الأربعاء 07 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

كان النبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، يقيمان قواعد البيت الحرام بعد أن حدده الله تعالى للنبي إبراهيم: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) الحج 26، وكانا يدعوان الله تعالى بأن يتقبل عملهما: (وَإِذْ يَرْفَعُ إبراهيم الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) البقرة 127.


وأن يرزق النبي إسماعيل ذرية صالحة مسلمة، وأن يبعث فيهم رسولًا منهم: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ) البقرة 129، وهو ما تحقق بعدها بقرون ببعثة النبي محمد عليه الصلاة والسلام.


ومن دعاء النبي إبراهيم: (رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ. فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيم( الصافات 100-101، فاستجاب له الله ورزقه بإسماعيل، وبعدها قال تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) الصافات 102.


وقوله تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ)، يدل على أن إسماعيل صار قادرًا على السعي مع النبي إبراهيم في العمل الذي يسعى فيه: (وَإِذْ يَرْفَعُ إبراهيم الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) البقرة 127، يعني بمعاونة إسماعيل.


والنبي إسماعيل هو أبو العرب المستعربة، أحد القسمين من العرب العاربة القحطانية اليمنية الجنوبية والعرب الشمالية المستعربة.


وجاءت البشرى للنبي إبراهيم بالابن الثاني وهو النبي إسحاق:(قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) الحجر 53، وفي قوله تعالى: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ) الصافات 112-113.


وجاءت البشرى به من الله للنبي إبراهيم وزوجه سارة بعد أن بلغا الشيخوخة بأنهما سيرزقان بإسحاق.
لقد أراد الله تعالى للنبي إبراهيم عليه السلام بعد الاختبارات التي مر بها ووصوله وكبره في العمر أن ينجب إسماعيل وإسحاق، ثم يرى إسحاق وقد أنجب يعقوب، أي يعيش النبي إبراهيم ليرى من ذريته إسماعيل وإسحاق ويعقوب وقد صاروا أنبياء: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ) الأنبياء 72.


ولذلك توجه النبي إبراهيم بالحمد لله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ) إبراهيم 39، لأن الله تعالى وهب لإبراهيم على الكبر إسماعيل وإسحاق.


وتتعجب امرأة النبي إبراهيم من البشرى: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ. قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) هود 71-72.
فقد تعجبت كيف تلد وهي عجوز وزوجها النبي إبراهيم كبير سنًا، لكن الله تعالى أراد لهما الولد، وبذلك جاءت البشرى للسيدة سارة زوج النبي إبراهيم عليه السلام، والتي ولدت إسحاق وبلغ رشده فأنجب يعقوب وبذلك تحققت البشرى. 


ورزق الله تعالى النبي يعقوب اثني عشر ذكرًا منهم النبي يوسف، الذي قام باستقدام والديه وإخوته وأبنائهم إلى مصر: (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ) يوسف 99. 


وازداد عدد أبناء النبي يعقوب عليه السلام في مصر وأصبحوا اثنتي عشرة قبيلة، كلها تنتمي إلى النبي يعقوب، أي أبناء إسرائيل أو بني إسرائيل، وهذا كان لقبهم في قصة النبي موسى عليه السلام.

 

تم نسخ الرابط