الثلاثاء 26 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
المتاجرون بكورونا

المتاجرون بكورونا

كثيرون هم من يتاجرون بفيروس كورونا، سواء داخل مصر أو خارجها، ولكن يتبقى هناك فصلان كل منهما خطره أكبر من الثانى، الأول يستهدف مصر وأمنها، ويتمثل فى بعض الفضائيات التابعة لبعض الدول أو الهيئات مثل قنوات قطر «الجزيرة والعربى» وقناة هيئة الإذاعة البريطانية الناطقة بالعربية b.B.c.



 

فمثل هذه القنوات لا تستهدف سوى مصر سواء فى زمن الكورونا أو فى غيره، متبعين فى ذلك أسلوب التشكيك والهمز واللمز، مرددين ادعاءات كاذبة عن مصر وشعبها على اعتبار أنه مكبوت حريته وتنتهك آدميته، متناسين وغافلين عن قصد وتعمد أن شعب مصر يقف خلف قيادته وساندها فى جل وقت وحين، ولكنه رفض عمالة من سبق فى وقت من الأوقات أن حكموه «جماعة الإخوان» فى غفلة من الزمن، وهم بالمناسبة الحكام الذين هللت لهم مثل هذه الفضائيات التابعة لمثل هذه الأنظمة العميلة، التي باعت نفسها لمن يحمى حدودها، وسجنت شرفاءها لمجرد أنهم اعترضوا على من وافق على بيع وطنهم، وفتح قواعده لمن يحفظ لحكامهم البقاء على كرسى الحكم، وفى النهاية يتحدثون عن حقوق الإنسان التي تنتهك فى مصر، فى حين أنهم ينكلون بشعوبهم ويسقونهم مر العذاب، ويلقونهم فى السجون وتسحب جنسيتهم، هؤلاء تحكمهم عقدة أزلية تدعى مصر، صاحبة الفضل عليهم وعلى أمثالهم، ممن لا يعرفون قدر وقيمة مصر وشعبها.

 

وعلى الرغم من أن حملات هذه القنوات ودولهم لم ولن تنقطع عن مهاجمة مصر ليل نهار، إلا أنهم وجدوا الحل فى انتشار فيروس كورونا على مستوى العالم، ومحاولة المجتمع الدولى فى محاربة هذا الفيروس، فخرجوا علينا مدعين أن ما تفعله مصر غير مجد ويشككون فى طرق المقاومة التي وافقت عليها منظمة الصحة العالمية، ويخترعون أرقامًا عن عدد المصابين المصريين من عنان أفكارهم «إذا كان عندهم فكر أصلًا»، محاولين عن طريق بعض المأجورين زعزعة الثقة المتبادلة بين الشعب المصرى وحكومته، ولكنه العرض الذي تحول إلى مرض، ونال من حكامهم «سواء كانوا شواذ أو عملاء»، الذين يحكمون شعوبهم بالحديد والنار، بعد أن وسوس لهم خيالهم أنهم يمكن أن يتساووا يومًا مع مصر.

 

أما الفصيل الثانى فهو للأسف يستهدف الشعب المصرى داخليًا، مستغلًا جائحة كورونا، ويتمثل فى بعض التجار الذين استغلوا هذه الأزمة لتحقيق مكاسب خيالية، من جراء احتكار بعض السلع ورفع أسعارها بشكل مبالغ فيه، مستغلين فى ذلك هلع المستهلكين من الإصابة بالفيروس، فقاموا بتحريك أسعار السلع المهمة والضرورية التي يحتاجها السوق خصوصًا فى هذه الفترة، كالسلع الغذائية والمنتجات الطبية «كمامات ومطهرات وكحول وقفازات وغيرها» التي ارتفعت أسعارها بصورة كبيرة، لدرجة أن البعض ممن يعمل فى بيع هذه المنتجات، أصبح من الجائز أن نطلق عليهم لقب «غنى حرب».. هؤلاء أثبتوا بما لا يدع هناك أدنى مجال من الشك أنهم معدومو الضمير والأخلاق، فمن يستغل حاجة الناس البسطاء ومعاناتهم لتحقيق ثروات غير شرعية، من خلال رفع الأسعار أو احتكار سلعة ما، أو إخفائها لحين تصريفها فى السوق السوداء بعد ذلك، أو من يبيعون سلعًا منتهية الصلاحية بدلًا من إعدامها، ليسوا سوى مجرمين ويجب ردعهم بالقانون دون تأخذنا بهم شفقة أو رحمة، مع ضرورة أن تصدر تشريعات عقب انتهاء هذه الأزمة، تضمن عدم وجود مثل هؤلاء اللصوص بيننا مرة أخرى، تطبيقًا لقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام «من غشّنا فليس منّا»،.. هؤلاء التجار الجشعين هم أيضًَا أصحاب نفوس مريضة، مثلهم فى ذلك مثل أصحاب الفصيل الأول، تحركهم مصالحهم وتطلعاتهم حتى ولو كان ذلك على حساب مصر الكبيرة العظيمة، أو على حساب شعبها.

 

ولأصحاب هذا الفصيل أو ذاك أقول: مصر ستظل قوية، ولن تتمكن منها المحن أو الأزمات، أو قول مغرض من هنا أو هناك، وذلك بفضل قيادتها الوطنية وحكمة وصبر شعبها الأبى، الذي لم يستجب يومًا لدعوات الخيانة والتآمر ولعديمى الضمير.. وتحيا مصر.