حسنًا؛ فقد استخدمت الحكومة فى خطابها الدعائى لأهمية مشروع «الدلتا الجديدة» الزراعى، نفس التقدير الذى منحته مجلة «روزاليوسف» للمشروع، فى عددها الصادر الأسبوع الماضى، حينما وصفته بأنه «أكثر من سد عالى»، وبَعدها تحدّث رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، عن المشروع بِعَدِّه يوازى 6 مشاريع سد عالى، بالنظر إلى حجم الأعمال الهندسية واللوجستية والمنشآت التى يجرى تنفيذها بالمشروع التنموى المتكامل «الدلتا الجديدة».
ونقطة التوقف هنا، ليست فى استخدام نفس الوصف أو التقدير لأحد المشاريع الذى يستحق أن يروى كل تفاصيل إنجازه، وإنما الغاية هنا فى أهمية التفاعل الصحفى والإعلامى مع ما يحدث فى الشأن العام، وعلاقة التأثير والتأثر ما بين ما يُقدم ويُنجز حكوميًا، ومع ما يُصاغ صحفيًا وإعلاميًا ليعبر عنه، أو بمعنى أوضح، كيف يمكن للصحافة والإعلام تنوير الرأى العام بحقيقة ما يقدم له، وذلك بُحسن التعبير عما يُنجز، وبشكل مختلف عن قوالب الاتصال السياسى الحكومية المنمقة التى لا تُحدث الأثر والتأثير المطلوب.
وإشكالية الخطاب السياسى المؤثر أو فنون الاتصال السياسى للحكومة مع الرأى العام، هى جوهر ما توقف أمامه الرئيس عبدالفتاح السيسي مثلًا، عند افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة»، قبل أيام، حينما لامَ «عدم تقديم مشروع بهذا الحجم بالصيغة التى توضح للرأى العام حجم إنجازه»، بما فى ذلك أعمال هندسية نُفذت عكس قوانين الطبيعة، والاكتفاء فى المقابل بعرض بيانات المشروع فى أرقام وبيانات وعبارات مُرَتبة ومُزَينة، لا تعبر عن حقيقة ما يتحقق.
وربما هى نفس الإشكالية التى تدفع دومًا إلى طرح تساؤل جوهرى طوال السنوات الماضية، على المستوى الحكومى والنخب أيضًا، وهو «لماذا لا يشعر المواطن بما ينفذ من مشروعات؟!، رغم أن الأرقام التى تعلن عن حجم التطوير والتحديث فى مختلف القطاعات؛ لا تشير فقط إلى مستوى التحسن، وإنما تعكس إلى أى مدى يتم اختصار الزمن لتعويض سنوات الغياب السابقة فى التنمية.
والمعادلة هنا، تتحدث بشكل واضح عن دولة تعيد بناء قواها الشاملة، وحققت قفزات من التحسن والتغيير، مكّنتها من الصمود أمام تقلبات إقليمية بفضل دوامة الصراعات التى لا تنتهى، وفى نفس الوقت أنجزت مشروعات كبرى وبشكل إعجازى، فى قطاعات البنية التحتية والعمران وبناء الإنسان والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعززت من قدرات مؤسّساتها الوطنية، ولا سيما الأمنية، ورغم ذلك نجد أن قطاعات شعبية لا تدرك ولا تشعر بهذه الجهود؛ بل إن الإنجازات نفسها انهارت بفضل سوء التعبير وتحت وطأة الأرقام والبيانات الإنشائية المنمقة.
واقع الأمر؛ أن هذه الإشكالية كانت جوهر نقاش ممتد مع وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، مع رؤساء تحرير الصحف القومية، الأسبوع الماضى، ضِمْن سلسلة من اللقاءات التى يجريها مع الجماعة الصحفية والإعلامية؛ سعيًا لتغيير وتطوير النهج الاتصالى بين الحكومة والرأى العام، بصيغة مهنية تعزز من مساحات الثقة والتأثير، وهى مهمة لخصها فى تحقيق «البند الثامن» من التكليف الرئاسى للحكومة الحالية بعد إجراء التعديل الوزارى على تشكيلها فى شهر فبراير الماضى، والمعنىّ بشكل أساسى، بملف الإعلام والتواصل مع الرأى العام.
الإصلاح فى «البند الثامن»
فى البند الثامن من التكليف الرئاسى للحكومة، دعا الرئيس السيسي، إلى «إيلاء أهمية قصوى بالرأى العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق من خلال إعلام وطنى قادر على الوصول إلى كل مكونات المجتمع المصرى، وتقديم خطاب مهنى مسئول إليهم، يُُشكل وعيًا جمعيًا أمام ما نواجهه من تحديات وما ينشر من شائعات، ويعزز من ثقافة الحوار البَنّاء، وتنمية القدرة على التفكير السليم واحترام آراء الآخرين».
والواقع أنه لا يمكن فصل معانى التكليف الرئاسى، عن تحقيق الالتزام الدستورى المنصوص عليه فى المادة 72 من الدستور، والتى تنص على أن «تلتزم الدولة بضمان استقلال المؤسّسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها بما يكفل حيادها وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص فى مخاطبة الرأى العام».
ويمكن أن نضيف إلى هذه المرجعيات، التوجيه الرئاسى للحكومة، فى منتصف شهر أغسطس الماضى، خلال اجتماعه مع رؤساء الهيئات الإعلامية الثلاثة (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام)، والتى دعا فيها لتطوير منظومة الإعلام المصرى، وفق خارطة طريق شاملة، وترجمت الحكومة هذا التوجيه بتشكيل لجنة تضم 67 من الصحفيين والإعلاميين والخبراء والمختصين، وانتهت بصياغة تقرير يشمل مجموعة من التوصيات لمختلف وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة والرقمية.
من هنا يرى وزير الدولة للإعلام، أن نقطة الانطلاق فى مهمته تستند إلى الالتزام الدستورى والتكليفات الرئاسية للحكومة والتى يلخصها «البند الثامن»، وهى مرجعيات أكد عليها الوزير ضياء رشوان فى أكثر من مناسبة، ضِمْن مساعيه الهادفة إلى حُسْن التعبير عن سياسات الدولة الرسمية، وتعزيز دَور ورسالة الإعلام فى تنوير الرأى العام وصناعة الوعى العام.
والمعنى هنا؛ أن الدولة التى تعمل وتُنجز وتتحسّن مؤشراتها فى مختلف القطاعات، أصبحت فى مرحلة تدرك فيها ضرورية امتلاك جهاز إعلام وطنى قوى، قادر على أن يُحسن التعبير عمّا تقدمه وتفعله، وأن يكون حائط صد لكل محاولات الاستهداف الممنهج بالشائعات والأكاذيب والأخبار المغلوطة، وأن يكون سلاحها فى معركة الوعى «الوجودية»، وتلك هى المعانى التى تضمنها التكليف الرئاسى ونَصّ عليها الالتزام الدستورى، والتى تشير إلى ضرورية أن يكون ذلك، على أجندة أولويات العمل الحكومى.
وواقع الأمر؛ أن مسألة الإصلاح فى الإعلام، ليست مَطلبًا مهنيًا فقط؛ وإنما غاية تنشدها مختلف النخب، السياسية والمجتمعية، بحكم محورية وتأثير الإعلام مجتمعيًا وسياسيًا وفكريًا وثقافيًا، والشاهد على ذلك، أن مطلب الإصلاح، كان أحد المَطالب الجوهرية، فى ثورتىّ يناير، و30 يونيو، وعلى هذا الأساس، كان من بين بنود بيان 3 يوليو 2013، الذى أنهى حكم تنظيم الإخوان الإرهابى، ضرورة العمل على تطوير الإعلام، وصياغة ميثاق شرف ينظم قواعد عمله المهنى.
إعلام الخدمة العامة!
السؤال الذى يطرح نفسه، طالما أن هناك التزامًا دستوريًا وتكليفًا رئاسيًا وإرادة سياسية، تؤكد ضرورة تبصرة الرأى العام بالحقائق، وعلى التعبير عن كل الآراء والاتجاهات؛ لماذا لا تأتى النتيجة بالأثر المرجو، من حيث التأثير والانتشار؟!، والسؤال الآخر أيضًا، الذى تردده النُخب، متعلق بالدور الذى ستقوم به وزارة الدولة للإعلام، بعد عودتها للمرة الثانية فى الهيكل الحكومى، وفى ظل وجود الهيئات الإعلامية الثلاثة، وهى هيئات مستقلة نَصّ عليها الدستور، ومسئولة عن تنظيم المشهد الإعلامى ككل؟.
وإذا أضفنا لهذه التساؤلات، حديث وزير الدولة للإعلام عن «إعلام الخدمة العامة»، والمقصود به المؤسّسات الإعلامية الوطنية، من صحف قومية ومجموعة محطات الإذاعة والتليفزيون الوطنية (ماسبيرو)، وهى وسائل تشكل إعلام الشعب الذى لا يحركه الربح فقط؛ بل غايته الأساسية الدور والمسئولية الاجتماعية والوطنية، سنجد أننا أمام معادلة إعلامية تستدعى التوقف مع الإشكاليات التى تواجه الأداء المهنى للوسائل الإعلامية، المقروءة والمرئية والرقمية، فالقضية ليست أزمة مهنية فقط؛ ولكن هناك تحديات تتعلق بأدوات صناعة الإعلام نفسه وإدارة اقتصادياته، بالصورة التى تضمن إنتاج محتوى هادف وجاذب يحقق الأثر المطلوب.
وتلك هى التحديات التى توقف أمامها رؤساء تحرير الصحف القومية، ومن قبلهم رؤساء القنوات الخاصة فى لقاءاتهم مع وزير الدولة للإعلام، فقد تلخصت أغلب الصعوبات فى مجموعة من النقاط الأساسية، بداية من إشكالية التواصل الحكومى وصيغته، ذلك أن هناك «فجوة فى التواصل بين المسئولين وممثلى الصحف والإعلام، وعدم توافر المعلومات الدقيقة والسريعة، ليس فقط عن الأحداث والأخبار الحكومية، ولكن عن مختلف القضايا التى تشغل الرأى العام داخليًا وخارجيًا، وضرورة تحرير العلاقة بين الطرفين من أى قيود على المحتوى».
الإشكالية الثانية تتعلق باقتصاديات صناعة الإعلام والصحافة، ذلك أن هناك أعباء اقتصادية «موروثة» تواجه الصحف القومية مثلاً، مع ارتفاع فى تكلفة الطباعة، وتراجع حصتها من الإعلانات، مع الحاجة الشديدة إلى جيل جديد مؤهل، يواصل مَسيرة هذه المؤسّسات، أمّا الإشكالية الثالثة فتتعلق بتعزيز القدرة المهنية، من خلال ضرورة توفير الدعم لإنشاء بنية تحتية رقمية، تمكن المؤسّسات من المنافسة فى ساحة الإعلام الرقمى، وتوظيف أدوات التواصل الحديثة فى الإعلام التقليدى.
وهنا نردد السؤال الذى طرحه الوزير ضياء رشوان، وهو «ماذا ستفعل وزارة الدولة للإعلام؟»، فهناك 9 تكليفات رسمية لوزارة الدولة للإعلام محددة من الحكومة، تبدأ بالتعبير عن سياسات الدولة الرسمية، والتنسيق بين المؤسّسات والهيئات الإعلامية وكل أنواع الإعلام المطبوع والمرئى والمسموع والرقمى، وأن تكون الرسالة الإعلامية أيًا كان أسلوب نشرها متسقة مع الحقائق والواقع.
والمعنى هنا؛ أنّ السياق العام الذى تنفذ الدولة من خلاله تطوير منظومة الإعلام، سيكون مؤسّسيًا، وتتسع مظلته ليشمل الإعلام القومى والخاص، من صحف قومية ومطبوعاتها المختلفة وماسبيرو ومنصاته المختلفة، إلى جانب الكيانات الإعلامية الخاصة كالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التى تمتلك منصات عديدة، وتركت بصمة إعلامية ملحوظة خلال سنوات قصيرة، بالإضافة للصحافة الحزبية.
لكن القضية ليست فى الجوانب التنظيمية فقط؛ وإنما تستوجب إجراءات لمعالجة الصعوبات التى نتحدث عنها، وهى مهمة تستدعى تضافر جهود كل المَعنيين بالرسالة الإعلامية، بما يضمن توفير حرية تداول المعلومات السريعة والدقيقة فى توقيتها، والتعاطى مع اقتصاديات إدارة المنظومة الصحفية والإعلامية بما يعزز قدرتها من أداء دورها المهنى، وفى نفس الوقت ضمان تنفيذ الالتزام الدستورى المتعلق بحريات التعبير والرأى وتنوعها.
صحيح أن هناك جهودًا تُبذَل من الهيئات الإعلامية، وهناك وعودًا تحدّث عنها «الوزير» لإعادة هيكلة المكاتب الإعلامية للوزارات وتعزيز التواصل الحكومى مع ممثلى الصحف والإعلام، وتحدث عن أفكار مهنية مثل استثمار الأرشيف التاريخى للصحف القومية، رغم أنّ هناك إجراءات تنفذها الهيئة الوطنية للصحافة ومؤسّسات صحفية بالفعل، وتحدّث أيضًا عن معالجات استقصائية لقضايا وشئون المجتمع والتوسع فى تناول القضايا الاجتماعية والثقافية، و«أنسنة» المحتوى الصحفى.. لكن هل هذا كافٍ؟
ونقطة التوقف هنا؛ أنّ «إعلام وصحافة الخدمة العامة» تمتلك تاريخًا طويلاً من التأثير وكانت إحدى أدوات قوى مصر الناعمة بالنظر إلى مساحة تأثيرها وانتشارها التى امتدت إلى خارج الحدود، والحديث عن دَورها المجتمعى فى التوعية والتأثير، لا يجب أن يقاس بمنطق الربح والخسارة؛ وإنما بقيمة الدور الوطنى والمجتمعى الذى تمارسه فى معركة الوعى، وبالتالى عملية تمكينها وتطوير أدواتها، هى عملية مستمرة لا يجب أن تتوقف عند حدود معينة.
ضروريات «الاتصال السياسى»
نقطة التوقف الأخرى؛ تتعلق بالمقاربة التى نتحدّث عنها، ما بين تشخيص موضوعى لإشكاليات الوسائل الإعلامية وتحدياتها، وضرورية تمكينها وتطوير أدواتها، وبين «الاتصال السياسى» مع الرأى العام، وتطوير الحكومة لأدواته وخطابه بما يعزز من تواصلها مع قطاعات الدوائر المجتمعية، وبما يمكنها مثلاً من الدعاية الحقيقية لمشروعاتها، أو بمعنى أوضح، وهو إلى أى مدى الحكومة فى حاجة إلى تطوير «إعلام وصحافة الخدمة العامة»؟
وواقع الأمر أن العلاقة تكاملية، ولا غنى عنها؛ لأن الدول التى لا تمتلك جاهزية إعلامية، وتفتقد إلى جهاز إعلامى متزن وراسخ؛ فإنها تفتح أبوابها للمنصات العابرة ولغرف التأثير والفوضى وبث الفتن.. وبالتالى أى حديث عن إصلاح وتطوير للإعلام، يجب أن يضع فى الاعتبار الأبعاد التالية:
أولًا، أننا أمام حالة إعلامية، لم يعد فيها الإعلام الوطنى مَصدر الاعتماد الأساسى للجمهور المحلى، فى ظل منافسة شرسة وغير مهنية فى أحوال كثيرة، سواء من منصات التواصل الاجتماعى أو من منصات إعلامية معادية تهاجم الدولة، وتشكك فى كل ما يقدم.
ثانيًا، أمام تكاثر الأصوات وتقاطع الحقائق مع الشائعات، نجد أن الإعلام الوطنى وفى القلب منه الصحافة القومية، أكثر من مجرد مؤسّسات؛ بل هى خط الدفاع الأول عن الدولة ومؤسّساتها ووجودها ليس مجرد ميراث صحفى؛ وإنما ذاكرة الدولة والمجتمع الذى لا يكذب ولا يتغير، فهى تؤرخ وبشكل موضوعى ومُنصف للواقع المعاصر بكل أبعاده وتحدياته، وتلك واحدة من أهم أدوارها.
ثالثًا، يجب أن تدرك النخب أهمية الدور الوطنى والمجتمعى للصحافة القومية والإعلام الوطنى، وتحديدًا بعض من المؤسّسات والمسئولين الذين قد تستهويهم أرقام التفاعل على منصات التواصل الاجتماعى فقط، وغض الطرف عن أدوار الإعلام التقليدى، وهنا لو افترضنا مثلاً أن المنصات الرقمية تعرضت لهجمات سيبرانية دمرت ذاكرتها وأرشيفها الإلكترونى، هل سيذكر أحد ما كانت ستقدمه تلك المؤسّسات أو تفعله؟.
وبالتالى؛ فإن «السوشيال ميديا» لا تصنع ذاكرة؛ وإنما الصحافة القومية والإعلام الوطنى هما من يصنع الذاكرة ويحميها فى نفس الوقت.
رابعًا، لا يكتمل الإصلاح؛ إلاّ بجهد حكومى موازٍ، يستهدف تطوير أدوات وفنون الاتصال السياسى، للوزراء والمسئولين مع الرأى العام، عبر وسائل الإعلام، فهناك ضرورة لتغيير مفاهيم الاتصال والتواصل، فلا إنجاز يتحدث عن نفسه فى ظل عالم يتشكل فيه الرأى العام بسرعة النشر على «السوشيال ميديا»، والتأويلات المصاحبة لها.
والقضية هنا؛ ليست فقط فى مسألة إعادة هيكلة المكاتب الإعلامية للوزارات والهيئات، وتطوير أدائها، كما تحدّث وزير الدولة للإعلام، ولكن فى ضرورة صياغة رؤية شاملة لتطوير فنون «الاتصال السياسى»، تعالج مهارات خطاب الوزراء والمسئولين مع الرأى العام، وتعزز القدرة على إدارة الأزمات الإعلامية والتواصل مع الجمهور خصوصًا فى أوقات الشدة.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



