية ونعول كثيرا على مسار برلين والذي يمثل فرصة لوضع خريطة طريق يساعد الليبين على التوصل لتوافق سياسي ويعالج كافة أوجه الخلل في الاتفاق من خلال منظور شامل ومتكامل مرتبط ليس فقط بوقف إطلاق النار بل بتنفيذ المجلس الرئاسي - المكون من تسعة أفراد طبقا لاتفاق الصخيرات والآن ليس به سوى رئيس المجلس فقط - وكذلك اعتماد حكومة والعمل على إنهاء الصراع العسكري".
وأضاف :" أن كل ذلك هو الإطار الذي يؤهل للخروج من الأزمة وهو ما تدعو إليه دول الجوار وسنستمر في العمل لآن أي حل جزئي لن يؤتى ثماره أو يؤدى لنتائج لإنهاء الصراع المستمر منذ سنوات وتأثيراته السلبية على الشعب الليبي ومنطقة شرق المتوسط".
وأكد أن اتفاق تركيا - السراج هو خارج عن قرارات الأمم المتحدة ، مشددا على أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بينهما هو مخالفة وكذلك التهديدات لتوسعة رقعة الإرهاب تعقد المشهد وتؤدى لمزيد من الاضطراب ، وقد عانت مصر كثيرا من وجود معسكرات إرهابية ومحاولة النفاذ لمصر بالأسلحة والمتفجرات وقد فقدنا أرواحا بريئة في الصحراء الغربية.
وأكد شكري :" أننا سنستمر في العمل لدعم المسار السياسي ومسار برلين على أن يكون متكاملا ويتناول كافة القضايا التي لابد من إيجاد الحلول لها ويتم التوصل لنقطة التوافق على الساحة الليبية".
ومن جانبه ذكر وزير خارجية فرنسا :" أننا مقتنعون بأنه ما من حل عسكري لهذه الأزمة ، فالحل سياسي ، ولا حل للأزمة إذا لم نحترم القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة بحذافيرها" ، مضيفا :" أننا يجب أن نضع حول الطاولة مختلف الأطراف برعاية المجتمع الدولي على عدة مراحل ووقف إطلاق النار وتوحيد المؤسسات الليبية وتفكيك الميليشيات وتقاسم عادل للثروات وإطلاق الحوار الليبي للوصول للانتخابات وهذا هدف مؤتمر برلين ويجب على المجتمع الدولي أن يكون راعيا في برلين".
وردا على سؤال حول التطورات الأخيرة والهجمات الإيرانية ، وإمكانية البدء في إجراءات ملموسة لمواجهة ما تقوم به إيران من هجمات على السعودية وغيرها.. قال وزير خارجية فرنسا :" إن الهجوم على قاسم سليمانى لم يكن مبادرة من التحالف ضد داعش بل مبادرة أمريكية لاعتبارات أمنية خاصة بالولايات المتحدة، وباريس أدانت الهجمات التي تم القيام بها ضد مواقع للتحالف في العراق ، كما أدانت القذائف التي تم إطلاقها والهجوم على السفارة الأمريكية.
وأوضح :" أن بلاده وجهت ندءا لتحفيف التوتر والاحتقان.. ونحن مقتنعون انه إذا لم نناقش كل الموضوعات المطروحة واتفاق فيينا وما بعدها واستقرار المنطقة وامن الخليج في المفاوضات سوف نصل إلى مواقف سيئة".
وقال :" إن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون طرح عدة مبادرات للخروج من الأزمة عن طريق الحوار لم تنجح ولكنها مطروحة ، ونحن ندين كل العمليات للعسكرية التى تستهدف مواقع التحالف والقواعد العسكرية ونحن ننادى في الوقت نفسه لوضع حد لدائرة العنف ، ومصرون على العمل لتخفيف حدة التوتر، الكل يقول أننا لا نريد الحرب ودعونا نعمل لوقف التصعيد وهذا يفترض مواصلة الحرب ضد داعش لان هدف التحالف الوحيد هو الحرب على داعش ويجب او يتم ذلك مع احترام سيادة العراق".
ومن جانبه... أكد وزير الخارجية سامح شكري أن مصر حريصة على تحقيق الأمن والاستقرار في الخليج وترى أنه لابد من عدم الانزلاق في التصعيد العسكري وترى أهمية معالجة أسباب التوتر بما في ذلك وضع نهاية التدخلات من خارج المنطقة العربية وما تسعى له من زعزعة الاستقرار وفرض الهيمنة وخلق التوتر مما يؤدى إلى أوضاع تدخل بنا إلى دائرة العنف ويجب تجنبها والحفاظ على الأمن القومى العربي ويجب مواجهاتها بكل حزم.



