الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

فرج فودة كاتب مصري من مواليد عام 1945، له من المؤلفات 8 كتب أشهرها كتاب الحقيقة الغائبة، كان آخر نشاط بارز له مناظرة في معرض القاهرة للكتاب بعنوان "مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية"، في 8 يناير 1992م، تم قتله نتيجة أفكاره وآرائه المضادة لتيار الإسلام السياسي.

 

كتاب الحقيقة الغائبة صدر عام 1984، يركز الكتاب على تفكيك فكرة الدولة الدينية، من خلال رؤية فكرية تستند إلى التاريخ، وإسهاماً في تبرئة الإسلام من استخدامه لخدمة أهداف سياسية معاكسة لروح الإسلام وجوهره، فالإسلام دين سماحة مقابل دعاة التعصب، والإسلام يدعم الحوار والشورى مقابل من يريدون فرض آرائهم بالإكراه والعنف.

 

يناقش فرج فودة في كتاب الحقيقة الغائبة قضية نظام الحكم في الإسلام، وعن وجود قاعدة إسلامية تحدد طريقة مبايعة المسلمين لحاكمهم، ووضع ميثاق تجديد البيعة، وتحدد مدة للحكم، وطريقة عزل الحاكم، وتعطي المحكومين الحق في حساب الحاكم.

 

لجأ فرج فودة إلى التاريخ، لمعرفة طريقة اختيار الحاكم في الإسلام، فتاريخيا نجد أن الأنصار تنازعوا مع المهاجرين في اجتماع سقيفة بني ساعدة ومبايعة أبي بكر، وعمر تمت مبايعته بكتاب مغلق من طرف الخليفة أبي بكر، وعثمان تمت مبايعته باختياره من ستة مرشحين من الخليفة عمر، وهم علي وعثمان وطلحة والزبير وابن عوف وسعد، وعلي اختير ببيعة بعض الأمصار، ومعاوية بالسيف، ويزيد بالوراثة.

 

اختيار الحاكم في الإسلام لم يكن له قاعدة محددة، وأن مدة تولية الحاكم في الإسلام مستمرة مدى حياته، والشورى يعتبرها بعض الفقهاء غير ملزمة للحاكم، ولذلك يرفض المتشددون النظام الديموقراطي لأنه سيسمح للمجالس النيابية بتشريع قوانين تعارضهم.

 

ويذكر فرج فودة أن الخليفة عثمان كان أحد المبشرين بالجنة وزوج ابنتي النبي عليه الصلاة والسلام، إلا أن ذلك لم يمنع المسلمين من قتله ورفض دفنه، وانعدم في عصره العدل والأمان وصلاح الرعية، مما جعله يخلص إلى أن العدل لا يتحقق بصلاح الحاكم أو الرعية أو بتطبيق الشريعة كما يدعي الإسلاميون، بل بنظام حكم يحاسب الحاكم إذا أخطأ أو يعزله عند الضرورة وفق قواعد مقننة ومنظمة، وهو ما لا يتضمنه المشروع السياسي للمتشددين.

 

إن نظرة واحدة على الاستبداد الذي عرفه التاريخ الإسلامي يوضح أن الدولة الدينية ليست هي جوهر الإسلام بل الأهم هو وضع قواعد الحكم العادل المتفق مع روح الإسلام، بالإضافة إلى أن الدولة الدينية لن تحل مشاكل المجتمع من غلاء الأسعار وإسكان وإنتاج وتعليم وبطالة.

 

لكن الواقع سيظل يطارد المتشددين وسيجبرهم على الاعتراف به حالما يشتغلون بالسياسة، الأمر الذي سيلزمهم بوضع برامج سياسية بدلا من خطابهم الفضفاض، مما سيجعل الناس تدرك الفروق الواضحة بين الدولة المدنية التي يعتبر الدستور فيها كتابا تتغير مواده حسب تبدلات الواقع واحتياجاتهم وبين الدولة الدينية التي ترفض التجاوب مع مقتضيات الواقع، مما سيجعل الدولة الدينية في واد والواقع في واد آخر، الشيء الذي سيدفع بها إلى الفشل والتناقض مع مصالح المواطنين، كما حدث مع دولة طالبان في أفغانستان، ودولة الملالي في إيران.

 

تم نسخ الرابط