بقلم : أحمد الطاهري
عندما يتحدث هنرى كيسنجر اهم وزير خارجية فى تاريخ الولايات المتحده .. وأحد العارفيين والعرافيين بواقع وطالع الشرق الاوسط السياسي والاستراتيجي .. يكون من الطبيعي ان ننتبه لما يقول وننظر له بتمعن .
كان حديث كيسنجر فى مجلس العلاقات الخارجية الامريكي قبل يومين , وبسؤاله عن مصر لخص الموضوع فى ان الصدام قادم لا محالة بين المؤسسة العسكرية والاخوان المسلمين وان ثورة يناير من النوع الذي لا يجلب الا الخراب.
اذن كلمات واضحه على سطور مستقيمه .. لا تحتاج الكشف كثيرا فى رسائل ضمنيه قد تكون غير ظاهره بين السطور ,لدبلوماسي وسياسي ومفكر استثنائي فى تاريخ الولايات المتحدة .
واذا ما اخذت كلمات او نبؤة كيسنجر ووضعتها على المشهد في مصر ستجد انه تشخيص سليم و قراءة صحيحة للمعادلة الراهنة في اركان الدولة المصرية المتصدعة .
ونزولا من علياء احاديث النخب العالمية الى حالة الفزع الموجودة في الشارع المصري بمختلف طبقاته .. ستجد اشكال مختلفة لنبؤة كيسنجر .. بمعنى ان السواد الاعظم من المصريين يتباكون على حال بلدهم ولكن لديهم اقتناع كامل بأن الجيش المصري لن يترك مصر تسقط الى الهاويه وانه سيتحرك فى الوقت المناسب .
هذا الكلام تسمعه فى الشارع من المثقف والبسيط ومن العميق ومن السطحي و فى المكاتب و فى الشوارع و فى همسات النميمة المجتمعية داخل الاندية الرياضية وتجده حاضرا على المقاهي .. الكل يراهن على الجيش .. ويحاول ان يطمئن نفسه بأن لهذا البلد رب وجيش .
وهذا الامل يخلقه المصريون لأنفسهم في لحظة تعيسه خانقة .. وينظرون الى الجيش باعتبارة مؤسسة تعبر عن مصر القوية التي يفتقدونها .. وذلك في ظل فشل محكم لحكم الاخوان والدكتور محمد مرسي في ادارة الدولة ووصل معهم الحال الى درجة من الانفلات الامني والسياسي والاقتصادي والاخلاقي تضع مصر بقوة على سلم الدول الفاشلة .. والادارة المصرية الراهنة التي لاتستطيع ان تسيطر حتى على شارع فى القاهرة ماضية في حكمها بغرور , لا تريد ان تعترف بمشاكلها وكارثية جهلها بأبسط اصول علم الادارة وعدم اجادتها التعامل مع ازمات الوطن ومن ثم تبدأ فى التصحيح والحل .. ادارة تسعى للتمكين والاستحواذ .. قبل ان تحقق اي انجاز .. والسيطرة دون ان تقدم سندات للشعبية بين الناس .
وبين هذا وذاك .. دائما ماتأت رسالة المؤسسة العسكرية واضحة بانها لاتريد السياسة و ان مهمتها هي الدفاع عن الوطن من الاعداء ولكن فى نفس الوقت فهي لن تسمح بسقوط الدولة .
في تقديري ان نبؤة كيسنجر ستتحقق قريبا وان الصدام قادم لا محالة بين الجيش والاخوان .. ولكن من سيكون له الغلبه ؟ .
هل سيستغل الجيش حالة التعطش الشعبي واحتياجه لوجود الدولة ويطيح بحكم الدكتور مرسي ؟ .. ام سيحدث العكس ويتمكن الدكتور مرسي من مداهمة الجيش مرة اخرى فى تغيرات بقياداته ؟ .
ولكن السؤال الاهم هل ستتحمل مصر الانتظار طويلا ؟ هل ستتحمل الخراب الراهن كثيرا ؟ .. لا يمكن ويصبح الخوف هنا مضاعف بأن نصل الي مرحلة لا يستطيع فيها اي احد السيطرة على الدولة التي بدأت فعليا في الانهيار .. انهارت امنيا فتبعها انهيار اقتصادي فلحقه انهيار سياسي مغلف بفشل ثوري ..واخيرا وهو المعضل الكبير .. انهارت اخلاقيا .



