الخميس 4 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الذكرى السادسة عشرة لرحيل حكيم العرب زايد..رمز الخير والوحدة والسلام 

بقلم ياسين بن سالم



في مثل هذا اليوم  التاسع عشر  من رمضان  2004م  رحل عنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب  الله ثراه  رمز الحكمة والوفاء والعطاء والتسامح، رجل الدولة  والفكر والقرار، رجل الوحدة ولم الشمل والاتحاد، باني صرح دولة الامارات العربية المتحدة، ورافع علم المصير والهدف والتطلعات والأماني  الواحدة، غارس حجر الأساس لمستقبل  شعب دولة الإمارات..... قبل قيام الدولة كنا متشرذمين  ضعفاء يعبث بنا  الجهل والتناحر القبلي.

جاء الشيخ زايد -رحمه الله- بعزيمة وإصرار المحب المخلص الوافي لتراب هذا الوطن ولابنائه لينتشلنا  من غياهيب الظلام والضعف إلى وحدة الصف والقرار. والمصير .. ولن يتحقق هذا المشروع الوطني الوحدوي الكبير لولا إيمان الشيخ زايد -رحمه الله- وإخوانه حكام الإمارات الراسخ أنه لامفر من  رص الصفوف وتوحيد الرؤى والهدف والكلمة والمصير....

وقدم الشيخ زايد الغالي والنفيس من أجل تحقيق هذا الهدف فتحقق له ما أراد ... ولن تكون فرحة أهل الإمارات بإعلان قيام الدولة في الثاني من ديسمبر 1971م   تعادلها فرحة، فهي   فرحة وطن يتوق إلى الوحدة والحرية  بعد مسيرة مظلمة  ذاق خلالها الشعب  الويل من الفقر والجهل والشتات  والتناحر والصراعات القبيحة المقيتة.. فحول الشيخ زايد الأرض القاحلة إلى واحة غناء والصراع إلى محبة وأخوة وتسامح ووئام والجهل إلى منابر علم و نور والفقر إلى حياة رغد ورفاهية وعيش كريم والخوف إلى طمأنينة وأمن وسلام ... بل وأصبحت دولة الإمارات منارة خير ومصدر رزق لكل البشر.   فالشيخ زايد لم يؤسس دولة عاديةعابرة، بل وضع منهجا علميا وعمليا واضحا مع سريرة نظيفة نقية طاهرة قوامها حب الانسان والوطن وضمان الحقوق والواجبات والعدالة  للجميع.. وأمد شعبه  بطاقة هائلة من الإيجابية الصادقة الصافية المخلصة.

وآمن بأهمية العلم والعمل والمشاركة الفاعلة للجميع في اعمال التنمية  والسعي الجاد المخلص من أجل تحسين مستوى المعيشة  لأنه يريد ان يكون للدولة دور ريادي في عالم لايؤمن الا بالعمل والعلم والوحدة والمشاركة الايجابية وهي أسباب جوهرية لتقدم ونهضة الشعوب.. أيقن  الشيخ زايد -رحمه الله- أن أي كيان لا يقوم على هذه الأسس سوف ينهار ويتبعثر ويذهب مع الريح ولن يكون له موطئ قدم في  العالم المتحضر المزدهر..

ولن يلتفت إليه أحد..ومن هذه الرؤية الثاقبة والفكر المستنير انطلق زايد وحلق في الآفاق ووضع بصمته على صرح قل مثيله في العصر الحديث وسجل بأحرف من نور مسيرة حافلة بالخير والعطاء والذكرى الطيبة.... احتوى الشيخ  زايد كل البشر على مبدأ الاحترام المتبادل مع جميع دول العالم.. وحفر اسمه في سجل  الإحسان ونصرة الملهوف والوقوف بحانب المظلوم والضعيف..

وكان  حضوره كبيرا  ومؤثرا  في الأحداث في كافة المحافل الدولية ودوره بارز في لم شمل الأمة العربية والإسلامية إلا أن الإنجاز الأكبر والأهم   للشيخ زايد -رحمه الله- هو إرساء دعائم قيام دولة الإمارات على أسس قوية ومتينة هدفها الأول والأخير لم شمل الأمة تحت راية واحدة والإيمان المطلق  بالمصير الواحد لأبناء الوطن وتحقيق الازدهار والرخاء للجميع بدون تفرقة أو تمييز...

وعلى مدار 34  سنة استطاع الشيخ زايد بمساعدة إخوانه حكام الإمارات بلوغ هذا الهدف السامي، وأصبحت دولة الإمارات نموذجا يحتذى وكيانا يضرب به المثل في التطور والازدهار والرقي والتسامح والعدل، ونحن اليوم نعيش ذكرى رحيل المؤسس الباني لابد وان نتمسك بكل هذه  المبادئ التي آمن  بها الشيخ زايد وأفنى لها عمره، وسخر لها فكره وجهده وماله..

حتى أصبحت جوهرة الشرق ومنارة للخير و النور.. ..فلنحافظ على دولتنا من أي أطماع أو أفكار أو دسائس تشوه  البنيان القوي المتين  والصرح الكبير الذي شيده  زايد وسوره بإيمان شعبه بالمصير والهدف، ولن نقبل من أي من كان  أن يسيء أو يخل بأمن وطننا أو يقلل من شأن وحدة مصيرنا وصلابة وقوة رايتنا، فنحن قلب واحد في كل الظروف والأحوال نعيش تحت قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- وراية دولة الإمارات العربية المتحدة ونكون أوفياء لتراب  الوطن  والعلم الذي رفعه زايد وهلل له شعب دولة الامارات الأبي. 

 حفظ الله وطننا من كل مكروه وسوء وشر، وجعلنا الله دائما مصدر خير وعطاء ونبراس  نور لجميع البشر والمدر والطير والشجر .

ونحن نعيش هذه الأيام المباركة نفحات شهر الرحمة والعفو والغفران نرفع أكف الضراعة إلى الله الكريم الرحيم الودود أن يتقبل فقيدنا الكبير بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.... اللهم آمين..